"نورتان عبدالتواب".. بنت الباحث "أستاذ ميكروبيولوجي"
تجلس أمام كتاب في أحد العلوم الذي يستخدمه والدها في دراسته البحثية، تتنقل بين صفحاته التي تملؤها الرسومات والألوان المختلفة فتلمع عينيها أمام المعادلات الكيميائية، بقي ذلك الشغف الذي يربطها بالكيمياء حتى أصرت أمام إلحاح والدها على دخول كلية الصيدلة بمجموع يدخلها الطب، فوالدها أستاذ الهندسة الوراثية جامعة عين شمس، ووالدتها أستاذة فسيولوجي دواجن كلية زراعة بنفس الجامعة.
الدكتورة نورتان عبدالتواب، تخرجت من كلية صيدلة جامعة القاهرة، ثم عينت مُعيدة بالكلية حتى حصلت على منحة دراسية من إحدى الجامعات بالولايات المتحدة الأمريكية، قضت 10 سنوات حصلت خلالهم على الدكتوراة وأبحاث ما بعدها، وكانت محور دراستها حول تأثير الجينات على الاستجابات لمجموعة من المرضى بنفس المرض، على سبيل المثال المرض الذي درسته إلتهاب الحلق الذي ينتج عنه البكتريا التي تتوجه للدم ثم الطحال، وركزت الأبحاث على النظر لجسم الإنسان كنظام متكامل وليس كأجزاء منفصلة من الجينات التي تؤثر على المرض والاستجابات للعلاجات المختلفة.
فازت الباحثة دكتورة نورتان، أستاذ الميكروبيولوجي والمناعة بكلية الصيدلة جامعة القاهرة، بجائزة "اليونسكو- لوريال" المخصصة للمواهب النسائية في مجال العلوم على مستوى العالم ضمن الخمسة عشر باحثة، عقب تقدمها بدراسة حول آثار الوراثة على نتائج العلاج الثلاثي الأبعاد لفيروس إلتهاب الكبد الوبائي "سي" في مصر، وتم منحها مبلغ 15 آلاف يورو تمويلًا للبحث، ذلك بعد أن تقدمت بفكرة البحث في 2014 في المسابقة التي رأت إعلانها في كلية الصيدلة.
لا تنسى لحظة تلقيها خبر فوزها بالجائزة على المستوى العالمي، لكن لا يمكن أن تقارنها باللحظة التي وقفت داخل "السوربون" في باريس في حضرة العلماء التي تقرأ لهم في الكتب، وتدرس ما توصولوا إليه، كان حينها يرافقها زوجها الذي ظل بجانبها متفهمًا ظروف الأبحاث العلمية والتركيز التي يتطلبه يشجعها منذ زواجهما الذي لم يمر عليه سوى عام، فهو تلميذ والدها في البحث العلمي في الهندسة الوراثية، لكنه قرر أن يتركه لمجال آخر هو إدارة نظم المعلومات.
تم اختيارها في المسابقة، على أساس مردود قومي للبحث المقدم، ويعتبر فيروس "C" من أخطر الأمراض التي تواجه مصر، حيث تحتل المركز الأول على مستوى العالم في انتشار الفيروس، وذلك حسب إحصائية منظمة الصحة العالمية الأخيرة، والتي أكدت أن نسبة انتشار الفيروس بلغت 22%، بما يعادل 15 مليون مواطن.
يذهب البحث الذي قدمته الدكتورة نورتان، دراسة تأثير الدواء الجديد للمرض "السولفادي" عن طريق تحليل الجينات لمجموعتين من المرضى المستجيبة وغير المستجيبة.
تدرس نورتان، تأثير العلاج الثنائي المكون من مادة "ريبا فارين" و"السوفالدي" بدلًا من "الإنتر فيون"، والعلاج الثلاثي المكون من مادة "الإنتر فيرون" مع "ريبا فارين" و "السوفالدي"، للوصول إلى مجموعة من الجينات التي تؤثر على استجابة المرضى للدواء نفسه، وفي مدى دراسة ما بين العام لعامين، بالتعاون مع المعهد القومي للأمراض المتوطنة والكبد تم الحصول على المواقفة الكتابية من بعض المرضى.
وجاري تجميع المرضي في الفترة المتابعة لدواء "السوفالدي" التي تكون كل ثلاثة أشهر ثم 6 أشهر وعلى أساس ذلك يتم تحديد المرضى الذين استجابوا وآخرين لم يستجيبوا، في حالة توصل الدكتورة للمجموعة الجينية المتحكمة في الاستجابة في نتائج الدراسة، يكون "BCR" التحليل الجيني ضروري بعد التشخيص لتوجيه المريض إلى العلاج المناسب للحالة، الذي يساعد في توفير الوقت والآلام على المريض بتوجيهه للدواء والأسلوب العلاجي المناسب لها حسب التشخيص الجيني لها.
وتخصصت نورتان، في المناعة ودراسة الفروق بين جينات وتأثيرها، فيهدف علم "الوراثي الدوائي" الذي يتطبق منذ 10 سنوات تقريبًا، إلى تطوير وتنمية أساليب العلاجية من نوعية والجرعات الدوائية للوصول به لدرجة الفاعلية القصوى من خلال التركيبات الجينية.
فاستخدام التحليل الجيني ما بعد التشخيص للأمراض المستعصية التي تتطلب الدواء "برتوكول علاجي" له تأثير سُمية كبير مثل العلاج الكميائي للسرطان يوفر الكثير على المرضى من الاحتمالات الأربعة: التأثر بالعلاج والشفاء، أوعدم التفاعل والشفاء، أو الشفاء والتأثر بالأثار الجانبية للدواء، أو عدم الشفاء والتعرض لجميع الآثار الجانبية.