باتت الهجرة غير الشرعية من أهم القضايا التي تؤرق المجتمع الدولي والدول التي تمثل مصدرًا للمهاجرين وكذلك الدول التي تستقبلهم، وفي أسوأ الظروف فإن العمال المهاجرين غير النظاميين يعملون بشكل أشبه بالعمل العبودي وهم نادرًا ما يلجأون للقضاء خشية التعرض للطرد أو الإبعاد، وفي العديد من الدول لا يملكون حق الطعن على القرارات الإدارية التي تؤثر عليهم.
من جانبه، يقول الدكتور حامد أبوطالب، عضو مجمع البحوث الإسلامية، إن الذي يقوم بهجرة البلاد بطريقة غير شرعية عن طريق البحار أو الجبال وخلاف ذلك "محرَّم شرعًا" وممنوع في الإسلام، لأنه يعرض نفسه للهلاك والخطر ويدخل البلاد بطريقة غير مشروعة، مشيرًا إلى قول الله تعالى: "وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" البقرة 195.
وأكد أبوطالب أن الإسلام أمرنا بالهجرة من بلد إلى آخر ويرفض أن يعيش المسلم ذليلاً محتاجاً لا يستطيع أن يحقق معيشة كريمة تليق به، بدليل قول الله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا"،النساء 97، وهنا نجد أن الله تعالى أمرنا بالهجرة وأن يضرب الإنسان في أرض الله ليجد لنفسه الحياة الكريمة والآمنة فقال تعالى: "فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ" سورة الملك، ولكن أمرنا بأن ندخل الدول بطرق مشروعة لأنه لا يجوز للمسلم أن يدخل البلاد متسللاً أو هارباً فالإنسان مأمور بالهجرة والسعي لطلب الرزق ولكنه أيضاً مأمور بعدم التهلكة وتعرض نفسه للخطرلضمان عودته لأهله ووطنه بسلام.
وأوضح عضو البحوث أن الذين يهاجرون بطرق غير مشروعة وتعرض للموت لا يكون شهيدًا رغم أنه خرج لطلب الرزق والذي يعد مهاجرًا في سبيل الله لكنه هاجر بطريقة مخالفة وغير شرعية وهاجر متسللًا ودون موافقة دولته التي يربطها اتفاقيات وتعهدات تجاه الدول والقانون الدولي لحماية الوطن والمواطنين.