عينان حادتان تتوسطان الوجه الأبيض المحاط بهالة شعر بيّضها الشيب. تشخص العيون صوب الفساد فى محاولات دؤوب لاقتلاعه من جذوره. إنها مهنته التى أوكلت إليه منذ تم اختياره رئيساً لهيئة الرقابة الإدارية، فى سبتمبر 2012، وحتى اختيار الرئيس له للعمل مستشاراً لمكافحة الفساد، ليجمع «محمد هيبة» حوله كافة الهيئات الرقابية على قطاعات الدولة.
جاء قرار الرئيس عبدالفتاح السيسى بتعيين اللواء محمد عمر هيبة، مستشاراً له لشئون مكافحة الفساد، لتنفيذ ما وضعه الرجل من استراتيجية بدأ تنفيذها خلال شهر يناير الماضى لمكافحة والقضاء على الفساد خلال الـ4 سنوات المقبلة.
ووفر «هيبة»، رجل المخابرات، خلال فترة توليه رئاسة هيئة الرقابة الإدارية 13 مليار جنيه لميزانية الدولة كانت ستدفع كقيمة تعويضات فى قضايا تحكيم دولى، كما أوقف إجراءات طرح وإسناد 101 مناقصة بالجهاز الإدارى للدولة قيمتها 16 مليار جنيه، وجمع تحريات واستدلالات فى 2505 بلاغات للنيابات المختلفة، وأجرى تحريات فى 984 بلاغاً لصالح جهاز الكسب غير المشروع، كما استرد للدولة 11 مليار جنيه قيمة أراضٍ وتحصيل ضرائب ورسوم جمركية وأموال تأمينات، واسترداد مال عام مختلس، وأخرى صُرفت بدون وجه حق، فيما ضبطت الهيئة فى عهده 2781 جريمة جنائية أحيلت للنيابات المختصة ما بين إضرار بالمال العام والاستيلاء عليه، والتربح والتعدى على أملاك الدولة، وضبط مواد بترولية بقيمة 244 مليون جنيه.
ويتولى «هيبة» فى منصبه الجديد التنسيق بين الأجهزة الرقابية، فى ظل حالة العمل فى جزر متفرقة خلال الفترة الماضية، كما أوضح ذلك الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال احتفال هيئة الرقابة الإدارية باليوبيل الذهبى لإنشائها، مطالباً بتحقيق التكامل والترابط وتبادل المعلومات فيما بينها.
ويأتى تعيين «هيبة» مستشاراً للرئيس فى ضوء مقترحات قُدمت للرئيس بإنشاء كيان يجمع الأجهزة الرقابية، إلا أن المقترح لم يتم الاتفاق عليه بين الأجهزة الرقابية، لذا جاء تعيينه للقيام بدور الربط بين تلك الأجهزة لحماية المال العام، فى ظل كشف الجهاز المركزى للمحاسبات وعدد من الأجهزة الرقابية الأخرى وجود 643 مليار جنيه مستحقات للدولة لم تحصّل لدى الوزارات والهيئات والبنوك.
يعد مستشار الرئيس الجديد ابن هيئة الرقابة الإدارية وعمل فيها منذ الثمانينات بعد أن كان ضابطاً فى جهاز المخابرات، وكانت هيئة الرقابة الإدارية جهة منعزلة عن الإعلام طوال تاريخها حتى أتاح «هيبة» نشر القضايا التى لا تؤثر على الأمن القومى للبلاد.