"شم النسيم" بين التحليل والتحريم.. المصريون يحتفلون به سنويا

كتب: محمد متولي

"شم النسيم" بين التحليل والتحريم.. المصريون يحتفلون به سنويا

"شم النسيم" بين التحليل والتحريم.. المصريون يحتفلون به سنويا

تحليل وتحريم، إباحة ومنع، كانا أبرز ما شهدته الأعياد المسيحية عند اشتراك المسلمين معهم فيها، وبالتحديد "شم النسيم"، فمنذ قديم الأزل احتفل المصريون بيوم شم النسيم، والذي صحبه عدد من الطقوس المستمرة دون تغيير، حيث تعطي الدولة المصريين يوم عطلة للاحتفال به، ويذهب المواطنون إلى الحدائق للتنزه واللهو. وفيما حمل الشق الديني منه تحريمًا من قيادات السلفية والعديد من العلماء الذين ينتمون إلى جماعة الإخوان، دافعت عنه دار الفتوى المصرية وأجازت للمصريين الاحتفال به والخروج إلى المتنزهات لقضاء يوم العطلة. وفي عام 2011، قال الشيخ علي ونيس على إحدى الفضائيات الدينية، إن هذا اليوم ليس من عادات أهل الإسلام، بل من عادات وأعياد غير المسلمين، وواجب على المسلمين ألا يشاركوا في ذلك، لا بطعام أو شراب ولا بفعل أو قول يختص هذا العيد، وأضاف "لا يجوز الصوم في هذا اليوم لأن صيام أعياد الكفار ليس من سنة النبي". في العام نفسه، وفي سؤال للشيخ ياسر برهامي عن الاحتفال بشم النسيم، قال إنه يوم تعود أكثر الناس على اعتباره يوما للنزهة والفسحة والخروج للحدائق، لكنه ليس من أعياد أهل الإسلام، بل من أعياد المشركين. وفي 2012، قال الشيخ مصطفى العدوي إن الاحتفال بيوم شم النسيم بدعة منكرة ليست في ديننا، وليس عند أهل الإسلام عيد يقال له شم النسيم لأنه من أعياد الكفار وليس للمسلمين، فلا تشارك أهل الباطل وأهل الكفر في مثل هذا العيد. كما استنكر أحد الدعاة مشهد السيدات المنتقبات في الشوارع، اللاتي يتنزهن في الحدائق بصحبة أبنائهن في شم النسيم، متسائلا "أين أزواجهن؟" ومضيفا "إزاي تروح تشم هوا في اليوم ده؟"، كما حرم الداعية على أي بائع في هذا اليوم بيع طعام يرمز إلى هذا العيد، حيث أفتى بعدم إجازة بيع البيض أو الرنجة أو الفسيخ، مضيفا "من يفعل ذلك فهو آثم وكسبه حرام". قال أبو إسلام، رئيس قناة "الأمة"، إن الاحتفال بعيد شم النسيم باطل وحرام، وذلك لمخالفاته عقيدة المسلمين، ما اضطره إلى إطلاق حملة عبر قناته لمنع الاحتفال بهذا اليوم، ووصفت هذا اليوم بعيد "الكفر والوثنية"، وناشدت القناة المشاهدين بعدم مشاركة المسيحيين في الاحتفال بهذا اليوم؛ أملًا في حب الجنة وكراهية النار. وفي عام 2013، قالت دار الإفتاء المصرية إن الاحتفال بشم النسيم "مباح"، وكذلك الخروج إلى المتنزهات والأماكن العامة بشرط الالتزام بآداب الإسلام، مؤكدة أن الإسلام لا يعرف سوى عيدين؛ هما عيد الفطر وعيد الأضحى، ومشيرة أن المشاركة في يوم شم النسيم، والخروج للحدائق العامة والمتنزهات وشم الزهور والورود التى تتفتح، أمر مباح. فيما حرّمت مشايخ السلفية أكل "الرنجة والفسيخ" والاحتفال بـ"شم النسيم"، وأفتى الشيخ ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، على موقع "صوت السلف" بتحريم أكل سمك الرنجة، وإقامة الحفلات في هذا اليوم، مشدداً أن كل ذلك من المحرمات، وأن أكل الرنجة قبل "شم النسيم" بيوم واحد هو اعتراف بعيد النصارى المسمى بعيد القيامة، ولابد ألا يرتبط الاحتفال بتلك الأيام. ونشرت صفحة "ثوار مسلمون" فتوى بـ"تفسير ابن كثير" و"القرطبى" قالوا فيها "شم النسيم لا يجوز الاحتفال به بأي شكل سواء بتناول أطعمة معينة كالسمك المملح (الفسيخ) أو البيض، أو أي شيء يؤكل خصيصاً في هذه المناسبة، أو بخروج في نزهة". فى المقابل، قال الشيخ علي أبوالحسن، رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر، إن الاحتفال بـ"شم النسيم" ليس حراماً، وكذلك أكل "الرنجة والفسيخ"، ولم يرد فيه نص بالتحريم، وكل الهدف منه تهنئة الإخوة الأقباط جيراننا وشركائنا فى الوطن، والرسول أوصى بالجار المسيحى، وقال (إن أصابه خير هنأته وإن أصابه شر عزيته وإذا مرض عدته وإذا مات سرت فى جنازته)، لذلك لا مخالفة شرعية في تهنئتهم بأعيادهم، مضيفاً: "أدعو لمن يقول بغير ذلك بالهداية، وأقول له إن الله أمرنا بمودة الأقباط". وفي عام 2015، أفتت "الدعوة السلفية" في منشور لها بحرمة الاحتفال بيوم شم النسيم، مستندين إلى بعض فتاوى لجنة الإفتاء بالأزهر الشريف، يؤكد فيها أنه لا توجد حاجة للاحتفال لعدم خلط الحق بالباطل، حيث ضمنت المنشورات السلفية 4 أقسام، الأول يعرف منشأ عيد شم النسيم، والثاني مظاهر الاحتفال به، والقسم الثالث حكم الاحتفال به، والرابع موقف المسلم من عيد شم النسيم. واختتمت الدعوة السلفية منشورها بفتوى للجنة الفتوى بالأزهر الشريف في حكم الاحتفال بيوم شم النسيم، وقال منشور الدعوة السلفية "لا يجوز الاحتفال بشم النسيم لأنه ليس في الإسلام إلا عيدان، وهو ينهي الأنصار عن الاحتفال بأعيادهم في الجاهلية، قال "كَانَ لَكُمْ يَوْمَانِ تَلْعَبُونَ فِيهِمَا، وَقَدْ أَبْدَلَكُمُ اللَّهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ الأَضْحَى"، مؤكدين في المنشور أن الخروج إلى المتنزهات وأكل الفسيخ والأطعمة والبيض الملون هي عادات فرعونية.