قصور الجيزة: مغلقة حتى "إرهاب" آخر

كتب: محمد غالب

قصور الجيزة: مغلقة حتى "إرهاب" آخر

قصور الجيزة: مغلقة حتى "إرهاب" آخر

قصور ثقافة الجيزة، لا يعلم أحد عنها شيئاً، حتى الساكنين بقربها يضلون الطريق إليها، بعضها مهجور، والبعض الآخر مغلق للترميمات والتجديدات منذ عدة سنوات، والقصر المفتوح بلا أنشطة مؤثرة، فقصر ثقافة السادس من أكتوبر مغلق بسبب عمليات الإحلال والتجديد منذ عام 2009، وقصر ثقافة البدرشين متوقف عن العمل لنفس السبب، وقصر ثقافة كرداسة مغلق منذ منتصف الستعينات لترميمه، وقصر ثقافة العياط تم افتتاحه فى أبريل الماضى لكن بلا مسرح، أما قصر ثقافة الجيزة الموجود بالعمرانية، فعمليات ترميم المسرح مستمرة منذ عام 1990 وهو ما يعنى أن عمليات تطويره استغرقت ربع قرن. «ما يحدث فى قصر ثقافة الجيزة مجرد إتمام أعمال، لأنه لم يكتمل منذ إنشائه قبل 20 عاماً، خاصة المسرح، الذى تعطل تنفيذه بسبب خلافات ما بين شركة المقاولون العرب والهيئة العامة لقصور الثقافة، وهو سبب التأخر فى استلام المسرح، وبعد تسوية الخلافات، يجرى العمل للانتهاء منه، وسيفتتح قريباً»، قالها الدكتور «محمد زيدان» مدير عام قصور الثقافة بالجيزة، مؤكداً أن العاملين بالقصر كانوا يواجهون حيرة شديدة وصعوبة ومشكلة فى البحث عن مكان للعروض المسرحية لمدة 20 عاماً، وهى الأزمة التى ستنتهى بعد افتتاح المسرح. وأكد «زيدان»: «أن ما ينقص قصور الثقافة بالجيزة هو الميزانيات، فميزانية الثقافة تساوى 35 من المائة فى المائة من الدخل القومى، ومن المفترض أن تخدم 40 موقعاً ثقافياً بالجيزة، فميزانية محاضرات الثقافة العامة 4000 جنيه فقط، وهو ما يعنى أن إقامة محاضرة واحدة بهذا المبلغ تعنى أن ميزانية المحاضرات للعام المالى صرفت فى أسبوع، والقصر لا يصدر أى مجلات ثقافية، وكل المجلات بالمبنى تابعة للهيئة، سواء كانت «الخيال» التابعة لإدارة الفنون التشكيلية، و«مسرحنا» تتبع الهيئة، حتى الجريدة الوحيدة التى كان يصدرها القصر توقف إصدارها بسبب الإجراءات المالية».[FirstQuote] وأضاف «زيدان»: «مشاكل عديدة تواجه قصر ثقافة الجيزة، ومع ذلك فهو أفضل القصور حالاً بالمحافظة، مقارنة بقصور الثقافة الأخرى، فقصر ثقافة السادس من أكتوبر الموجود بالحى السادس، المجاورة الثالثة، مبناه كبير، شكله الخارجى جيد، ولكنه مغلق منذ عدة سنوات، على الرغم من أنه كان مقصداً للمواطنين من محبى المسرح منذ افتتاحه عام 1992، وتوجد به قاعة مسرح شتوى، وأخرى صيفى، ومكتبة، وقاعة للندوات، وتوقف عن العمل عام 2009، وتوقفت أنشطته، وفجأة أصبح المسرح بلا كراسى، وسكنته الكلاب، وانتشرت القمامة بالداخل، وموقف القصر غامض، ولا ندرى لماذا استغرق المقاول 4 سنوات إحلالاً وتجديداً ولم ينته حتى الآن، ولكن كل ما يخص قصر ثقافة السادس من أكتوبر تابع للهيئة مباشرة، والمقاول متعاقد معها، كما أن الميزانية تخرج من حسابات الهيئة، والإشراف أيضاً، فالمسأله شديدة الغموض، وغير واضحة». وتابع: «قصر ثقافة البدرشين متوقف أيضاً عن العمل، بسبب عملية الإحلال والتجديد، لأن وضعه سيئ للغاية، والميزانية المرصودة لتجديده هى 270 ألف جنيه، أما الفرق المسرحية التابعة للقصر فتعمل حالياً فى إحدى الشقق المفروشة والمجهزة التابعة للقصر وتضم قاعة حالتها شبه جيدة، حتى الانتهاء من عملية الإحلال والتجديد، ولكن جميع الأنشطة الجماهيرية متوقفة لحين انتهاء المقاول من عمله، أما قصر ثقافة العياط، فتم افتتاحه منذ شهر أبريل الماضى، وهو عباره عن دور أرضى بأحد المبانى التابعة للمحليات، بمساحة 800 متر، ولكن ينقصه مسرح». وبالنسبة لقصر ثقافة كرداسة قال مدير عام قصور الثقافة بالجيزة: «من الصعب الوصول لقصر ثقافة كرداسة، ومعظم المواطنين بالمنطقة لا يعلمون عنه شيئاً، ويتعجب معظمهم عندما يسألهم أحد عن قصر ثقافة بمنطقتهم ولا يعلمون فائدته، القصر المغمور مكون من دورين، يبدو مهجوراً، فهو متوقف عن العمل منذ سنوات عديدة، للإحلال والتجديد». ويتعجب مواطنو كرداسة مما آل إليه حال القصر، فيقول سامح المصرى، أحد السكان القريبين منه «ثقافة إيه، ده بيت أشباح، وبقاله سنين كده، والموظفين بييجوا يتشمسوا بره ويمشوا عشرة الصبح، هى كرداسة تعرف قراية ولا ثقافة، ده مبنى لا فائدة منه، نقول مهجور، كوم تراب، خرابة، منظر سيئ، إنما ثقافة دى ماتمشيش معاه». «القصر تحت التجهيز، وبدأنا العمل فيه منذ أسبوعين، وأعد المواطنين بالانتهاء منه بعد ثلاثة أشهر، وبالفعل بدأنا العمل بتكسير المكتبة لأنها كانت منهارة ونسعى لاستكمال باقى العمل»، قالها «عز الدين محمد على»، مدير عام قصر كرداسة الثقافى، مؤكداً أنه تولى إدارة القصر منذ عام واحد، ويسعى لإصلاحه.[SecondQuote] تم افتتاح قصر كرداسة عام 1984، وظل يعمل حتى منتصف التسعينات، وتوقف العمل به بسبب أن الموقع أصبح آيلاً للسقوط، ومن وقتها توقفت جميع الأنشطة بداخله، بحسب «عز الدين محمد»، مؤكداً أنه بعد الانتهاء من ترميمه سيتم عمل ندوات وعروض مسرح لأبناء كرداسة بسبب حاجة المنطقة الشديدة لذلك. ويرى سكان السادس من أكتوبر إهمالاً فى تحول قصر الثقافة إلى مكان مهجور، لا يوجد فيه سوى فردى أمن، «فرج توفيق»، و«عماد مندوه»، لكنه خال من الثقافة والمثقفين، بالرغم من حاجة المواطنين له، كوسيلة مهمة لمواجهة الأفكار المتطرفة، وعمله على نشر الثقافة بين الشباب، خاصة أن ساكنى أكتوبر يجدون صعوبة شديدة فى التنقل خارج مدينتهم. «كنت أرتاد القصر قبل سنوات، خاصة المسرح الذى شاهدت فيه الكثير من العروض، وكنت أستعير من المكتبة قبل أن يتحول لمكان مهجور» قالها «محمد عبدالغنى» أحد سكان المنطقة، مؤكداً أن منطقة السادس من أكتوبر فى حاجة إلى عودة أنشطة القصر مرة أخرى، لأنه المكان الثقافى الوحيد بأكتوبر. «القصر كان مكاناً جميلاً، الآن تحول إلى «خرابة»، بلا موظفين ولا مثقفين، رغم أن وجوده مهم، لأن سكان أكتوبر يصعب عليهم الذهاب لمسرح فى الجيزة أو القاهرة، لأن المسافة بعيدة» قالها «نبيل عدلى» أحد السكان القريبين من القصر، مؤكداً أنه يتمنى افتتاحه حتى يستفيد شباب المنطقة منه، ويقضوا أوقات فراغهم فيه. أما «محمد حسن» طالب ثانوى، فيؤكد أنه لا يعرف ما هو دور القصر وما فائدته، بالرغم من أنه يسكن بالقرب منه، وأنه من المفترض افتتاحه مرة أخرى، ليكون وجهة للرحلات المدرسية، والجامعات بمنطقة أكتوبر.