ضاقت الأحوال فجأة على صانع الزجاج «يحيى مشعل»، الرجل الذى جنى مكاسب من صنعته وصل صيتها للولايات المتحدة الأمريكية، كان يرسل قطعاً من أعماله إلى ولاية نيوجرسى مع بعض المتعاونين هناك، مفتخراً بعلامة «صنع فى مصر.. صناعة يدوية» المدونة على منتجاته الزجاجية، لكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، اندلعت الثورة وتوقفت أغلب البازارات عن استقبال أعمال الرجل لتبدأ المعاناة.
عام كامل بلا عمل بقيت خلالها ورشة «يحيى» فى حى المطرية متوقفة، قبل أن يضيق الحال تماماً وتنتهى المدخرات: «قررت أفتح الورشة تانى وأسوق منتجاتى بإيدى»، بين الشركات والمؤسسات الرسمية والخاصة يتجول الرجل ذو الـ47 عاماً، حاملاً منتجاته، مقنعاً زبائنه: «دا مش شغل صينى وأنا مش مجرد بياع.. دا شغل يدوى مصرى أصيل»، والأسعار ليس مبالغاً فيها تبدأ من ثمانية جنيهات ولا تتعدى الـ20 جنيهاً.
الكثير من معجبيه بالشركات التى مر بها قرروا مساعدته على طريقتهم عبر نشر أعماله ورقم هاتفه على صفحاتهم ومواقعهم الشخصية على الإنترنت، لتبدأ الاتصالات بالرجل: «انت اللى بتعمل شغل إزاز يدوى، عاوزين قطع منه»، بين شمعدانات وتحف وشموع مغلفة بالزجاج يفتخر الرجل دائماً أمام زبائنه بأنه علم نفسه بنفسه، لم تمر عليه سوى 12 عاماً فقط فى ممارستها: «أنا فى الأصل خريج معهد فن صناعى هندسة، سنة 87، اجتهدت وسافرت دول عربية عشان أشتغل ولما ماحصلش توفيق، رجعت واشتغلت فى مصانع لكن ماحافظوش على حقوقنا المادية والمعنوية، قررت أستغل موهبتى فى الرسم والفن واتعلمت وعمرى 35 سنة فى ورش صناعة الزجاج الحرفة وأتقنتها وفتحت ورشتى فى المطرية».
لم يكن «يحيى» يتوقع أن تركيزه خلال تسويق منتجاته على فكرة أنها «يدوية.. مصرية» سيحقق له هذا الكم من الإقبال: «بانتج فى اليوم بين 20 و25 قطعة، كل قطعة وتمنها على حسب تعبى فيها، لو عليَّا مش هاقدرها بتمن لأنها واخدة من عرقى ومجهودى وروحى، لكن السعر لازم يكون بسيط، أمال الفرق بينا وبين المستورد هايكون إيه؟!».