الدراوي: تصريحات "أبو مازن" أعطت إسرائيل ما لم تأخذه من وعد بلفور
في الوقت الذي تتوجه فيه السلطة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة لنيل وضع الدولة غير العضو، ثارت ضجة حول تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي لمح فيها إلى عدم أحقيته في العودة للعيش في بلدته الأصلية "صفد" في إسرائيل، باعتبارها ليست "فلسطين"، وقال أبو مازن: "لن أسمح بانتفاضة فلسطينية ثالثة طالما بقيت في السلطة" في مقابلة مع للقناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيلي أمس الأول.
من جانبه، وصف الدكتور إبراهيم الدراوي مدير مركز الدراسات الفلسطينية تصريحات ـبو مازن بأنها "أعطت لإسرائيل ما لم يعطها وعد بلفور، ودقت آخر مسمار في نعش الرئيس الفلسطيني، وتحفز عملية الانقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني، مؤكدا أنه يحاول أن يحصل علي الشرعية من إسرائيل بعد أن فقد أهم حلفائه العرب بسقوط نظام مبارك، مخالفا بذلك كافة الأعراف السياسية.
واعتبر "الدراوي"، في تصريحات خاصة لـ"الوطن" أن تلك التصريحات تعني إنهاء المقاومة بكافة أشكالها سواء كانت مقاومة مسلحة أو شعبية أو انتفاضة حجارة، وهو ما يؤدي إلى ضياع أوراق الضغط الفلسطينية على إسرائيل، ويعزز حدة الانقسام الفلسطيني، مما يجعل بقية الفصائل الفلسطينية لا تعترف بمحمود عباس كممثل شرعي للشعب الفلسطيني.
وأكد الدكتور محمد عبد الله يونس الباحث في الشأن الإسرائيلي، لـ"الوطن" أن "أبو مازن" يهدف من تصريحاته استرضاء إسرائيل للبقاء في منصبه، ويوجه رسالة لليمين الإسرائيلي محاولاً الظهور في صورة الصديق الوحيد لهم في فلسطين حتي لا تسعي إسرائيل إلى تغيير قيادة السلطة الفلسطينية كما فعلت مع الرئيس السابق ياسر عرفات.
وأكد "يونس" أن مسعي السلطة الفلسطينية لطلب الحصول علي العضوية غير الكاملة في الأمم المتحدة هدفه تهدئة حدة الانتقادات الداخلية للسلطة الفلسطينية، واسترضاء المطالبين برحيل رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض.
واستبعد الباحث في الشأن الإسرائيلي، نية إسرائيل شن عملية عسكرية واسعة على قطاع غزة تزامناً مع دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإجراء انتخابات مبكرة، كما حدث في نهاية العام 2008، مؤكداً أن إسرائيل تعلمت من تلك الحرب مدى الخسائر التي يمكن أن تلحق بها نتيجة تكلفة العمليات العسكرية والسخط الدولي إزاء اعتداءاتها.
وأضاف: "إسرائيل ربما تلجأ إلى غارات في غزة ضد أهداف معينة أو بعض قيادات حركة حماس؛ خاصة أن تلك العمليات لا يصاحبها تغطية اعلامية ضخمة وليست مكلفة لإسرائيل في الوقت الذي تعاني فيه من مشكلات اقتصادية داخلية.