الذكاء الحقيقي ... الوصول لجوهر الطالب وتحليل قدراته لمواجهة المواقف
"كل إنسان ذكي.. ولكن إذا حكمت على السمكة بقدرتها على تسلق الشجرة فسوف تقضي بقية عمرها تعتقد أنها غبية" هذا ما قاله أينشتاين.
لذلك حينما أخبرتني معلمة ابنتي أنها تعانى من ذكاء محدود، لم أصدقها، ليس لأننى متحيزة لجانب ابنتى وإنما بسبب كسل المعلمة فى تعليمها بطريقة مبتكرة، ووصفها بالغباء.
وتقدمت بشكوى إلى مدير المدرسة لمحاسبة تلك المعلمة، التى تسبب مشاكل خطيرة بمعاملتها السيئة لابنتى وغيرها من الطالبات.
وبالفعل وجدتها تأتى ولديها إصرار على صحة طريقتها فى التعليم، لولا إنصاف المدير لى لما استطعت مواجهتها بأسلوبها الغلط، وفى حوار هادىء نصحتها قائلا:" يجب أن تتبعى أسلوبا يعتمد على إثارة التفكير لدى الطالبات، لم تعد سياسة حفظ المناهج نافعة ومجدية، كما أن نصائحك يجب أن تكون مقبولة وممكن تنفيذها، لا أحد يخلقه الله غبيا، وإنما نحن البشر من نحكم عليهم بتلك الصفة القميئة ونسبب لهم أضرارا نفسية بالغة مع مراعاة الفروق الفردية بين كل طالب والآخر، وكل طالب يمتلك قدرات تختلف عن الآخر".
تعجبت من المدرسة، التي تعيش في الأفكار القديمة التي عفا عليها الزمن ولم تقرأ ان نظريات الذكاء القديمة ترتكز على الجانب الخارجي (المظهر) لعملية التعليم والتعلم ولم تصل إلى جوهر الطالب و تحليل قدراته الفعلية كالذكاء والقدرة على مواجهة المواقف والمشاكل و إيجاد الحلول والتوصيفات لمثل هذه المسائل والمواقف.
وأوضح عالم النفس الأمريكي هوارد جراندير، أن المسلمات المتعلقة بالذكاء البشري، من خلال ملاحظته لأطفال ما قبل المدرسة عدم صحة هذه المسلمات، إضافة إلى أن كثيرا من معلمي أطفال ما قبل المدرسة، يدركون أنه يمكن أن يكون لدى طفل معين مهارات العلاقات بين الأشخاص أو ما يسمى الذكاء الاجتماعي، بينما يكون لدى طفل آخر ذكاء رياضي، وهذه الميول والنزعات لا تظهر فجأة بل من خلال مرور الأطفال بمواقف وأنشطة تحتوى على هذه الذكاءات وهنا يظهر دور المعلم في تنمية قدرات الطلاب الاخري وتعديل مفهوم الذكاء التقليدي الذي ارتبط بالعمليات العقلية المتعلقة بالذاكرة والمعرفة والإدراك والطلاقة والاستدلال وغفل الجوانب الأخرى من العقل.
وتعتمد أفكاره، والتي حملها كتابيه (أشكال العقل البشرى) و(إطارات العقل) ترفض فكرة أن الإنسان يمتلك ذكاء واحدا، بل ذكاءات مستقلة، يشغل كل منها حيزا معينا في دماغه، إضافة إلى أن الأمر يتعلق بتصور تعددي للذكاء، تصور يأخذ بعين الاعتبار مختلف أشكال نشاط الإنسان، وهو تصور يعترف باختلافاتنا الذهنية وبالأساليب المتناقضة الموجودة في سلوك الذهن البشري.
و في هذا الإطار يقول جاردنر: ” إن الوقت قد حان للتخلص من المفهوم الكلي للذكاء، ذلك المفهوم الذي يقيسه المعامل العقلي، والتفرغ للاهتمام بشكل طبيعي للكيفية التي تنمي بها الشعوب الكفاءات الضرورية لنمط عيشها،واكتشاف انماط مختلفة من الذكاء في مجالات مختلفة وليس التعليم فقط.