بعد اتفاقية "لوزان"..تعرف على التجربة النووية لـ"ليبيا وجنوب إفريقيا"
إيران الدولة لم تكن الأولى التي أوقفت برنامجها النووي بموجب الاتفاق الإطاري المؤقت الذي تم التوصل إليه في مدينة لوزان السويسرية، الخميس الماضي، بين إيران والدول الست الكبرى، حيث سبقتها دول آخرى مثل جنوب إفريقيا، وليبيا.
وسعت عدد من الدول إلى امتلاك سلاح نووي، والدخول في سباق التسلح النووي منذ أربعينيات القرن الماضي بدولة جنوب إفريقيا التي تخلت عن برنامجها النووي أوائل التسعينات بواسطة رئيس جنوب إفريقيا حينها فريدريك ديكلارك.
ومع وصول نيلسون مانديلا إلى الحكم تخلت تمامًا عن برنامجها، وتفككت القنابل التي لديها حيث تعد الدولة الوحيدة التي تخلت عن برنامجها النووي.
كما سعت ليبيا لامتلاك سلاح نووي في ثمانينيات القرن الماضي، غير أن الرئيس الليبي معمر القذافي اضطر إلي التخلي عن برنامج بلاده النووي فى عام 2003.
ودار الجدل حول الأسباب التي دفعت ليبيا إلى التخلي عن برنامجها النووي حيث أرجع البعض القرار إلى خوف القذافي مما لحق بالعراق من دمار بعد الغزو الأمريكي فيما رأى خبراء آخرون أن ذلك يرجع إلى العقوبات الاقتصادية على ليبيا، وكذلك الجهود الدبلوماسية التي بذلت.
وبحسب الموقع الرسمي لـ "مبادرة منع التهديد النووي The Nuclear Threat Initiative"، كانت جنوب أفريقيا على عتبة أن تصبح قوة نووية مع برنامجها السري المتطور لإنتاج أسلحة الدمار الشامل، وتعود صناعة الطاقة النووية في جنوب إفريقيا إلى منتصف الأربعينيات.
ففي عام 1948 أنشأت جنوب إفريقيا لجنة الطاقة الذرية، والتي أصبحت فيما بعد "منظمة الطاقة الذرية" للإشراف على الصناعة الوطنية لتعدين وتجارة اليورانيوم، وفي عام 1957 تحت غطاء برنامج الطاقة الذرية السلمية وقعت جنوب إفريقيا على اتفاقية تعاون نووي لمدة 50 عامًا مع الولايات المتحدة، والتي أسفرت عن حصول جنوب إفريقيا على المفاعل النووي "سفاري 1"، وإمدادات مصاحبة من وقود اليورانيوم عالي التخصيب مما مكنها من امتلاك البنية التحتية اللازمة التي وضعتها على الطريق نحو امتلاك الطاقة النووية.
وبحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية في عام 1965، أوصلت شركة Allis-Chalmers المفاعل النووي ذا قدرة 20 ميجاوات "سفاري 1"، ولكن في عام 1975 أوقفت أمريكا تصدير اليورانيوم عالي التخصيب إلي المفاعل "سفاري 1" كاحتجاج على إنشاء المفاعل "y" وبرنامج الأسلحة النووية الجنوب إفريقي.
ووفقًا لـ الموقع الرسمي لـ "مبادرة منع التهديد النووي The Nuclear Threat Initiative"، فإنه في عام 1959، وافقت حكومة جنوب إفريقيا على انطلاق الصناعة النووية الوطنية بكونها عضو مؤسس فى الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 1957.
وكانت جنوب أفريقيا في ذلك الوقت هي الدولة الوحيدة التي تطور الأسلحة النووية، والتي تخلت عن ذلك طوعًا فيما بعد، وقد شرعت في برنامج تصنيع أسلحة نووية بحلول عام 1970، وامتلكت جهاز نووي جاهز فى نهاية هذا العقد.
وكانت صحيفة "الجارديان" البريطانية كشفت وثائق سرية جنوب إفريقية توضح أن إسرائيل عرضت أن تبيع "رؤوس صواريخ نووية" إلى حكومة الفصل العنصري السابق.
وقالت الصحيفة، في تقرير لها، إن لقاءات سرية جداً بين مسؤولين كبار من الدولتين في عام 1975 أظهرت أن وزير دفاع جنوب إفريقيا "بيتر بوتا" طلب الرؤؤوس الحربية، وأجاب "شمعون بيريز" وزير دفاع إسرائيل آنذاك بعرضهم في ثلاثة أحجام، مشيرة إلى أن بوتا وبيرس وقّعا اتفاقاً واسع النطق يغطي العلاقات العسكرية بين البلدين تضمن شرطاً معلناً ينص على الحفاظ على الاتفاق في إطار السرية.
ووفقًا للصحيفة، فإن الوثائق كشفت أيضًا أن نظام الفصل العنصري البائد في جنوب إفريقيا أراد الحصول على الرؤوس النووية من إسرائيل لاستخدامها كرادع، ومن أجل شن ضربات محتملة ضد دول الجوار.
وأشارت الصحيفة، إلى أن "بوتا" وزير دفاع جنوب إفريقيا، وقتها لم يكمل صفقة الرؤوس النووية الإسرائيلية بسبب التكاليف، فضلاً عن عدم وضوح ما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها سيوافق على الصفقة أم لا، الأمر الذي دفع نظام جنوب إفريقيا البائد في نهاية المطاف إلى بناء قنابل نووية بنفسه وربما بمساعدة إسرائيلية.
رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق: جنوب إفريقيا تخلت عن برنامجها النووي لكنها استمرت في التقدم التكنولوجي
وعن برنامج جنوب أفريقيا النووي، قال الدكتور عزت عبد العزيز، رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق، إنه مع وصول نيلسون مانديلا إلى السلطة في أوائل التسعينيات وما حمله من مبادئ السلام، تخلت جنوب أفريقيا تمامًا عن برنامجها النووي، وتفككت القنابل التى لديها، مشيراً إلى أن الغرب والمجتمع الدولي آنذاك كان ضدهم وضد برنامجهم النووي.
وأضاف عبد العزيز – في تصريحات لـ "الوطن" - أنه "رغم ذلك استمرت في التقدم التكنولوجي وتفوقوا في تكنولوجيا الإشعاع وأنتجوا وحدات الكوبالت التي تستخدم في عدة أغراض مفيدة مثل علاج السرطان".
ليبيا.. كانت الدولة الثانية التي تخلت عن استكمالها لبرنامجها النووي، حيث تنازل الرئيس الليبي السابق العقيد معمر القذافي عن كل برامج أسلحة الدمار الشامل في دولته في عام 2003، بعد أكثر من ثلاثة عقود من الجهود المكثفة في تطوير الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية، حسبما ذكر الموقع الرسمي لـ "مبادرة منع التهديد النووي The Nuclear Threat Initiative".
وبحسب الموقع فإنه من المحتمل أن ليبيا بدأت برنامجها في أسلحة الدمار الشامل والصواريخ الباليستية عن رغبة في زيادة تأثيرها في كل من الشرق الأوسط وإفريقيا، وفي استجابة إلي برامج الأسلحة غير الاعتيادية من جانب عدة قوى إقليمية آخرى وخصوصا "إسرائيل".
ونقلاً عن صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، صرح مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن جهوداً لكشف واحد من أكبر أسرار البرنامج النووي الليبي المعقد قد بذلت بواسطة تصريحات من أحد المسؤؤولين الليبين، والذي قال إن اليورانيوم جاء من كوريا الشمالية، ومن آخر حيث أشار إلى "عبد القدير خان" مهندس القنبلة الذرية الباكستانية، حيث أشار إلى أن خان كان قد زود ليبيا بمعظم البنية التحتية لبرنامجها النووي.
وبحسب موقع "arms control association" صرح مسؤولون أن العوامل التي دفعت ليبيا إلى التخلي عن برنامجها النووي خلافية، حيث أكد العديد من مسؤولي إدارة بوش أن غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة بالإضافة إلى منع سفينة تحتوي على مركبات نووية متجهة إلى ليبيا في أكتوبر 2003 كانت هي المفتاح الرئيسي في قرار طرابلس، ولكن خبراء خارجيين تجادلوا أن أعوام من العقوبات الاقتصادية والجهود الدبلوماسية كانت أكثر أهمية.
ولمكافأة ليبيا على تعاونها خففت الإدارة الأميركية عقوباتها المفروضة على السفر إضافة إلى العقوبات الدبلوماسية، وسمحت أيضا لشركات نفط أميركية بالبدء في التفاوض من أجل العودة إلى اليبيا الغنية بالنفط، ووفقًا لموقع "إدارة معلومات الطاقة الأمريكية eia.gov"، استأنفت أمريكا استيراد النفط من ليبيا في 2004 بعد إلغاء العقوبات الاقتصادية.
صحيفة أمريكية: تخلي ليبيا عن برنامجها النووي أفقد القذافي ورقة رابحة
وحسبما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، فقد أكد مسؤولون أمريكيون أن العالم تمكن من تفادي لجوء معمر القذافي إلى استخدام ورقة البرنامج النووي لمواجهة الحركة الاحتجاجية التي اجتاحت بلاده في 2011 ضمن "ثورات الربيع العربي"، بفضل التسوية التي توصل لها الغرب مع نظامه عام 2003، وسلم بموجبها تقنيات صناعة القنبلة النووية التي كان يملكها، وقال المسؤولون "لايوجد شك أنه كان سيستخدم هذه الأسلحة بمجرد شعوره بضرورة استخدامها للبقاء في السلطة".
رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق: اشترطت للإشراف على مشروع ليبيا أن يكون للأغراض السلمية.. والقذافي "خاف" بعد غزو العراق
وعن البرنامج النووي الليبي قال أيضا الدكتور عزت عبد العزيز، رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق، إنه أشرف على مشروع الطاقة الذرية في ليبيا بأوامر من الرئيس الأسبق أنور السادات، حيث أصدر السادات قراراً عام 1971 بإعارة عبد العزيز إلي ليبيا لإنشاء الطاقة الذرية هناك "لأسباب قومية، بحسب ماجاء في قرار السادات.
وأضاف عبد العزيز - في تصريحات خاصة لـ "الوطن" - أنه قضى في ليبيا 9 سنوات منذ عام 1971 إلى 1980، وأنه فعل هناك ما كان يتمنى فعله في ملف الطاقة الذرية، مشيراً إلى أنه كانت هناك قصور في الميزانية التي خصصتها ليبيا لملف الطاقة الذرية.
وتابع رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق: "وضعت للحكومة الليبية 3 شروط للعمل معهم في إنشاء الطاقة الذرية أولها أن تكون للأغراض السلمية فقط، وثانيًا أن يتم عرض الملف على الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإطلاعها على كل التفاصيل لإثبات حسن النوايا من جانب الدولة الليبية.. وكنا نرسل العينات لها، وثالثًا قمت بإبلاغ السفارة المصرية في ليبيا لمتابعة ما نفعله".
وقال عبد العزيز: "أنجزنا عملية التخصيب - التى قامت بها إيران في برنامجها النووي - كما استعنا بخبير ألماني وأنتجنا اليورانيوم المخصب وكان إنجاز خطير وقتها، وأؤكد مرة آخرى أننا أنتجنا اليورانيوم المخصب للأغراض السلمية فقط".
وتابع: بعد 9 سنوات من العمل في هذا الملف في ليبيا عدت إلى القاهرة وأنهيت إعارتي"، مضيفًا: "لكن الرئيس القذافي في 2003 خاف مما فعلته أمريكا في العراق والدمار الذي لحق بها بعد الحرب الأمريكية عليها، وقام بتسليم الغرب ما لديه فيما يتعلق بمشروع الطاقة الذرية"، وقال لهم: "تعالو خدو كل حاجة" متابعًا "كنت حزين على تسليم القذافي لما تم التوصل إليه في ملف الطاقة الذرية لأنه جهدي طوال 9 سنوات".
الاتفاق حول "نووي إيران" بضغوط من المجتمع الدولي:
توصلت إيران والدول الست الكبرى، الخميس الماضي، لاتفاق إطاري حول البرنامج النووي لإيران، بعد مفاوضات ماراثونية صعبة استغرقت وقتًا طويلاً، حيث بدأت المفاوضات في فبراير 2014 وتوصلت، في لوزان السويسرية إلى اتفاق إطاري، يمهد لاتفاق نهائي في يونيو المقبل.
وبحسب موقع "سكاي نيوز عربية"، فإن أبرز ما تم التوافق عليه فى الاتفاق الإطاري حول "نووي إيران" يتمثل في موافقة الأخيرة بموجب الاتفاق المبدئي على تقليص مخزون اليورانيوم منخفض التخصيب البالغ 10000 كيلوغرام إلى 300 كيلوغرام.
كما تضمن موافقة طهران على عدم تخصيب اليورانيوم فوق معدل 3.67 بالمائة لمدة 15 عاما على الأقل، على أن يتواصل التخصيب بموقع نطنز وليس في فوردو.
وستستمر عمليات التفتيش المشددة لسلسلة إمداد اليورانيوم في إيران 25 عاما بموجب الاتفاق المبدئي.
وتعهدت إيران بموجب الاتفاق الإطاري على عدم تصنيع البلوتونيوم بدرجة تسمح باستخدامه في صنع الأسلحة النووية في مفاعل آراك.
وستخفض إيران عدد أجهزة الطرد المركزي لديها من 19 ألف جهاز إلى 6 آلاف في موقع فوردو النووي.
في المقابل تعهدت القوى الكبرى والاتحاد الأوروبي برفع العقوبات الاقتصادية والحظر على صادرات النفط الإيراني بحسب مدى التزام طهران بالاتفاق النووي، إلا أن العقوبات الأميركية على إيران بسبب الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان والصواريخ طويلة المدى ستبقى بموجب الاتفاق النووي المستقبلي إن تم الاتفاق عليه في نهاية يونيو.