خميس العهد في "أسبوع الآلام".. "الحياة التى نزل لنا من السماء"
الروائح الذكية تنبعث من المباخر، تملأ الفراغات بين المصلين، يصطدم دخانها بصلبان السعف التى ترفعها النساء المتشحات بأغطية رأس مسدلة على أكتافهن، قداس السعف الذى بدأ فى السابعة، تشارك فيه «ميرنا»، 23 عاماً، متأخرة، فى سترة خفيفة تلائم الأجواء الربيعية.
خميس العهد:
مبكراً، يستيقظ الشقيقان قبل وقت كافٍ من بدء القداس فى السادسة صباحاً من «خميس العهد»، أو «خميس الأسرار»، حيث يُفتح باب الهيكل ويقرأ رئيس الكهنة النبوات بمجىء المسيح وإنكاره، ويرفع الكاهن البخور مردداً: «إيليسون إيماس.. ارحمنا يا أبانا الذى فى السماوات»، أخذ ورد فى ذكرى اليوم الأخير للمسيح قبل تسليمه بحسب العقيدة الأرثوذكسية ثم يتلو الحضور ما يُعرف فى المسيحية بقانون الإيمان.
قبل ألفى عام، بارك المسيح بحسب روايات دينية مياهاً وقام بغسل أقدام تلاميذه، إكراماً لهم. «أبانوب» الشماس الخادم فى كنيسة مار يوحنا فى منطقة الشوربجى، «زى ما المسيح غسل أقدام تلاميذه، قسيس الكنيسة بيصلى على ميّه علشان تكون مياه مقدسة فى طقس فى المسيحية اسمه (اللقان)، وفى نهاية قداس الخميس أبونا بيبل فوطة بالمياه ويرشم بيها رجل رئيس الشمامسة، ورئيس الشمامسة بيرشم بالفوطة أقدام الشمامسة وأقدام الرجالة ويمسح بالميّه قورة السيدات».
«يهوذا.. مخالف الناموس، بالفضة بعت المسيح لليهود، مخالفى الناموس، فأما مخالفو الناموس فأخذوا المسيح وسمروه على الصليب فى موضع الأقرانيون، باراباس اللص المدان أطلقوه والسيد الديان صلبوه فى جنبك وضعوا حربة ومثل لص سمروك على خشبة ووضعوك فى قبر من أقام العازر من القبر» الحزن يزداد تخييماً، تبكى العيون أحياناً بين جموع المصلين المحفوفين بأسترة الكنيسة السوداء التى تعلن الحداد، والمغمورين برائحة البخور وأدخنة الطيبة.
بعد الانتهاء من لقان المياه التى يغسل بها القساوسة أرجل الشعب، يبدأ طقس «خميس العهد» نفسه الذى يمارس المصلون فى آخره طقس التناول «حيث يلحن الشمامسة ما ترجمته بالعربية: خبز الحياة الذى نزل لنا من السماء وأعطى الحياة للعالم، ولدته بغير إنس وأعطانا جسده ودمه الكريمين فحيينا إلى الأبد»، حيث يشار بالنبيذ والخبز الذى يتناوله المسيحيون فى نهاية القداس، إلى «دم المسيح وجسده»، وفق العقيدة المسيحية.