النيابة الإدارية: الطب رسالة تلزم شاغلها الحفاظ على أرواح المرضى

كتب: محمد العمدة

النيابة الإدارية: الطب رسالة تلزم شاغلها الحفاظ على أرواح المرضى

النيابة الإدارية: الطب رسالة تلزم شاغلها الحفاظ على أرواح المرضى

أكد المستشار سامح القاضي نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، أن مهنة الطبيب ليست وظيفة بقدر كونها رسالة تلزم شاغلها أن يضع فيه نصب عينيه أرواح المرضى وسلامتهم غاية يبتغيها في تصرفاته. جاء ذلك في تقرير قضائي أشرف عليه المستشار هشام مهنا النائب الأول لرئيس هيئة النيابة الإدارية، طعنًا على حكم المحكمة التأديبية أمام المحكمة الإدارية العليا ببراءة طبيب تسبب في وفاة مريضة بحجة أنه ليس مكلفًا أو منوط به النوبتجية التي حدثت خلالها الوفاة. تضمن الطعن الذي وافق عليه المستشار عناني عبدالعزيز رئيس هيئة النيابة الإدارية، أنه يكفي لثبوت سلوك الطبيب مسلكًا لا يتفق وطبيعة مهنته أن يثبت علمه باحتياج مريض بين الحياة والموت، ويتقاعس عن إسعافه بحجة أنه ليس مكلفًا بالنوبتجية. وكانت النيابة الإدارية، قد أحالت 3 أطباء بمستشفى الهلال للتأمين الصحي بشبين الكوم للمحاكمة بعد ثبوت تقاعسهم عن علاج مريض، ما أدى إلى وفاته، وقضت المحكمة بإيقاف طبيبين 6 أشهر عن العمل وبراءة الثالث الذي يشغل وظيفة أخصائي قلب وعناية مركزة بالمستشفى استنادًا إلى عدم تكليفه بالعمل "نوبتجي" وقت الوفاة، وأنه بادر بالتوجه للعناية المركزة لعمل اللازم فوجد الحالة قد توفيت. وقالت النيابة الإدارية في تقرير الطعن أن الحكم فيما قضى به من براءة الطبيب صدر معيبًا مشوبًا بمخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه وتفسيره، والفساد في الاستدلال وقصور التسبيب لأن مهنة المطعون ضده كطبيب ليست في جوهرها وظيفة بقدر كونها رسالة تلزم شاغلها أن يسلك مسلكًا معينًا يضع فيه نصب عينيه أرواح المرضى وسلامتهم كغاية يبتغيها في جميع تصرفاته بغض النظر عما إذا كان مكلفًا أو منوطًا به النوبتجية من عدمه. وأكدت، أنه يكفي لثبوت سلوكه مسلكًا لا يتفق و طبيعة مهنته أن يثبت علمه باحتياج مريض بين الحياة والموت إليه ويتقاعس عن إسعافه بحجة أنه ليس مكلفا بالنوبتجية، لا سيما وأنه ثبت استدعاؤه أكثر من مرة عن طريق الإذاعة الداخلية بالمستشفى، وهاتفيًا عن طريق المدير الإداري. كما أن المذكور تقاعس أيضًا عما أوجبه عليه القانون بعدم تعاونه مع زملائه بغية تنفيذ الخدمة العامة، وما نتج عنه وفاة المريض، ما يؤكد أن الحكم الصادر ببراءته استنادًا إلى عدم تكليفه بالنوبتجيه مشوبًا بعيب مخالفة القانون والخطأ في تفسيره وتأويله إذا غفل عن تقييم سلوك المحال، وما نتج عنه من وفاة الحالة، ويقتضي الحال والأمر كذلك ألغاؤه فيما قضى في هذا الشأن. وأضافت النيابة الإدارية في تقرير الطعن الذي أعده المستشار سامح القاضي عضو مكتب فني رئيس الهيئة، أن النيابة كانت تأمل في جزاء تأديبي رادع لقاء ما أتاه من جرم، تحقيقًا لزجره وردعًا لمن تسول لهم أنفسهم اقتراف خطأ مثلما اقترف، صونًا لأرواح المواطنين البسطاء المتعاملين مع المستشفيات الحكومية، والذين لا يعنيهم من هو مكلف ومن هو غير مكلف ويكون المقابل للروتين العقيم أرواحهم التي يزهقها مثل ذلك السلوك السلبي الذي لا يتفق ورسالة الطب التي كلفتهم إياها الدولة، الأمر الذي يجعل الحكم المطعون عليه معيبًا وجديرًا بالإلغاء. طلبت النيابة الإدارية من المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة العليا تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون، لتقرر إحالة الطعن للمحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبول الطعن شكلًا لرفعه في الميعاد القانوني، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من براءة والقضاء مجددًا بمعاقبه المحال بالعقوبة المناسبة لما اقترفه من جرم.