داخل قبو مظلم بسجن العقرب، بات ليلته الأولى هناك، سمع دوي صرير الباب يغلق عليه، جلس يحادث نفسه، ينظر لحاله كهلًا يحمل في وجهه لحية كثة وشعرات المشيب البيضاء قد غزتها، منكسر الرأي، مكبلًا في أغلاله، يتذكر أيام صباه منذ أن انضم لتنظيم الجهاد المصري أواخر سبعينيات القرن الماضي بغية تطبيق شرع الله على أرضه، لكن السجن كان مصيره، خرج بعدها، تغير ملامح وجهه ولم تتغير الأفكار، إنه محمد علي أبوسمرة، الأمين العام للحزب الاسلامي الذراع السياسي للجهاد.
يعمل "أبوسمرة" مدير إدارة المخازن بحي العجمي بالإسكندرية، صاحب تناقض شديد في أحاديثه، يصرح بأن الجهاد جهاد الكلمة وليس العنف المسلح، لكنه يخرج للوطن في عهد الجماعة يقول إن الإسلاميين جميعًا لن يتأخروا عن حمل السلاح ضد الجيش إذا انقلب على محمد مرسى، ولم يكتف بذلك بل أعلن خلال حوار له لـ"الوطن"، بمبايعة الجهاد في سوريا وتركيا لـ"داعش" الإرهابي، وعندما سألناه حول مبايعتهم بمصر، قال: "الله أعلم".
الأمين العام للحزب الإسلامي صاحب آراء شديدة التعصب، أعلن مباركته لقتل صحفيو تشارلي إبدو، قائلًا: "إنها إرضاء لله ورسوله، وأن من يسب النبي (ص) دمه حلال لكافة المسلمين"، وقف مع الإخوان في اعتصام رابعة العدوية والنهضة، وتخلى عنها بعد الفض، قائلًا إنها لعبة أمريكية.
كانت نيابة أمن الدولة العليا، قررت حبس القيادي التكفيري محمد أبوسمرة، 15 يومًا على ذمة التحقيقات بتهمة الانضمام إلى تنظيم محظور أسس على خلاف القانون، أيام سيعيشها أحد مؤسسي الجهاد في دهاليز السجن يتذكر حشود أنصاره بـ"رابعة" و"النهضة"، للدفاع عن شرعية مرسي، غير أنه في اللحظة الحاسمة طبق مبدأ "الجري كل الجدعنة"، فتخلى عنهم وتركهم يواجهون مصيرهم وحدهم، أما هو، فاختار الحياة بديلًا عن الشهادة، ليلقى مصير قيادات الجماعة حبيس الزنازين.