وضعوا المنصات، وامتلأت الشوارع بمكبرات الصوت، تذاكر الحفلات الغنائية الصاخبة نفدت، الجميع فى انتظار «شم النسيم» حيث الخروج للمتنزهات، والاستمتاع بمذاق «الفسيخ والرنجة» وسط تجمع أسرى تليه احتفالية تمتد إلى الفجر، جزء من فعاليات أعياد الربيع استعد لها المصريون من كل محافظة عدا أهالى بورسعيد بسبب قرار المحافظة بإيقاف الاحتفالات حرصاً على الأرواح من «تهديدات» تفجير المجرى الملاحى فى قناة السويس.
حالة من الخيبة واليأس انتابت «محمد موسى» موظف بميناء بورسعيد عندما استعاد ثمن تذاكر حفلة «شم النسيم» التى تم إلغاؤها لدواعٍ أمنية، فلم يكد الرجل الثلاثينى يلتقط أنفاسه من اعتصام التجار المفتوح حتى عاجله قرار المحافظ بإيقاف أى شكل احتفالى «طب دى مشكلة تأمين، ما لناش إحنا فيها، وبعدين هى أى كلمة نمشى وراها.. إحنا كده بنسمح للى عاوز يكسر فرحتنا وبنقول له اتفضل».
الغضب الذى خيم على أسرة «موسى» لضرورة إلزامهم بتقضية العيد فى المنزل «بين 4 جدران» دفع «هيثم عقل» وأسرته إلى عدم الالتزام بالتعليمات التى ألزمته فى السابق، الحرمان من التبضع فى أسواق بورسعيد هو وأبنائه بسبب اعتصام التجار المفتوح «البلد تأمن زى ما هى عاوزة لكن أنا ما بصدق آخد إجازة عشان أفسح ولادى.. مش هقعد فى البيت مستنى التهديد يجيلى.. العمر واحد والرب واحد».
الاحتجاج وموجات الانفعال التى خيمت على أهالى المدينة الباسلة، الذين حاربوا الاحتلال البريطانى، ومجرد تهديد لا يعلمون مصدره لن يرهبهم، كان هناك رأى مغاير فى وجهة نظر «طارق الغنام»، الذى أشاد بقرار محافظ بورسعيد لخطورة جماعة الإخوان وغيرها من الحركات الإرهابية التى تهدد أمن واستقرار مصر وحلمها فى الانتعاش الاقتصادى «قرار مظبوط ومش هنعرف قيمته إلا بعدين، لأن التجمعات والاحتفالات هتشتت الأنظار عن أى عمل إرهابى، والغضب مش هينفى خطورة الوضع لو حد حدف قنبلة ولا هدد قناة السويس، لأنها حلم المصريين كلهم».