"أم مصطفى".. رمز الوفاء والحب عند أهالي منيل الروضة
تجدها في السادسة فجرًا، لا تفارق الرصيف المقابل لجامع بشارع حسونة في منيل الروضة، تنثر قطرات المياه على الخضرة المرصوصة فوق فرشة لم تغيِّرها منذ 20 عامًا، المار بجوار "أم مصطفى" لا بد أن ينال دعوة رضا وابتسامة بشوشة حتى جاءت البلدية تأمرها بإخلاء الرصيف الذي لم تتركه منذ وفاة زوجها "عم شبراوي" الذي كان يعمل مؤذِّنًا وخطيبًا حتى نام ذات ليلة لم يستيقظ بعدها أبدًا.
"أم مصطفى" هي رمز من رموز منيل الروضة في الحب والوفاء عند سكان شارع حسونة، فبعد أن تركها الزوج في ريعان الشباب تحمل على كتفيها أطفالهم الثلاثة، أكبرهم (مصطفى) لم يتجاوز 8 سنوات، قررت أن تعيش على ذكرى الزوج وتكرِّس حياتها لتربية الأبناء، فاختارت وأن تجلس بمقابل جامع زوجها كذكرى من "ريحة الحبايب" فهي إلى الآن لم ترتدِ إلا الجلباب الأسود حزنًا على حبيب عمرها "قضيت معاها 10 سنين عدوا هوا عمره ما زعلني ولا نمت دمعتي على خدي، ابننا الكبير جه بعد شوقة بس شبراوي الله يرحمه كان دايمًا يقولي ده رزق ونصيب وملحقش يفرح بزينب ومحمد سبهم لحمة حمرة يبقي إزاي مش عاوزني أحبه".
الأم الستينية تؤكد أن رغم الضغوط تحملت نظرة الناس لها في الماضي كونها شابة ومطمعًا للكثيرين، فالزهرة المفتحة يومًا عن يوم ذبلت وهي تحاول أن تجني مالًا وفيرًا كي تتمكن من تربية أبنائها وتحرص على تعليمهم "أصريت أنهم يكملوا في المدارس بس الدنيا والظروف مش بترحم".
بعد 20 عامًا أصبحت فيهم "أم مصطفى" علامة من علامات شارع حسونة بالمنيل قررت البلدية أن تزيحها من الطريق، لكن السيدة التي تعهدت بعدم فراق زوجها حتى يلتقيا رفضت أن تستجيب لأوامر البلدية "أنا 20 سنة في حالي عايزين مني إيه أنا مش قد الافتراء خليني أقعد الكام سنة من عمري جمب حاجة من ريحته بلاش تحرموني منه".