أثار قرار تأييد تركيا للعملية العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن، بمشاركة 10 دول عربية استهجان إيران، لا سيما حين أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، استعداد بلاده لتقديم ما أسماه بالدعم اللوجيستي لوقف هيمنة إيران على الشرق الأوسط، حينها بدأ التراشق الإعلامي بين الدولتين، احتجاجا على تدخل إيران في الشؤون العربية، ما أدى إلى فتح ملفات التوتر فيما بينهما، والمتفاقمة منذ سنوات قليلة.
وتعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لطهران اليوم، هي أول زيارة لرئيس تركي منذ 4 أعوام، والتي تأتي للوقوف على العديد من الملفات، أهمها الملف النووي ومناقشات حول "عاصفة الحزم"، إضافة للقاء الذي سيجمع أردوغان بالمرشد الأعلى في إيران، آية الله علي خامنئي، والرئيس حسن روحاني في طهران.
وقال السفير إبراهيم يسري، مساعد وزير الخارجية السابق، لـ"الوطن"، إن تركيا لن تتورط أبدا في خلافات مع إيران، وتاريخهم السياسي يشهد بذلك، وتعمل تركيا دائما على أن ترضي جميع الأطراف، لأن لدى تركيا على حد قوله سياسة خارجية فائقة الحساسية والجودة، لذا لن تتهور أبدا في عمل صراعات مع إيران.
وتابع: "بخبرتي لابد أن نأخذ في الاعتبار دائما أن السياسة لا توجد بها حب وكراهية ومصالحة، بل هي قائمة على المصلحة العامة، ومشكلة المنطقة بالكامل أن سياسة القبلية هي السائدة، وأهم ما يميز العلاقات التركية الإيرنية، أنهم لديهم سياسة مدروسة جيدا".
وقال الدكتور أحمد النادي فارس، رئيس قسم الفارسي في المعهد الآسيوي، لـ"الوطن": "هناك تزاوج بين العلاقات التركية الإيرانية على مر التاريخ، ولا يوجد بينهم أي أزمات سياسية على مر التاريخ، وكل منهم يحتوي الآخر، حتى من قبل وصول أردوغان واعتلاء الإسلامين بشكل عام المناصب في تركيا، لا توجد بينهم أزمات تعكر صفو هذه العلاقات، وهي قائمة على التقارب أكثر من التلاعب.
وأضاف النادي، "كلنا نعرف أزمة إيران مع دول الغرب بسبب الملف النووي، وتركيا لعبت دور الوسيط بشكل ممتاز، ودور كبير في تهدئة الأجواء بين إيران ودول العالم، وأيضا وجود الأقليات الشيعية في تركيا، يحظى باحترام وتعامل بشكل جيد، ولها الحق في الدخول في السياسة، وأكبر دليل دخولهم البرلمان في تركيا، ولهم كل الحقوق والواجبات، ولا يوجد ما يدعو للقلق في دخولهم في أزمات وحروب عسكرية بين الدول".
وعلق الدكتور أيمن شبانة، أستاذ العلوم السياسة بجامعة القاهرة، لـ"الوطن"، "هناك أزمات عديدة بين تركيا وإيران، لأن تركيا لها مشروع في الشرق الأوسط، وتريد أن تقود العالم الإسلامي، وتصطدم بطموحات إيران لوجود نفس الرغبة، لأن تركيا تقود العالم السني وإيران تقود العالم الشيعي، وكل واحد منهم له أماكن للتمدد والانتشار، وهذه المناطق تتعارض مع بعضها، ومن هنا تنشب الأزمات، لكن لا تصل لحد الحروب بينهم لوجود التوازن بين الطرفين".
وأضاف: "إيران دولة قوية لديها تكنولوجيا متميزة في تصنيع الأسلحة، ونفس الكلام ينطبق على تركيا، وهما تحاولان عدم فقدان رصيدهما في المناطق المنحازة لهما، ولا تصطدم بالقوة المنافسة، وإيران لديها أكثر من دول منافسة والكل يعرف ذلك".
وتابع: "أهم الملفات التي تم الاختلاف عليها بين تركيا وإيران، ملف سوريا، لأن إيران تعتبر سوريا دولة حديثة وخط دفاع عنها، في المقابل تقود تركيا حركة المعارضة الشعبية ضد بشار الأسد، وسقوط النظام السوري معناه سقوط نفوذ إيران في سوريا والعكس، وأخر الملفات هي (عاصفة الحزم)، خصوصا بعد تأييد تركيا للعاصفة، وهذا خلاف صريح بينهما، لأننا نعرف جميعا مدى علاقة إيران بالحوثثين في اليمن، لكن كل هذا لا يدعو للدخول في الصراعات العسكرية".
واستطرد، "أظن أن الزيارة ستناقش هذا الموضوع، كما ستناقش الملف النووي، بخاصة أن إيران مقبلة على توقيع اتفاق المبادئ، ولا بد من ذكر تركيا لأنها كانت عامل أساسي في تسهيل العلاقات بين إيران والغرب بخصوص هذا الملف الشائك دائما".