بالصور| موسم النبي موسى في فلسطين.. لكل مدينة رئيسية "موسم نبيها"

كتب: سلوى الزغبي

بالصور| موسم النبي موسى في فلسطين.. لكل مدينة رئيسية "موسم نبيها"

بالصور| موسم النبي موسى في فلسطين.. لكل مدينة رئيسية "موسم نبيها"

"موسم النبي موسى".. التقليد الشعبي الفلسطيني، يقام في منطقة أريحا في أبريل من كل عام، حيث يقع مقام النبي موسى، الذي أوجده صلاح الدين الأيوبي وأنشأ عليه الظاهر بيبرس سنة 668هـ/1269م البناء، إلى الجنوب من أريحا بـ8 كيلو مترات. ويبعد عن القدس بنحو 28 كيلو مترًا باتجاه الشرق، ويعتبر من أهم مقامات فلسطين؛ بسبب ضخامة أبنيته وتاريخه القديم، وشهرته الواسعة، ودوره في تاريخ فلسطين الحديث، وفقًا لمركز المعلومات الوطني الفلسطيني في وكالة "وفا". تعود ظاهرة "المواسم" الدينية إلى عصر القائد صلاح الدين الأيوبي، حيث كان أول من ابتدعها في تاريخ فلسطين، موزعًا إياها توزيعًا جغرافيًا، في زمن محدد يقع بين أواخر شهر مارس وحتى نهاية شهر أبريل من كل عام. وأضافت "وفا"، أنه جعل لكل مدينة رئيسية موسمًا خاصًا بها يجمع أبناءها وأبناء من حولها من القرى. وكان للفكرة غاية عسكرية في ذهن صلاح الدين، فهذه المواسم تغطي أرض فلسطين بكاملها في هذا الزمن المحدد، وهي فترة قدوم "الفرنجة" المسيحيين من خارج فلسطين لزيارة الأماكن المقدسة؛ لكي يجدوا البلاد في حالة استنفار كامل بكل قواهم يتبارون ويتبارز فرسانهم في هذا الموسم، حتى إذا ما فكر الفرنجة في استغلال زيارتهم للعدوان، هب المحتفلون بالمواسم ضدهم. "موسم النبي موسى"، كان يقام في مدينة القدس وما حولها بعد تحريرها عام 1187، وموسم النبي صالح خاص بمدينة الرملة وقراها، وموسم النبي روبين كانت قاعدته مدينة يافا، في حين جعل لبدو النقب وشرق غزة "موسم المنطار" وخص مدينة غزة الفوقية بموسم خاص بها أطلق عليه "موسم دير الروم"، يحتفل به أبناء غزة بالقرب من بابها الجنوبي "باب دير الروم"، الذي يطلق عليه عامة الشعب "موسم الداروم" أو الدارون، وخصوصًا بعد أن ظفر بمدينة غزة وعسقلان ودير الروم (دير البلح)، وفق اتفاقية صلح الرملة عام 1192. تبدأ الاحتفالات في تلك المواسم بالمناداة مباشرة بعد صلاة الجمعة، لتبدأ مواكب المحتفلين بالوصول من مختلف مناطق فلسطين إلى نقاط التجمع، التي كانت تسمى بالمقامات، مع رفع الأعلام والرايات الإسلامية، وسط الأهازيج، وزغاريد النساء. مقام النبي موسى، بناء ضخم مكون من طابقين تعلوه قباب على النمط المملوكي، كما يحيط به سور له 5 أبواب كلها مغلقة باستثناء الباب الغربي، وتبلغ مساحة سطح المقام داخل الأسوار نحو 4 دونمات ونصف (4500 متر مربع). يتوسط المقام فناء مكشوف مكون من ساحات ثلاث، تبلغ مساحة أكبرها 330 مترًا مربعًا، وتوجد في وسطها بئر عميقة لجمع المياه، ولها بابان، ويحيط عدد كبير من الغرف بالساحات، ويبلغ عددها نحو 120 غرفة، إلى جانب مسجد صغير مساحته 250 مترًا مربعًا، تقابله مئذنة قصيرة من الشمال، والمسجد مقسوم إلى قسمين يفصل بينهما جدار عريض فيه شباك مفتوح، القسم الشرقي للرجال والغربي للنساء. يضم مسجد الرجال محرابًا مزججًا ومنبرًا أخضر اللون، وعلى يمين مدخله الرئيسي مباشرة باب يقود إلى غرفة صغيرة تعلوها قبة في وسطها قبر مغطى بالقماش الأخضر، وتوجد في الجهة الشمالية الشرقية خارج السور مقبرة، وبجوار المقام إلى الجنوب الشرقي يقع مقام صغير هو مقام الست عائشة، وإلى الجنوب الغربي يقع مقام الراعي. وأوضح مركز المعلومات الفلسطيني "وفا"، أنه لا يوجد لهذا المبنى أي علاقة تاريخية بالنبي موسى عليه السلام، إذ إن الثابت تاريخيًا أن النبي موسى قد توفي ودفن في التيه، ولم يحضر إلى فلسطين. تقضي عائلات القدس ومختلف الوفود طوال النهار في ساحة الحرم القدسي يحضرون فيها الطعام والشراب، وتفترش الساحات الخضراء الكبيرة، ويحضرون معهم الكبة والفلافل والجبنبة؛ ويشترون "الكبدة واللية" من اللحامين والباعة المتجولين؛ ويوم الجمعة تكتمل الوفود وتبدأ بالتوجه نحو باب الأسباط للنزول إلى مقام النبي موسى. ظلت الشعائر والاحتفالات الدينية تقام في موقع مقام النبي موسى منذ التحرير الأيوبي للقدس رغم أن بريطانيا حاولت إلغاء هذه المناسبة، بعد عام 1948 توقفت الاحتفالات مؤقتًا بسبب ظروف الحرب العربية الإسرائيلية في ذلك الوقت، ثم عادت مرة أخرى في الخمسينيات وحتى حرب 1967، حين قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمنع هذه الاحتفالات الدينية الإسلامية، إلى أن تم توقيع "اتفاقية اوسلو" التي احتوت على بند خاص ينص على إعادة إقامة وتنظيم الاحتفالات في موقع النبي موسى. انطلقت، اليوم، في مقام النبي موسى في محافظة أريحا، فعاليات موسم النبي موسى السنوي، وتضمنت فعاليات اليوم الأول عروضًا لفرق دينية وكشفية، وانطلاق مسيرة البيارق بمشاركة فرق كشافة صوفية وبيارق، بالإضافة إلى فقرة أناشيد دينية والتجوال في الموقع وزيارة أجنحة المعروضات التراثية والمأكولات ومعارض الخط العربي، بحسب وكالة أنباء "وفا". وقال محافظ أريحا والأغوار ماجد الفتياني، في كلمته باسم الرئيس في افتتاح الموسم لهذا العام، إن رسالة الشعب الفلسطيني من خلال هذه الاحتفالية، هو أنه لا يتخلى عن ثوابته الوطنية، وسيبقى فوق أرضه رغم إجراءات الاحتلال، وموسم النبي موسى يؤكد حقنا في تراثنا وتعلقنا بأرضنا، وعقيدتنا. وذكر مدير معهد إعداد الدعاة في وزارة الأوقاف حسن شحادة، أنه مُنع الاحتفال بإقامة الفعاليات في هذا المكان منذ احتلال عام 1967 إلى أن عادت هذه الاحتفالات في زمن الشهيد ياسر عرفات عام 1997.