قصر بورسعيد: الموظفون يصلحون للعمل فى "إدارة تموين"
رغم ترميم قصر ثقافة بورسعيد للمرة الرابعة على التوالى، وافتتاحه منذ أكثر من عام بتكلفة تزيد على 25 مليون جنيه، فإن الشركة المنفذة لم تسلم المبنى حتى الآن.
«الأزمة الأكبر تتمثل فى أن كثيراً من المبدعين هربوا مع ما يعانيه القصر من إهمال وعدم صلة العاملين فيه بالثقافة»، هكذا يعبر الفنان عبدالرحيم حسن عن حال قصور الثقافة وقال: «تجربتى الأولى فى الهيئة العامة لقصور الثقافة، كانت من خلال مسرحية «مواطن استثناء» التى عرضت بقصر ثقافة بورسعيد، وما تعيشه قصور الثقافة حالياً كارثة بكل المقاييس، وإذا ما أتيحت لى الفرصة لمقابلة وزير الثقافة سأضع أمامه مذكرة كاملة بالفشل الإدارى فى قصور الثقافة بكافة محافظات مصر وأولها بورسعيد».
وأضاف «حسن»: «لم أتخيل أن الصرح الكبير الذى جرى تجديده مؤخراً المسئول عنه إدارة لا تعرف بديهيات الإدارة الواعية، وما يجب أن تقدمه من الأنشطة الثقافية، فقصر بورسعيد ينتج عملاً فنياً ولا يُوفر له المناخ الصحيح للإبداع والنتيجة فشل ذريع، وتجربة «مواطن استثناء» التى خضتها بنفسى كشفت بالتجربة المعوقات والإهمال الذى تواجهه المواهب فى كثير من المجالات الفنية، فهناك معاناة فى الحصول على أماكن البروفات، والفريق لم يتسلم المسرح إلا قبل 72 ساعة من العرض وكأنه محظور، وهو ما أثر على البروفات النهائية وعناصر العمل التى تتطلب الانتهاء منها على خشبة المسرح من ديكور لإضاءة لرؤية إخراجية، بالإضافة لضعف أجهزة الصوت والخدمات الفنية، وامتناع مسئولى الإضاءة عن العمل بحجة أنهم إجازة يومى الجمعة والسبت ولم يخصصوا لضبط الإضاءة سوى ساعتين على عجل، ناهيك عن غياب الدعاية وكأننا نقوم بعرض سرى».
وتابع: «الكارثة الكبرى هى أن أهالى بورسعيد يتخذون من مبنى قصر الثقافة علامة لموقف الميكروباص، ولم يرسم الفنانون التشكيليون وما أكثرهم بالمدينة الباسلة، لوحة جدارية واحدة على المبنى من الخارج لتدل على هويته، واكتشفت مع الوقت أن هناك مقاطعة من المثقفين للقصر بعد أن وجهت الدعوة لبعضهم لحضور عرض «مواطن استثناء» فرفضوا الحضور لأن العرض يقام فى قصر ثقافة بورسعيد».
وقال المخرج المسرحى طارق حسن: «التجربة التى قمت بها لإخراج مسرحية «مواطن استثناء» أثبتت الإهمال فى نظام الصوت والإضاءة والأجهزة البصرية فلا تقنيات حديثة، لذا نطالب بسرعة تسليم القصر بالمواصفات الفنية المتفق عليها وتشكيل لجنة من كلية الهندسة بجامعة بورسعيد لمتابعة ما تم من أعمال، والتأكد من مطابقة المبنى للمقاييس التى تم الصرف على أساسها، ومن الناحية الإدارية فأنا أجزم أن مدير القصر لا يصلح لهذا المنصب، لكونه لا يمتلك رؤية ثقافية لتشغيل المبنى الثقافى الحكومى الوحيد بالمدينة، ولا يحقق تواصلاً حقيقياً مع المبدعين فى كافة المجالات، أما الموظفون فمعظمهم يصلحون للعمل فى مديرية التموين».
محمد خضير، رئيس نادى الأدب المركزى، أوضح أنه من المفترض أن تتم الأنشطة داخل قصر الثقافة بالتناوب فيما بينها، فلا قاعات مخصصة لنادى الأدب أو الفنون الشعبية أو الموسيقى العربية والكورال والآلات الشعبية والسمسمية.
وأشار «خضير» إلى أن المسئولين عن قصر الثقافة رفضوا تفعيل نشاط نادى أدب بيت ثقافة النصر داخل القصر مرة كل أسبوع، رغم أن بيت ثقافة النصر فى منطقة السيد متولى بالقابوطى وهى منطقة موحشة ليلاً وغير آمنة، وعرض الأمر على سعيد الهمشرى رئيس إقليم القناة وسيناء الثقافى ورئيس فرع ثقافة بورسعيد فرفضوا الطلب، ولكن رئيس حى الضواحى سعيد شلبى خصص قاعة الاجتماعات لمزاولة نشاطهم وناشد سعيد الهمشرى مساعدة بيت ثقافة النصر ودعم الأدباء بتحديد يوم أسبوعياً ولم يستجب حتى الآن. وفى رد من هانى حسن، رئيس قصر ثقافة بورسعيد: «القصر يتحمل جهداً غير عادى، ولا يرفض أو يهمل الرواد المتقدمين بعروضهم الفنية، لكنهم لا يراعون أنشطة الرواد الآخرين، ويريدون عرض أى عمل ولو صغيراً فى القصر، مع العلم أنه يمكن للعروض الصغيرة استغلال أكثر من 14 موقعاً ثقافياً مختلفاً يتبع ثقافة بورسعيد، ليتركوا القصر للعروض الكبيرة والمهرجانات حتى لا نستهلك المبنى الجديد، والقصر مدين بـ148 ألف جنيه فواتير كهرباء لثلاثة شهور متأخرة، لأن المسئولين خاصة المحافظ يريدون إقامة كل العروض فى القصر، واستمرت الكهرباء وأجهزة الإضاءة تعمل 24 ساعة دون أن يتكلف الرواد جنيهاً واحداً، كما أن المحافظين السابق والحالى لم يساهما فى ثمن فواتير الكهرباء، الأمر الذى جعلنى أفكر فى إنشاء جمعية الرواد لتأجير القصر، ومن أمواله ننفق على المكان والملابس والإكسسوارات فأقل فرقة تحتاج إلى 20 ألف جنيه ملابس».
ونفى هانى حسن الإهمال فى الإبداع الفنى، موضحاً أن العروض مستمرة داخل قاعات القصر، وفى مواقع الهيئة ببورسعيد، منها عروض موسيقى عربية يوم الاثنين من كل أسبوع، والأربعاء عرض للفنون الشعبية، والخميس مسرحية، إلى جانب نادى التذوق البصرى ومعرض ولقاءات وندوات ومحاضرات عن الفن التشكيلى، كما توجد نوادى الأدب كل اثنين وخميس ونادى التكنولوجيا صباحا ومساء ومكتبة الطفل والأنشطة الفنية وتدريب الأطفال بأجر رمزى، كما تشارك الهيئة ببورسعيد فى برنامج أهالينا القومى، من خلال قوافل لنشر الثقافة والفنون والأدب فى الأماكن التى لا تصلها الثقافة كل اثنين وأربعاء.