م الآخر| "أحزاب الإيميلات"!

كتب: محمد علي حسن

م الآخر| "أحزاب الإيميلات"!

م الآخر| "أحزاب الإيميلات"!

"لديك رسالة جديدة على الإيميل"، أصبحت استيقظ يوميا على هذه الجملة مثل أي صحفي مصري وقبل أن أطلع على الرسالة أتأكد من مضمونها نظرا لمتابعتي لأحداث اليوم الفائت أو الحدث الجلل الذي سنتابعه اليوم. تحولت بعض الأحزاب من كرتونية إلى إلكترونية وعلى الرغم من مرور ثورتين على أم الدنيا إلا أن العمل السياسي في مصر أصبح مقتصر على مجرد "إيميل" فتجد الصيغة موحدة في بيانات الأحزاب "إياها"، والذي يختلف هو الحدث، حيث أصبحت هناك أفعال لا تفارق من يصيغ هذه البيانات، مثل الحزب الفلاني يدين تفجيرات كذا ويطالب بإعدام قيادات الإرهابية، والحزب العلاني يؤيد قرار كذا ويؤكد على أهميته، والحزب الترتاني يثمن زيارة كذا إلى دولة ... ويشيد بمواقفها تجاه الثورة، مما يجعلنا نشعر أن هناك موظف كلفته جميع الأحزاب لصياغة ما يمكن أن نسميه مجازا ببياناتها فلا يوجد حتى إختلاف في رد الفعل على موقف بعينه، أو أن اللجان الإعلامية تقوم بـ"كوبي و بيست" لبيانات شقيقاتها في الأحزاب الأخرى. والملفت للنظر أننا لم نر لمرة واحدة حزب من الأحزاب يقوم بارسال إيميل يستعرض من خلاله كيفية مواجهة الإرهاب أو النهوض بالاقتصاد، أو حل مشاكل (البطالة، الاسكان، الصحة، التعليم، العشوئيات، ... إلخ) ولكن نجد هناك ضبابية من الأحزاب المؤيدة أو تنظير من المعارضة ، ويجب على الفريقين علم أن الدولة لن تنهض سوى من خلال خطط تقدم من تلك الأحزاب لحل مشكلات المجتمع ولا يوجد أي عيب في تقديم حزب معارض خطة لإصلاح منظومة التعليم و لا توجد أزمة في أن ينتقد حزب مؤيد لطريقة تنفيذ أحد المشروعات ويقوم بإعداد خطة بديلة، وحتى لا ننسى هذا هو الدور الحقيقي للأحزاب "النهوض بالدولة و مواطنيها". أود أن أطرح بعض الأسئلة على ممثلي الأحزاب في مصر، كم مرة وضعتم خطة لتنمية العشوائيات؟، ما هي حلولكم لمشكلة البطالة؟ - هذا السؤال غير مقتصر على فترة الانتخابات البرلمانية-، كم بند مفعل في وثيقة أحزابكم؟، هل لديكم وسائل أخرى للتواصل مع الصحفيين باستثناء الإيميل؟، وفي النهاية أتمنى ألا ترسلوا لي بيانات عن مرشحين لكم في الانتخابات يتحدثون عن الأزمة في اليمن وليبيا والعراق فالأولى لهم أن يضعوا في تلك الفترة برامجهم الانتخابية "البعيدة عن الخيال العلمي" ويفكرون في كيفية تنفيذها على أرض الواقع.