منذ شهر تقريبا، وقف اللواء مجدى عبد الغفار مؤديا القسم أمام الرئيس عبد الفتاح السيسى.
لم يشأ وزير الداخلية الجديد أن يفسح المجال أمام الشائعات والتكهنات حول توجهاته وما ينتوى فعله، وبسرعة توجه مباشرة إلى مكتبه فى ديوان عام وزارة الداخلية، وبمجرد دخوله استدعى على الفور اللواء أيمن جاد مساعده لقطاع شؤون الضباط؛ للاطلاع على الخريطة الداخلية للوزارة، والوقوف على مدى احتياجات مختلف المواقع الشرطية من الكوادر البشرية المؤهلة لقيادتها والوصول بمعدلات الآداء الأمنى إلى المستويات التى تلبى طموح المواطنين.
بسرعة فاجأ الوزير الجميع بحركة تغييرات وتنقلات واسعة فى قيادات الوزارة، شملت نحو 36 لواء من مساعدى الوزير، فضلا عن عدد من القيادات الوسطى ببعض المواقع الشرطية، وهى الحركة التى أكدت أنه وضع خطة على المدى القصير من أجل تفعيل الآداء الأمنى والارتقاء به الى المستويات المطلوبة؛ بخاصة بعد أن راعت الحركة وضع قيادات الداخلية فى الأماكن التى تؤهلهم خبراتهم للعمل بها، وكذلك تغيير جناحى العمل الأمنى بالوزارة، وهما قطاع الأمن الوطنى المختص بتحقيق الأمن السياسى والذى ترأسه اللواء صلاح حجازى الذى يعد أحد أهم الكوادر الأمنية التى تم ابعادها عن العمل بالجهاز إبان حكم الاخوان، وقطاع مصلحة الأمن العام المختص بتحقيق الأمن الجنائى، والذى ترأسه اللواء كمال الدالى صاحب الخبرة الكبيرة فى مجال البحث الجنائى.
عندما جاء اللواء مجدى عبدالغفار وزيرا للداخلية، فطن إلى التحديات التى تواجه العمل الأمنى فى تلك المرحلة من عمر البلاد، وهى المتمثلة فى محاولة العناصر الارهابية زعزعة أمن واستقرار الشارع المصرى وترويع المواطنين من جانب، ومن جانب آخر ضرورة التعامل مع البؤر الاجرامية التى مثلت تهديدا حقيقيا لسلامة المواطنين، بل أن خطرها امتد أيضا الى تهديد حياة المواطنين بعد لجوء العناصر الإرهابية إلى الاستعانة بالمجرمين والمسجلين خطر لتنفيذ مخططاتهم الخسيسة التى تستهدف المنشآت المهمة والحيوية بالبلاد، فضلا عن تحد آخر من داخل الوزارة، وهو المتمثل فى تجاوزات بعض الضباط أو الأفراد تجاه المواطنين.[FirstQuote]
وعقد وزير الداخلية اجتماعا موسعا مع عدد من مساعديه، لوضع خطة التعامل الأمنى التى سيتم تنفيذها على المدى القصير لتفعيل الأداء؛ حيث أكد لهم أن الوقت قد حان للانطلاق بالعمل الأمنى لآفاق جديدة تلبى متطلبات المرحلة الحالية؛ وذلك من خلال العمل على الرصد المبكر للمخططات الارهابية وتوجيه الضربات الاستباقية للعناصر الإرهابية أو الإجرامية، لأن سياسة رد الفعل غير الحاسم، أصبحت عملا نمطيا لا يواكب الجنوح الشديد لأعمال العنف واستخدام السلاح والمتفجرات ضد أجهزة الأمن والقوات المسلحة والمواطنين الأبرياء من جانب عناصر الشر والإرهاب، وكذلك أهمية الارتقاء بمستوى التدريب وتطويره وتنويعه، والتوعية المستمرة بمتطلبات العمل الأمنى، من جدية وانضباط ويقظة كاملة للتصدى لجميع محاولات لنيل من استقرار الوطن.
ونجح وزير الداخلية الجديد خلال شهر واحد فقط فى وضع إستراتيجية أمنية قائمة على شقين أساسيين، الأول يتمثل فى العمل على شعور المواطن بالأمن والأمان وبالثقة فى قدرات الأجهزة الأمنية، أما الثانى فيتمثل فى تحقيق الردع لعناصر الإرهاب والإجرام، والتعامل الحاسم مع العناصر الإرهابية والإجرامية وفق القانون، وملاحقة ومتابعة وضبط كل من تسول له نفسه التورط فى عمل إرهابى أو إجرامى أو يرفع السلاح ضد عناصر أجهزة الأمن.
ووجهت الأجهزة الأمنية خلال الشهر الذى تولى فيه اللواء مجدى عبدالغفار مهام وزارة الداخلية ضربات موجعة للعناصر الإرهابية؛ حيث نجحت فى ضبط 23 خلية إرهابية بمديريات أمن بورسعيد، والقاهرة، وكفر الشيخ، وبنى سويف، والغربية، والمنيا، والفيوم، والجيزة، والدقهلية، والشرقية، ضمت 115 عنصرا من عناصر تنظيم الإخوان الإرهابى والتنظيمات التكفيرية والمتطرفة الموالية له، وبحوزتهم العديد من الأسلحة النارية والذخائر، والعبوات الناسفة المعدة للتفجير، وكميات كبيرة من المواد الكيميائية والأدوات التى تستخدم فى تصنيع العبوات الناسفة؛ لتورطهم فى ارتكاب عدد من الوقائع الإرهابية والأعمال التخريبية التى استهدفت التأثير سلبا على مقومات الاقتصاد المصرى، من خلال تفجير بعض أبراج الضغط العالى، ومحطات الكهرباء ومياه الشرب، وإضرام النيران بسيارات الخدمة العامة وسيارات رجال الشرطة والقضاة.[SecondQuote]
كما نجحت الأجهزة الأمنية فى القاء القبض على 1359 من القيادات الوسطى لتنظيم الاخوان الارهابى، والتنظيمات الموالية له، من المتهمين فى قضايا اقتحامات أقسام ومراكز الشرطة، والمشاركة فى الأعمال العدائية والتحريض عليها على مستوى محافظات الجمهورية.
أما على صعيد الشق الجنائى، فقد نجحت الأجهزة الأمنية فى مجال تصفية البؤر الإجرامية التى تأوى العناصر الجنائية شديدة الخطورة، فى استهداف 203 بؤر اجرامية بمديريات أمن القليوبية، والدقهلية، وبورسعيد، ودمياط، والشرقية، وأسيوط، ضبط بهم 3155 متهما بحوزتهم 105 قطع أسلحة نارية شملت 41 بندقية آلية، و4 مسدسات، و32 فرد محلى الصنع، و4 بنادق مششخنة، و24 بندقية غير مششخنة، و1090 طلقة نارية مختلفة الأعيرة، وورشة لتصنيع الأسلحة النارية، و5 قنابل يدوية، و4 قطع أسلحة بيضاء، و165 كجم من نبات البانجو المخدر، و4 كجم من مخدر الحشيش، و3036 قرصا مخدرا.
وفى مجال ضبط السلحة النارية والذخائر غير المرخصة عن ضبط 3318 قطعة سلاح نارى، شملت 556 بندقية آلية، و10 رشاشات، و77 بندقية مششخنة، و668 بندقية غير مششخنة، و303 مسدسات، و1704 فرود محلية الصنع، و40 ألفا و749 طلقة مختلفة الأعيرة، وفى مجال التشكيلات العصابية عن ضبط 170 تشكيلا عصابيا شموا 520 متهما اعترفوا بارتكابهم 623 حادث سرقة متنوع، وفى مجال كشف غموض حوادث الخطف عن كشف غموض وضبط المتهمين وإعادة المجنى عليهم سالمين فى 18 واقعة، وفى مجال كشف غموض السرقات عن كشف غموض وضبط المتهمين فى 81 واقعة سرقة بالإكراه، و245 واقعة سرقة مساكن، و215 واقعة سرقة متاجر، و269 واقعة سرقة سيارات، و21 واقعة سرقة ماشية و129 واقعة سرقة باسلوب النشل.
كما أسفرت الجهود فى مجال ضبط قضايا الإتجار فى المواد المخدرة عن ضبط 3532 قضية ضمت 3838 متهما، بحوزتهم 7 اطنان و805 كجم من نبات البانجو المخدر، و3 أطنان و384 كجم من مخدر الحشيش، و30 كجم من مخدر الهيروين، و5ر8 كجم من مخدر الأفيون، و45 مليونا من الأقراص المخدرة، و863 جم من نبات الفودو المخدر، وضبط أحد تجار المخدرات لقيامه بغسل قرابة 20 مليون جنيه من تجارته غير المشروعة، وفى مجال ضبط العناصر الخطرة والهاربين وذوى الأنشطة الإجرامية عن ضبط 276 مراقبا هاربا، و2624 متهما هاربا وفحض 9002 مسجلين خطر.
كما أسفرت الجهود فى مجال تنفيذ الأحكام عن تنفيذ 653 ألفا و331 حكما قضائيا متنوعا، شملت 6548 حكم جنايات (مخدرات – سلاح – قتل – سرقة بالإكراه )، و309 الاف و486 حكم حبس، و55 الفا و760 حكم حبس مستأنف، و211 ألفا و641 حكم غرامات، و69 ألفا و896 حكم مخالفات، فيما بلغ إجمالى المبالغ المالية المتحصلة 120 مليونا و952 الفا و280 جنيها.
ولم يتبق للواء مجدى عبدالغفار وزير الداخلية سوى تحد وحيد، بدأ بالفعل فى التعامل الحاسم معه، وهو التحدى المتمثل فى تجاوزات بعض الضباط أو الأفراد بحق المواطنين، والتى تمثل خطورة كبيرة على العلاقة الحالية بين المواطن والرجل الشرطة، والتى تحسنت بشكل كبير بعد ثورة 30 يونيو، وهو ما دفع وزير الداخلية إلى التأكيد فى أكثر من مناسبة وأكثر من اجتماع مع مساعديه على حرص الوزارة على العلاقة القوية بين الشرطة والمواطنين، ورفضها لكافة أوجة التجاوز أو القصور فى الآداء من قبل بعض رجال الشرطة.
وأكد وزير الداخلية أن تلك التجاوزات تدخل فى إطار السلوك الفردى، مشددا على أنها لا تعبر بأى حال من الأحوال عن استراتيجية الوزارة ومنهج العمل داخل كافة قطاعاتها، وناشد المواطنين بالتواصل الفورى مع الجهزة الأمنية المعنية بالوزارة فى حالة أى واقعة تجاوز تمثل انتهاكا لحقوقهم، وذلك من خلال موقع الوزارة على شبكة الإنترنت، أو من خلال البريد الإلكترونى، أو أرقام شكاوى قطاع حقوق الإنسان أو بريده الإلكترونى.
وشدد اللواء مجدى عبدالغفار وزير الداخلية على ضرورة أن تكون كافة إجراءات الحملات التى تشنها وزارة الداخلية لاستهداف المحكوم عليهم فى إطار من الشرعية والقانون؛ وذلك لتحقيق التواجد الأمنى الفعال، وتفعيل قدرة رجال الأمن على إنفاذ القانون من خلال ملاحقة العناصر الإجرامية والمحكوم عليهم الهاربين من ذوى الأنشطة الإجرامية وضبطهم وتسليمهم للعدالة، وكذلك الحفاظ على جسور الود والثقة والتعاون التى أرستها ثورة 30 يونيو بين المواطن ورجل الشرطة.