مأساة "اليرموك".. "داعش" يكمل مسيرة إسرائيل لإجهاض أحلام لاجئي فلسطين

كتب: سمر صالح

مأساة "اليرموك".. "داعش" يكمل مسيرة إسرائيل لإجهاض أحلام لاجئي فلسطين

مأساة "اليرموك".. "داعش" يكمل مسيرة إسرائيل لإجهاض أحلام لاجئي فلسطين

بين شوارع ضيقة ومبان متهالكة وضعت الحرب بصمتها عليها، يسكن آلاف الأفراد الذين تركوا موطنهم قهرا ليحتموا بهذا المكان الذي لا يذوقون فيه موتا أو حياة. في مخيم "اليرموك" في ضواحي دمشق، يعيش أكبر تجمع لللاجئين الفلسطينيين بسوريا، منذ تأسيسه في العام 1957، حتى وقعت الأحداث السورية في 2011، لتعصف بآلاف الأسر السورية وينتقلوا من موطنهم إلى "اليرموك"، وظل المخيم آنذاك هادئا نسبيا وبعيدا عن التوترات، يأوي بين جدرانه ضحايا العنف في سوريا وفلسطين، على حد سواء. كان المخيم، في بدايات الثورة السورية جزءا من الأحياء التي نظمت مظاهرات معارضة للأسد، قبل أن يدخله المسلحون، حتى نال المخيم ما نالته أحياء دمشق الجنوبية المعارضة من قصف واعتقالات لا رحمة فيها ولا هوادة. استمرت الأوضاع هادئة، حتى بدأت حملة عسكرية على المخيم في 2012 بعد تقدم قوّات المعارضة من الأحياء الجنوبيّة في دمشق، وسقط العديد من الأشخاص بين قتيل وجريح، ثم اندلعت اشتباكات بين طرفي النزاع، الجيش النظامي السوري والجيش الحر مع بعض العناصر الفلسطينية لتزيد من معاناة سكان المخيم. حاول الفلسطينيون الفرار بأنفسهم بعيدا عن الصراعات، إلا أن قوات النظام السوري التابعة لبشار الأسد، أوقعت هذا المكان الذي يخلو من مظاهر الحياة بين براثنها، واشتد الحصار حتى سقط العشرات من الأفراد جوعا، إلى أن تم التوصل إلى هدنة بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة داخل المخيم في 2014 ما سمح بتراجع وتيرة المعارك في محيط المخيم، وتخفيف إجراءات الحصار. ولم يكد أهل المخيم يلتقطون أنفاسهم جراء المعارك التي انتهت في العام الماضي، حتى وقعوا في قبضة يد تنظيم "داعش" الإرهابي الذي سيطر على معظم أجزائه منذ أيام قليلة وألحق به دمارا كبيرا، بسبب حرب الشوارع والهجمات الجوية والقصف المتبادل بين مقاتلي التنظيم وفصائل أخرى هناك، ليفتح صفحة جديدة تزيد من قتامة المشهد الذي عاناه المخيم ولا يزال منذ اندلاع الصراع في سوريا.