بالفيديو| من "أضواء المدينة" لـ"ليالي التليفزيون".. 6 عقود من الإبداع

كتب: محمد شنح

بالفيديو| من "أضواء المدينة" لـ"ليالي التليفزيون".. 6 عقود من الإبداع

بالفيديو| من "أضواء المدينة" لـ"ليالي التليفزيون".. 6 عقود من الإبداع

"يستزيد الجمهور من الفن عذوبة، ومن الغناء رقة، ومن اللحن جمالا وقوة وطربا، وتهتز أرجاء السرادق الكبير المقام في موقع السد العالي في أسوان، من حيث نذيع عليكم هذا الحفل من حفلات أضواء المدينة، استزادة لكل ما ذكرت، وكل ما يجيش في صدور الحاضرين هنا، من كل تقدير لفن فريد الأطرش"، صوت الراحل جلال معوض عبر الأثير، يقدم "ملك العود" فريد الأطرش، في إحدى حفلات ليالي أضواء المدينة في أوائل الستينيات، تلك الحفلات التي أرخت لعصور عدة، بدأت مع انطلاق ثورة يوليو 1952، فكانت في أغلبها رومانسية، وفي طابعها سياسية، كما في أغنية فريد الأطرش "حبيب حياتنا كلنا"، التي غناها لـ"جمال عبدالناصر"، وهو يحتفل مع عمال السد العالي أثناء تشييده، وفي بعضها كوميدية.[FirstQuote] في أوائل عام 1954، خرجت للنور فكرة حفلات "ليالي أضواء المدينة"، فقدمها عبر الأثير جلال معوض بعبقريته، التي قال عنها أنيس منصور، "كان علي أيامنا وفي زمن فاروق وعبدالناصر‏ قارئ النشرة جلال معوض، وكان صوته قويا متميزا‏، وكان يقدم خطابات الرئيس وأغنيات أم كلثوم‏، وكان يحتفظ بتسجيل لصوته ..‏ وكان يسعدنا عندما يسمعنا صوته المجلجل‏"، فـ"معوض" كان المذيع الفصيح الذي يغلف الكلام ويغوص في بحر اللغة، فتسمعه يقدم "كوكب الشرق" وكأنك تعرفها لأول مرة، ويزيح الستار عن "العندليب" في مسرح مكتظ عن آخره بالجماهير، وإن كانت ليلى مراد، بصوتها الدافئ هي أول من قدمها جلال معوض في حفل "ليالي أضواء المدينة" في 11 مايو 1954، وغنت "الحب جميل" من ألحان محمد عبدالوهاب، وكان التسجيل الوحيد لها في "أضواء المدينة" على مدار حفلاتها المتعاقبة. "ليالي أضواء المدينة"، لم تشهد أغنيات أعظم نجوم الغناء فحسب، بل شهد مسرحها خطبا سياسية أيضا، ففي الحفل المقام بدمشق في الذكرى الرابعة للوحدة بين مصر وسوريا، والتي كانت لازالت قائمة وقتها، وتحديدا في 21 فبراير 1961، خطب الزعيم جمال عبدالناصر، بكلماته المؤثرة للشعب العربي "أيها الإخوة، ونحن نستقبل العام الرابع لجمهوريتنا العربية المتحدة، أشعر بالطمأنينة نحو المستقبل العزيز الكريم، الذي يتمناه كل فرد من أبناء هذا الشعب، فإن هذا الشعب لم يكشتف زعيما، ولكنه اكتشف نفسه، فقوته هي العامل الرئيسي في كل ما تقدمه جمهوريتنا، قوة الشعب"، وفي نفس العام، ورغم لهجة الاطمئنان في خطاب "ناصر"، إلا أن الانفصال تم في سبتمبر من نفس العام.[SecondQuote] حفلات "ليالي التلفزيون"، ظلت في عهد عبد الناصر موظفة سياسيا، ومرتبطة بالمناسبات الوطنية والأعياد القومية، فإلى جانب حفل ليالي أضواء المدينة في أسوان خلال تدشين السد العالي عام 1964، وخطبة عبدالناصر في حفل عام 1961، كان هناك الاحتفال بعيد النصر ببورسعيد في 23 ديسمبر عام 1962، يقدمه الإعلامي صالح مهران. كبار نجوم الطرب غنوا في حفلات أضواء المدينة، قبل إرسال التلفزيون عام 1960، كان منهم الراحل محمد فوزي، الذي غنى في حفل السويس عام 1959، كما غنى نجوم الفن الشعبي أمثال محمد عبدالمطلب، ومحمد طه في تلك الفترة أيضا. عام 1960، شهد انطلاق البث التلفزيوني، وشكلا آخر ومختلفا لحفلات "أضواء المدينة"، وتنوعت فقرات الحفلات بين الرقص والطرب والغناء، وأيضا الكوميديا، فظهر عبدالحليم حافظ على الشاشة الصغير في حفل أضواء المدنية، وغنى "جانا الهوى"، وظهر أيضا نجوم كبار آخرون، كـ"وردة الجزائرية"، التي كانت الانطلاقة الأولى لها على التلفزيون لأول مرة في حفل "أضواء المدينة". "ثلاثي أضواء المسرح"، كانوا من نجوم حفلات "أضواء المدينة" في التلفزيون، فقدموا اسكتشا شهيرا عنوانه "أبناؤنا في الخارج"، كما ألقى الراحل "أحمد غانم" بخفة ظله النكات، وقدم عرضا كوميديا أشبه بـ"الإستاند أب" كوميدي الآن، تفاعلت معه الجماهير بالغناء والتصفيق. ظلت "ليالي أضواء المدينة" الاسم الشائع للحفلات التي يبثها التلفزيون من مسارحه في القاهرة والمحافظات، حتى اختفت لفترة طويلة، وتحديدا من منتصف السبعينيات وأوائل الثمانينيات، حتى أحيا الإعلامي أحمد سمير، صاحب الصوت العميق المميز الفكرة في أواخر الثمانينيات، تحت مسمى "ليالي التلفزيون"، وتم إحياء 8 ليال للتليفزيون حتى عام 1994، وتم تأجيل الحفلة التاسعة لوفاة "أحمد سمير"، وحدادا عليه. استمرت حفلات ليالي التلفزيون طوال فترة التسعينيات وفي الألفية الجديدة، وغنى فيها كبار نجوم الفن والغناء بمصر والوطن العربي، فعاصر جيل الثمانينيات المطربين أمثال علي الحجار ومحمد الحلو، وأمير الغناء العربي هاني شاكر، والكينج محمد منير، كما شهدت انطلاقة لمطربات كثيرات منهن "لطيفة، وميادة الحناوي، وأنغام، وسميرة سعيد، وأصالة"، فيما كان للقيصر "كاظم الساهر" علاقة خاصة بحفلات ليالي التلفزيون، فبدأت انطلاقته بمصر من خلال نافذة "ليالي التلفزيون"، واستمر سنوات طويلة يشدو في حفلاته المتعاقبة، فأبدع بـ"آه حبيبي"، و"أنا وليلى"، و"أكرهها"، وتولدت علاقة عشق بينه وبين المعجبات، وكان يتلقى تحية خاصة بـ"الدباديب" و"الورود". نجوم الكوميديا والمونولوج، أو كما نسميهم بملوك الضحك، كان لهم نصيب أيضا من الظهور في حفلات "ليالي التلفزيون"، فكان للمونولوجست الراحل حمادة سلطان حضور بنكاته خفيفة الظل فيها، كما شهدت انطلاقة لآخرين كـ"محمود عزب" (عزب شو)، وفيصل خورشيد، ومدحت بركات"، فليالي التلفزيون كانت ليالي شجن ودموع في بعض أوقاتها، وحب وابتسامة في ليال أخرى.