كاتب أمريكي:"الانقسام" لن يسمح بتنفيذ رغبة السيسي في إنشاء "قوة عربية"

كتب: كريم مجدي

كاتب أمريكي:"الانقسام" لن يسمح بتنفيذ رغبة السيسي في إنشاء "قوة عربية"

كاتب أمريكي:"الانقسام" لن يسمح بتنفيذ رغبة السيسي في إنشاء "قوة عربية"

قال الكاتب الأمريكي جيمس تروب، إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أوضح في خطاب له حول مكافحة الإرهاب، أن الولايات المتحدة لن تحارب خطر الإرهاب بمفردها بعد الآن، ولكن من خلال شراكة مع الدول التي يتواجد فيها الإرهاب ويتخد منها معقلًا له، مضيفًا أنه في الشهر الماضي، رحب أوباما بفكرة الجيش العربي المشترك بحذر، وأن مسؤول كبير في وزارة الخارجية تحدث إليه قائلًا: "نحن نرحب بشيء من هذا القبيل، وخاصة في سوريا، وفي أماكن أخرى أيضًا". وأضاف تروب، في مقال له على موقع "فورين بوليسي" الأمريكي، معلقًا على ترحيب المسؤول: "كن حذرا لما ترحب به"، معلقًا على تكوين القوات العربية المشتركة سواء من ناحية الأعضاء أو القوات أو البنية: "أن فكرة الوحدة العربية سواء كانت سياسية أو عسكرية أثبتت أنها دائمًا تكون سراب، وهناك أسباب جيدة تدعو للشك بأن هذه القوات ستتواجد أصلًا وحتى لو تواجدت، فإن الانقسامات الأساسية بين الدول العربية تؤكد أن القوات المشتركة ستكون أشبه بائتلاف متقلب حسب الرغبات المختلفة أكثر منه هيكل تجميعي مثل الناتو، أو حتى مثل مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي". وتابع الكاتب الأمريكي، أن الإحساس بالخطر والخوف من خذلان أمريكا، قد دفع البلاد العربية إلى فكرة القوات المشتركة، وكانت مصر من أشد المؤيدين للفكرة، بسبب خوفها من أن العنف المتطرف يتسلل إلى البلاد عبر الحدود، خصوصًا وبعد عدم نجاح السيسي في دعوته لتدخل مدعوم من الأمم المتحدة في ليبيا أو رفع القيود العسكرية على حكومة طبرق المعترف بها دوليًا، مشيرًا إلى أن الدافع الأول لهذه القوى كان مصريًا، إلا أنه لن يتم إنجازه إلا بالمملكة العربية السعودية، والقوى السياسية والممولة الأبرز في الخليج، لافتًا إلى أن السعوديين أيضًا يرون تهديدًا محققًا على حدودهم والممثل في الحوثيين، واستطاعت السعودية جذب 8 دول إلى صفها من أجل محاربة الحوثيين. وأوضح تروب، قائلًا: "للأسف يبدو أن السعوديين لا يسعون إلى مجرد إعادة الحوثيين إلى تسوية سلمية، لكن يبدو أن خطتها هي قصف الحوثيين حتى يتم إخضاعهم، والأكثر من ذلك، أن السعودية تعتبر جديدة في لعبة التدخل العسكري، ويبدو أنهم يعيدون نفس خطأ أمريكا"، مضيفًا: "المشكلة الأكبر تتمثل في تصور الملك سلمان عن الحل السياسي، فمجرد أن يطرد الحوثيين سيقوم بإعادة منصور إلى سدة الحكم، لكن قبل أن يهرب منصور من اليمن إلى السعودية بعد اندلاع الأحداث في اليمن، كانت السعودية هي من وضعته في مكانه في بادئ الأمر حيث كان ضعيفًا جدًا لدرجة أن جيشه تخلى عنه لصالح سلف علي عبدالله صالح". وأشار الكاتب الأمريكي، إلى أن "هادي منصور من الممكن أن ينجو ولكنه سيكون مجرد دمية في يد السعودية، والأكثر من ذلك أن السعودية تصر على أن الحوثيين ليسوا دمية إيران، لكن قوى أصيلة يجب استيعابها مطالبها في اتفاق لتقاسم السلطة"، وحول ليبيا، قال الكاتب: "قدمت مصر الدعم السياسي والعسكري لحكومة طبرق في جهودها الرامية للقضاء على الحكومة المنافسة في طرابلس، حيث يتم اعتبار حكومة طبرق معتدلة والأخرى إسلامية، ولكن هذه التسميات التبسيطية تخفي حقيقة المناطق والأعراق والقبائل المختلفة التي تتنافس من أجل السيطرة". وأكد أن "الحل الوحيد الدائم هو الحل السياسي، وحتى الآن يعتبر العائق الأكبر لعدم وقف النار هو رفض حكومة طبرق التفاوض مع الإسلاميين، مشيرًا إلى "طلب عبدالله الثني، رئيس الوزراء الليبي، أن يتدخل العرب في ليبيا كما تدخلوا في اليمن، مما من الممكن أن يكون كارثة"، منوهًا بأن "الولايات المتحدة قد تعلمت بصعوبة، أنها لا يمكنها ببساطة دعم الحكومات التي تراها شعوبها على أنها غير شرعية، لهذا السبب حاول الرئيس أوباما تقديم المساعدات إلى العراق على شرط الإصلاح السياسي والذي سيقدم دورًا هامًا للسنة في العملية السياسية، لكن الأنظمة العربية المستبدة لا تقبل بهذا المبدأ". وأوضح أن السعودية تعاملت مع المعارضة السياسية الشيعية في البحرين من خلال إرسالها قوات عسكرية لمساعدة الملكية السنية في البحرين لسحق الحركة السلمية، وفي مصر تعامل السيسي مع المعارضة الداخلية كخطر يهدد الأمن القومي، فمن وجهة نظر القاهرة، فإن الإخوان المسلمين يعتبروا "إرهابيين" -طابور خامس لداعش، بحسب تروب. ورأى أن "السعوديين يرون الانتفاضات المحلية كتجلي للحملات الإيرانية المستمرة للسيطرة على الشرق الأوسط، وهكذا ليست المعركة المركزية هي الإسلام المعتدل في مواجهة العنف المتطرف، كما يراها الغرب والولايات المتحدة، بل هي السنة ضد الشيعة، فالقوات المشتركة هي سنية بدلًا من عربية، ولم تظهر لبنان والعراق، والتي يسيطر الشيعة في هاتين البلدين على مراكز القوى فيها"، وحماس للمقترح العربي الجديد، ما سيعمق من الانقسامات القائمة". وقال تروب: "الولايات المتحدة لديها مصالح جادة في دحر داعش في العراق وسوريا وليبيا وقمع القاعدة وكبح الحوثيين في اليمن، وهنا تتلاقى المصالح الأمريكية العربية، فإن الغرب لا يستطيع حل مشاكل التطرف الإسلامي، لكن من شأن العالم الإسلامي أن يحقق ذلك، والرئيس أوباما قال إن الولايات المتحدة ستعمل من الأن فصاعداً مع شركائها عندما يأتي الأمر إلى قضية مكافحة الإرهاب". وختم قائلًا: "عندما تكون أنت المهيمن، يمكنك أن تقول لشركائك كيف يتصرفون، ولكن عندما لا تكون كذلك، فأنت لا تستطيع، إن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على لعب هذا الدور الآن، وعلى أي حال فهي لا ترغب في ذلك، لهذا يجب عليها أن تعتمد على شركائها بدلًا من تجنيدهم، وهذا معناه أنه ينبغي عليها أن تتكيف مع وجهات نظر شركائها أكثر مما كانت عليه في الماضي، وبذلك واشنطن لن تكون في موقع لتعارض القوات العربية المشتركة أو أن تقول لها كيف وأين تتصرف، إنها حقًا علاقات وشؤون يرثى لها، ولكن هذا ما هو نحن فيه".