67 عاما مضت على أعنف "المجازر الإسرائيلية".. "دير ياسين"
كيلومترًا واحدًا إلى الغرب يفصل مدينة "دير ياسين" عن مدينة القدس، التي بنيت بيوتها على السفوح وأحاطت بها الأشجار المثمرة، كان أهلها خير شاهدًا على واحدة من أبشع جرائم الإنسانية، التي شهدها التاريخ لتبقي نقطة سوداء في صفحة معاناة الشعب الفلسطيني مع العدو الصهيوني.
عانى ولايزال يعاني الشعب الفلسطيني من المجازر، التي تم ارتكابها في بلدات وقرى فلسطين من قِبل العدو الصهيوني الغاشم، فمنذ عام 1947 حتى يومنا الحالي عانى الشعب الفلسطيني الكثير من المذابح والمجازر بدءًا من مذبحة قريتي بلد الشيخ في نهاية عام 1947 مرورًا بمذابح قرى سعسع، و كفر حسينية، ودير ياسين، وبيت دراس، حتى الجرائم البشعة، التي ارتكبت أخيرًا في حق أهل غزة.
وفي التاسع من أبريل من كل عام، تحل الذكرى الأليمة لمذبحة دير ياسين الفلسطينية، التي راح ضحيتها عدد كبير من أهالي القرية، عقب الهجوم الذي نفذته الجماعتين الصهيونيتين، "أرجون" و"شتيرن"، عام 1948 بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، مناحيم بيجن، وذلك بعد أسبوعين فقط من توقيع معاهدة سلام طلبها رؤساء المستوطنات اليهودية المجاورة ووافق عليها أهالي قرية دير ياسين.
ولم يكن غريبًا على العدو الإسرائيلي خداعه ونقضه للمعاهدات، فقبل أن تكمل الساعة دقات الثالثة فجرًا، شنت الجماعتين الصهيونيتين هجومًا عنيفًا على أهل قرية دير ياسين الفلسطينية، متوقعين فزع الأهالي من الهجوم وفرارهم من القرية، إلا أنهم فوجئوا بنيران القرويين، التي لم تكن في الحسبان وسقط من اليهود قتلى وجرحى.
لم يحلو للعدو الإسرائيلي مثابرة أهل دير ياسين في المواجهة فاستعانوا بقوات إضافية وتعزيزات مكثفة، ولم تكتف العناصر اليهودية المسلحة بإراقة الدماء في القرية، بل مارسوا معهم أبشع أنواع التعذيب وصلت حد التمثيل بجثثهم.
الإرهاب، الذي حدث في دير ياسين كان سببًا في نوبة من الهجرة الجماعية للفلسطينيين ففروا تاركين بيوتهم وثرواتهم ومزارعهم، إلى مناطق أخرى من فلسطين والبلدان المجاورة، وما لبث ذلك حتى استولت العصابات اليهودية على ممتلكات الفلسطينيين الهاربين.
ورغم ما قيل عن مذبحة دير ياسين، إلا أنه لا يعرف أحد حتى الآن حجم الجريمة وحقيقة ما جرى ولم يعرف أحد حجم الدم الفلسطيني الذي أراق.
وتباينت ردود أفعال المنظمات الصهيونية بعد المذبحة، وقال مناحم بيجين في برقية تهنئة إلى رعنان قائد الإرجون المحلي "تهنئتي لكم لهذا الانتصار العظيم، وقل لجنودك إنهم صنعوا التاريخ في إسرائيل".
بينما تجاهلت الدعاية الصهيونية، بشاعة ماحدث وتعاملت مع الحادث على أنه مجرد استثناء، وليست القاعدة ولاتزال الانتهاكات التى يرتكتبها العدو الإسرائيلي فى حق الشعب الفلسطينى من اقتحامات ومجازر مستمرة.