حالة من التأهب سيطرت على عمال وأصحاب المراكب النيلية وبائعى حمص الشام ونصبات الشاى الموجودين حول كورنيش النيل استعداداً لاستقبال المواطنين فى «شم النسيم»، وأعلن بعضهم التوقف عن العمل طوال نهار أمس، قبيل بدء توافد المواطنين على كورنيش النيل للاحتفال مساء، ومن ثم إعادة تجديد إضاءة مراكبهم وتعليق زينة ورقية.
وقال محمود إبراهيم، صاحب مركب نيلى، إن الشباب والفتيات يتوافدون عليه فى مساء ليلة الاحتفال بـ«شم النسيم» فى أجواء تغمرها الفرحة، وفى الصباح الباكر لليوم التالى تأتى الأسر مجمعة تحمل معها طعام وشراب يوم كامل، بعضهم يكتفى بالوجود على الكورنيش والبعض الآخر يطلب تأجير مركب صغير يستقلونه لعدة ساعات داخل النيل.
وأضاف الشاب الثلاثينى: «استعداد أرزقية النيل لاستقبال المعيدين لا يختلف كثيراً عن الفطر والأضحى، خاصة أن الحضور يكون مختلطاً من المسلمين والمسيحيين، ما نعرفش نفرق بينهم غير بالحجاب»، وأهم تلك الاستعدادات تهيئة المركب وفرشه وتزيينه وتشغيل أغان شعبية تحث على الفرح «دى مناسبة خير والناس جاية تفرح، فلازم نخليهم يشعروا بجو العيد».
مراكب نيلية بيضاء تقف بجوار بعضها على ضفتى شاطئ النيل، يجلس أصحابها أمام المرسى للاستماع إلى أصوات الموسيقى العالية التى تنبعث من داخلها، بجوار شباب صغار السن يجهزون نصبات الشاى والحمص ويرشون المياه فى أماكن وجودهم، على مقربة من أصحاب الخيول الذين يقومون بتنظيفها وتجهيزها للعمل.
«شم النسيم موسم شغل لكل الناس السرِّيحة الموجودة على النيل، خاصة أن الشباب بييجوا يحتفلوا وبيبقى معاهم فلوس مخصصينها للفسحة» يقول أحمد مالك، صاحب نصبة شاى وحمص شام، ويضيف: «طبيعة الجو الحارة تجبر غالبية المعيدين على المجىء إلى النيل، خاصة أن الأيام التى تسبق عيد الربيع تكون درجة حرارتها منخفضة، الناس بتحس بالحرية لما تيجى هنا وبيتفاعلوا مع طبيعة الجو وحرارة الشمس». وعن كيفية استعداده لاستقبال «شم النسيم» قال الشاب العشرينى إن الأمر لا يختلف كثيراً عن الأيام التى تسبقه، باستثناء قيامه بالاستعانة بشخص أو اثنين للعمل معه لمواجهة ضغط الزبائن وتحصيل ثمن المشروبات منهم.
أما سعيد همام، عامل مركب، فأكد أن العمال ينتظرون عيد الربيع سنوياً، لأنه أكثر الأعياد التى يشهد كورنيش النيل فيها استقبالاً للزوار من جميع الأعمار، تكون غالبيتهم أُسراً كاملة، بسبب حالة الكساد الناتجة عن طبيعة الجو البارد طوال فصل الشتاء «أول لما الناس تحتفل بشم النسيم الرزق بيبدأ ييجى علشان الناس بيبقى رجليها خدت على المكان».
وأضاف: «توافد الزوار على كورنيش النيل يبدأ منذ الصباح الباكر للأسر المسلمة التى تأتى لاستئجار مراكب لأكل السردين والرنجة والفسيخ عليها، وفى نحو التاسعة صباحاً يحدث إقبال كبير من الشباب والأسر المسيحية فور انتهائهم من الصلاة داخل الكنيسة».