"المندوبين" خدوا تحويشة الغربة راحت فلوسك يا جاد الرب
مندرة تتسع مئات الأمتار بقرية الشيخ على بمركز دشنا، إحدى أكثر القرى تضرراً من عمليات النصب الواسعة التى قام بها أحمد مصطفى الشهير بـ«المستريح» بين قرابة 30 أخرى. تعيش القرية كلها تقريباً المأساة نفسها التى يعيشها الشاب الثلاثينى عماد جاد الرب الصغير أحد أبناء القرية، الذى يجلس ممسكاً بعدة شيكات تبين أنها دون رصيد سلمها له أحد مندوبى «المستريح» بالقرية، مقابل الأرباح الوهمية. حينما عاد الشاب من غربته فى السعودية بعد سنوات الشقاء، قرر أن يمهد حياته فى مصر معتمداً على آلاف الجنيهات التى بقيت معه جمعها بعد عمله ثلاث سنوات بالخارج، فقرر أن يدفع بكل ما تبقى لديه من أموال جمعها خلال عمله فى المشروع الأشهر فى محافظة قنا كلها، فدفع لأحد مندوبيه ويدعى عبدالوهاب الحر من أبناء القرية الذين جندهم «المستريح» لجمع الأموال من الأهالى وتشغيلها فى استثماراته المزعومة.
«قلت هقعد فى مصر والحياة هتحلو لقيتها اسودت تانى، وضاعت فلوسى اللى دفعتها علشان أكسب من وراها». بعيون حزينة يروى «جاد الرب»، 31 عاماً، محنته بعد ضياع أمواله وأموال إخوته فى المشروع الذى وصفه بـ«الكارثة»، ويشير إلى أن الصعيد لن ينسى هذه الحادثة التى هزت قنا وخسرت فيها مئات الأسر كل ما تمتلكه، قائلاً إن الاستثمار مع «المستريح» كان يتم تخطيطه بدقة حيث كان يدفع الأرباح فى مواعيدها فى الشهور الأولى ما شجع المودعين على جلب مزيد من الأموال والأشخاص للاستثمار لديه، ومنها يقوم بتوزيع الأموال المحصلة كأرباح ما شجع على مزيد من الضخ.
«جاد الرب» حذر من حدوث مجزرة بين أهالى المندوبين والمجنى عليهم الذين فقدوا أموالهم، لافتاً إلى أن كثيراً من الضحايا باعوا منازلهم للاستثمار، وبعد أن اكتشفوا الأمر أصيبوا بأزمات قلبية، وعادوا إلى السكن فى المنازل التى كانوا يمتلكونها، متابعاً: «أنا دخلت الاستثمار ده وحاطط أمل عليه لكنى ضيعت فلوسى وضاع الأمل ومش عارف هعمل إيه ولاّ هرجع تانى السعودية».