التطور التاريخي للحشيش في مصر.. كيف تسلل "الكيف" إلى "المحروسة"؟
منذ زمن بعيد، بزغ نجم الحشيش والموروفين والخشخاش في مصر، وذلك لما لاقاه الأطباء فيه من تهدئة لروع المريض، ولمنع زيادة الآلام عليه في فترات مرضه، فقد تعمد هيرودوت، المؤرخ الإغريقي اليوناني، ذكر استخدام الفراعنة للمورفين والخشخاش في بعض الأمور الطبية.
ويعد عصر المماليك، هو إحدى الحقب التي عرف فيها المصريون المخدرات بشكل حقيقي، ما أدى إلى إشاعة زراعة الحشيش بجانب الإتجار فيه، وذلك على الرغم من الجهود التي قام بها الأمراء لمنع تداوله، ولكن جميع المحاولات باءت بالفشل، ليؤكد ابن تيمية، رجل الدين الإسلامي الذي حمل لقب "شيخ الإسلام"، ويعد أحد علماء المذهب الحنبلي، أن انتشار الحشيش بدأ في أواخر القرن السادس وأوائل القرن السابع، ما دفع الناس على اختلاف طبقاتهم للمجاهرة بتدخينه في نهاية عهد المماليك.
عرف العالم الإسلامي "الحشيش" بداية من القرن الحادي عشر الميلادي، وذلك بعدما استعمله قائد القرامطة بآسيا الوسطى حسن بن صباح، حيث كان يعد إحدى المكافآت التي يقدمها لأفراد مجموعته الأشداء، ليسمى منذ ذلك الوقت بـ"الحشيش"، كما عُرفت فرقته تلك بـ"فرقة الحشاشين".
عصر الدولة العثمانية ومحمد علي لم يختلف كثيرًا عما سبقوه، فقد شاعت في تلك الآونة زراعة الحشيش في الصعيد، حتى صدر قانون بتجريم زراعته، أو حتى استيراده من اليونان، حتى استقدم محمد علي خبراء من "أزمير" لزراعة الخشخاش وتصديره للاستخدامات الطبية، والذي لم يتعاطاه المصريون في تلك الآونة.
سنوات أعقبتها سنوات وشهدت مصر الحربين العالميتين "الأولى، الثانية"، كان الحشيش والأفيون هما المخدران الأشهر في مصر، حتى غلبهما الكوكايين لقوة تأثيره، وذلك بعدما عكف كيميائي يوناني في عام 1916 بالإسكندرية بتحضير الكوكايين معمليًا، والعمل على نشره بين العامة.
بادرت الحكومة المصرية في عام 1929 بإنشاء أول مكتب لمكافحة المخدرات بالعالم العربي والشرق الأوسط، حيث تولَّت إسرائيل منصب أكبر مصدر للمخدرات بعد قيام الدولة الصهيونية، في حين كان لوجود الجيش المصري في سيناء أثناء الحرب بين مع إسرائيل أكبر الأثر في منع وجود الحشيش وتهريبه.
بعد معاهدة السلام التي وقعتها مصر وإسرائيل، هدأت الأوضاع مرة أخرى في مصر، حيث عادت المخدرات للتدفق إلى البلاد عن طريق إسرائيل والبحر المتوسط مرة أخرى، أما قبل قيام ثورة 25 يناير 2011، دشنت عدد من المنظمات حملة كان شعارها "قل لا للمخدرات والحشيش والبرشام والتليفزيون المصري"، حتى نجحت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية، في نهاية عام 2012 بإلقاء القبض على "صبري نخنوخ"، أحد متزعمي تشكيل المجموعات العصابية والإجرامية، وذلك داخل فيلته بمنطقة كينج ماريوت بالإسكندرية، حتى هبطت معدلات بيع الحشيش ورواجه بين العامة.