تعرف على التأثيرات غير المباشرة لـ"عاصفة الحزم" على المنطقة
بات واضحا أن عملية "عاصفة الحزم" التي يشنها التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية ضد مواقع الحوثيين في اليمن، سوف تفرض تأثيرات غير مباشرة على التفاعلات الداخلية والإقليمية في المنطقة، خاصة في ظل تشابك وتقاطع مصالح العديد من القوى الإقليمية الرئيسية، وتداخل الأزمات الإقليمية.
وحسبما أوضحت دراسة للمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بعنوان "ارتدادات إقليمية: التأثيرات غير المباشرة للحرب ضد الحوثيين في اليمن"،
فإن لبنان تمثل نموذجًا فريدًا يكشف مدى تأثر الأوضاع الداخلية بالتطورات الإقليمية، إذ لم تعد الأزمة السورية هى المتغير الإقليمي الوحيد الذي يفرض نفسه على التفاعلات الداخلية في لبنان".
ومع بداية عملية "عاصفة الحزم" في اليمن، تصاعدت حدة الجدل بين الأطراف الرئيسية في لبنان، خاصة تياري "المستقبل" و"حزب الله"، على خلفية تباين المواقف تجاه تلك العملية، والذي يرتبط بدوره باتساع مساحة الخلاف حول التعامل مع الأزمة السورية،
كما كشفت العملية العسكرية في اليمن عن اتساع نطاق الخلاف بين كل من إيران وتركيا، ورغم حرص الدولتين، خلال الفترة الماضية، على تحييد ذلك الخلاف لتجنب آثاره السلبية على العلاقات القوية التي تربط بينهما، خاصة أنه خلاف لا يبدو ثانويًا ولا يمكن تسويته بسهولة، إلا أن تسارع التطورات في العديد من الملفات الإقليمية التي تحظى باهتمام مشترك من جانب الطرفين، يبدو أنه أدى في النهاية إلى ظهور هذا الخلاف إلى العلن.
ففضلا عن تصاعد استياء أنقرة تجاه الدعم القوى الذي تقدمه إيران لنظام الأسد، والذي أدى في النهاية، في رؤية اتجاهات عديدة داخل تركيا، إلى تغيير توازنات القوى داخل سوريا ودفع قوى دولية عديدة إلى تبني نهج مختلف في التعامل مع الأزمة السورية، على غرار الولايات المتحدة الأمريكية.
وتصاعد حدة القلق التركي من التحولات المحتملة للدور الإقليمي الإيراني، بدا جليًا في دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عقب شن عملية "عاصفة الحزم"، لإيران والتنظيمات الإرهابية بالانسحاب من اليمن، مشيرًا إلى أن إيران تسعى إلى الهيمنة في المنطقة، وعلى ضوء ذلك، حرصت إيران، التي لا تبدو مطمئنة تجاه التنسيق التركي- السعودي في الفترة الأخيرة، فضلا عن الدعم الواضح الذي أبدته تركيا لعملية "عاصفة الحزم"، على توجيه انتقادات غير مسبوقة لأردوغان.
وأضافت الدراسة، أنه يمكن القول إن عملية "عاصفة الحزم" أنضجت الاستقطاب الإقليمي الذي فرضته الأزمة السورية في الفترة الماضية، حيث بدا لافتًا أن الأطراف التي رفضت العملية العسكرية في اليمن هى نفسها الأطراف التي تدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بما يعني أن هذا المحور، الذي تربطه علاقات قوية مع إيران، وتحول إلى رقم مهم في الأزمة السورية، بعد الدعم القوي الذي قدمه للنظام السوري، مرشح للاستمرار خلال المرحلة القادمة، لا سيما في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها العديد من الملفات الإقليمية، على غرار الأزمة في اليمن وسوريا والعراق، والحرب ضد "داعش".
وأوضحت الدراسة، أن الصفقة النووية بين إيران والغرب، والتي يبدو أنها ستكون محورًا لتجاذب واستقطاب إقليمي بارز في المستقبل القريب، خاصة أنها لا تنفصل بأي حال من الأحوال عن مساعي إيران للتحول إلى رقم مهم في معظم الملفات الرئيسية في المنطقة.