سكاكين "شعبان" لا تعرف الرحمة: جسمى اتعود على الوجع

كتب: محمد غالب

سكاكين "شعبان" لا تعرف الرحمة: جسمى اتعود على الوجع

سكاكين "شعبان" لا تعرف الرحمة: جسمى اتعود على الوجع

بالرغم من تورم يديه من شدة الإصابات، تجده يستقبل أى خدش جديد بلا مبالاة، دون انزعاج من مشهد الدماء التى تتساقط منه ويضطر لغسلها ومواصلة العمل، فمهنة «سن السكاكين» تحتم عليه الالتزام بشروطها وإلا فالجروح حتماً ستكون حليفك. «شعبان إبراهيم»، تعلم المهنة وهو فى الثالثة عشرة من عمره، على يد «أسطوات» كبار، ممن انقرضوا حالياً، بسبب عزوف الجميع عن العمل بها: «مهنة خطر، ساعات الحجر اللى بيسن الحديد بينفجر وهو داير، وبيكون فيه عيب صناعة، عشان كده محدش بيرضى يشتغل المهنة دى ولا يشغل عياله فيها». سكاكين جزارة، مقصات سمكرى سيارات، مقصات إستانلس وسكاكين الجزمجى، هى القطع التى يستقبلها باستمرار محل «شعبان» لسنها، وتحتاج لقوة جسدية، فيتذكر «شعبان» قوة الأسطى الذى قام بتعليمه المهنة، وكانت سبباً فى لفت نظره إليها وعشقها، حيث أصر على أن يكون ماهراً فيها: «بحبها وباكل منها عيش، لكن لو رجع بيا الزمن مش هشتغلها، أنا مش عايز أتعور تانى وتعبت منها». عدم الاكتراث بالألم ليس وحده ما يتسم به «شعبان»، فلا يزعجه أيضاً صوت ماكينة «السن» المزعج، لأسباب تتعلق بعيوب الصناعة، وحاجتها للصيانة، فيقول «شعبان»: «الوجع كل مرة بيبقى زى أول مرة، لكن بحاول أبقى قوى، معرفش جسمى اتعود على الغرز، وإيدى خدت على الخبط فى الحجر، ولا أنا اللى بعمل نفسى مش بتأثر»، ويعاود الحديث مبتسماً: «كله علشان بناتى، واحدة جوزتها والتانية لسه صغيرة». يسلى «شعبان» وقته بالحديث مع الزبون، فكل منهما يرمى همومه على الآخر، فهو يعمل بالقطعة، وأحياناً يصاب فيجلس شهراً بالمنزل دون عمل، وأحياناً يعمل رغم الوجع، فيحكى للناس عن مشاكله، ويستمع لهمومهم ويهون عليهم، لحين ما ينتهى من مهمة السن، ويفرح بما أنجزه.