مصادر: "المستريح" فى القاهرة ويتفاوض مع الضحايا.. والأمن: رصدناه
قالت مصادر مقربة من أحمد المستريح، المتهم بالنصب على المواطنين والاستيلاء على مئات الملايين من الجنيهات، إنه لم يهرب خارج مصر، وإنه موجود فى القاهرة، ويتفاوض مع كبار الضحايا لإعادة جزء من أموالهم على دفعات مقابل سحب البلاغات المقدمة ضده، مؤكدة أن عقوبة السجن التى تنتظر «المستريح» ستخلق أزمة فى رد أموال الضحايا. وأضافت المصادر أن المستريح يتفاوض مع الضحايا عبر مجموعة من المحامين بشركته، وأنه رفض الهرب خارج مصر طوال 90 يوماً مضت هى مدة المهلة التى طلبها من الضحايا لرد أموالهم، والتى انتهت يوم 5 أبريل الجارى، وأن الفرصة كانت مواتية له، لكنه صعيدى و«لن يأكل عرق الضحايا». وقالت مصادر أمنية وقضائية لـ«الوطن» إن المتهم أحمد مصطفى إبراهيم الشهير بـ«المستريح» يواجه تهم توظيف الأموال بالمخالفة للقانون والاشتراطات الرسمية والنصب وغسل الأموال على مدار السنوات الأخيرة، وإن قراراً بالتحفظ على أموال وممتلكات وشركات المتهم فى القاهرة والصعيد سيصدر قريباً.
وقالت مصادر بمباحث الأموال العامة لـ«الوطن» إن أجهزة الأمن حددت المنطقة التى يختبئ فيها «المستريح» تمهيداً للقبض عليه، وسيقدم للنيابة العامة تنفيذاً لقرار الضبط والإحضار بعد سماع النيابة لأقوال 55 من الضحايا المبلغين، وأكدت أن «المستريح» أغلق مقار شركته فى حدائق القبة والمهندسين بعد توافد مئات الضحايا فى الشهور الأخيرة وتوقفه عن سداد أموال الفائدة، معلقة: «حق الضحايا لن يضيع». وأضافت المصادر أن «المستريح» لن يضبط بمفرده فى هذه القضية، وسيتم ضبط كل المندوبين الذين جمعوا أموالاً من الضحايا مقابل عمولة 15 ألف جنيه عن كل ضحية، الأمر الذى أغراهم بزيادة عدد الضحايا، حيث دفع البعض منهم مبالغ تجاوزت الملايين.
وحددت المصادر الاتهامات التى ستوجه للمندوبين وهى الاشتراك فى جريمة توظيف الأموال والنصب والاستيلاء على أموال دون سند قانونى، ونوهت بأن عمليات الضبط ستتم فى قنا والقاهرة وبعض المحافظات تنفيذاً لقرارات ستصدر لاحقاً من النيابة العامة، التى فتحت تحقيقات موسعة واستمعت لعشرات المبلغين فى القاهرة وباقى المحافظات. وأشارت إلى أن الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة طلبت مذكرة وتحريات من مباحث قنا حول نشاط المتهم فى توظيف الأموال وتاريخ بدء النشاط، وحقيقة البلاغات المقدمة ضده فى قنا دون التحقيق فيها، وأكدت التحريات المبدئية لضباط الأموال العامة فى قنا أن المتهم بدأ نشاطة فى تجارة كروت الشحن بالمحافظة بعد أن كان بائعاً بأحد المحلات وأنه كوَّن شراكة صغيرة مع بعض أصدقائه فى مجال كروت الشحن، ثم بدأ فى جمع الأموال من ضحاياه مقابل فائدة، قبل تطور الأمر، حيث بدأ الأهالى فى بيع أراضيهم وإعطاء أموالهم للمتهم ومندوبيه الذين انتشروا بقوة فى قنا، وظهر البعض منهم فى محافظات سوهاج والأقصر والبحر الأحمر والإسكندرية والدقهلية.
وتواصل نيابة الشئون المالية والتجارية تحقيقاتها فى القضية، وأعد المستشار محمد فودة المحامى العام لنيابة الشئون المالية والتجارية مذكرة بنتائج التحقيقات بعد الاستماع لأقوال 50 أسرة من المبلغين الذين دفعوا أموالاً للمتهم، ولم يحصلوا على نسب الأرباح التى اتفق معهم عليها، وقال مصدر قضائى إن نيابة الشئون المالية والتجارية عرضت فى مذكرتها طلباً للنائب العام المستشار هشام بركات بمنع المتهم من السفر والتحفظ على أمواله، بعد أن قرر النائب العام ضبط وإحضار المتهم وتكليف وزارة الداخلية ومباحث الأموال العامة بالقبض عليه وتقديمه للنيابة للتحقيق معه ومواجهته بالاتهامات المنسوبة إليه وأقوال الضحايا.
وتضمنت أقوال الضحايا أمام النيابة خلال التحقيقات التى يباشرها رامى جبة، رئيس النيابة، أن المتهم أحمد إبراهيم المستريح يباشر نشاطه منذ فترة طويلة، وأنه تلقى الأموال من الأهالى بدعوى توظيفها مقابل نسبة أرباح ثابتة شهرياً، وأن نسبة الأرباح كانت متفاوتة من شخص لآخر حسب المبلغ المودع لديه، وأفادت التحقيقات بأن الأهالى الذين استمعت النيابة لأقوالهم أغلبهم ينتمون لمحافظتى قنا وسوهاج وأن نشاط المتهم تركز فى محافظات جنوب الصعيد.
وقال الضحايا إن المتهم قال لهم إنه يستثمر أموالهم فى عدة أنشطة تجارية مختلفة تدر عائداً كبيراً مثل الأنشطة العقارية وكروت الشحن وتجارة السيارات، وإنه فى الفترة الأولى لبدء نشاطه كان يسدد نسبة الأرباح كاملة، وأخبرهم بأن نشاطه توسع بشكل كبير نظراً لضخامة الأموال التى حصل عليها من المواطنين والإقبال الكبير على توظيف الأموال لديه، خاصة أن ما ساهم فى الإقبال الشديد على توظيف الأموال لديه أن الأهالى كانوا يخبرون بعضهم بنشاطه وكبر نسبة الأرباح التى يدفعها لهم كلما زاد رأس المال المدفوع لتوظيفه.
واستمعت نيابة الشئون المالية والتجارية لأقوال ضابط بمباحث الأموال العامة، مساء أمس الأول، وقالت تحريات مباحث الأموال العامة إن المتهم تلقى الأموال من المواطنين لتوظيفها مقابل نسبة أرباح، وإن بلاغات الأهالى التى وردت للنائب العام ومباحث الأموال العامة صحيحة نظراً لكون المتهم يباشر نشاط توظيف الأموال بالمخالفة للقانون، وحصل على ملايين الجنيهات من المواطنين بعد إيهامهم باستثمارها فى الأنشطة التجارية المختلفة التى تحقق عائداً كبيراً يوزع منه نسب الأرباح عليهم، وإن المتهم تركز نشاطه فى محافظات الصعيد خاصة قنا وسوهاج، التى قدم الأهالى منهما مبالغ كبيرة لتوظيفها، وتسلم ضابط الأموال العامة قرار النيابة بضبط وإحضار المتهم، كما طلبت النيابة من مباحث الأموال العامة تحرياتها النهائية حول الوقائع الواردة فى أقوال الأهالى. وتواصل النيابة لليوم الثانى على التوالى تلقى البلاغات من المواطنين والاستماع لأقوالهم وضمها لمحاضر التحقيق التى بدأتها النيابة. وقال مصدر قضائى بالنيابة إن القانون يمنع تلقى أموال من المواطنين لتوظيفها، وإنه لمباشرة نشاط توظيف الأموال لا بد أن تكون الهيئة العامة لسوق الأموال طرفاً فى منح الترخيص للشركات التى تطلب مباشرة النشاط، وهو ما لم يحدث فى وقائع الاتهامات المنسوبة للمتهم أحمد المستريح. وكان النائب العام كلف نيابة الشئون المالية والتجارية بالتحقيق الفورى فى عشرات البلاغات التى تلقاها من ضحايا «المستريح».