أسرة "ذهنى" شهيد الكلية الحربية لـ"الوطن": كان ابن موت

كتب: محمد أبوضيف

أسرة "ذهنى" شهيد الكلية الحربية لـ"الوطن": كان ابن موت

أسرة "ذهنى" شهيد الكلية الحربية لـ"الوطن": كان ابن موت

بجلبابه الرمادى، وشعره الذى خالطه الشيب، وعينيه الذاهلتين، يجلس سعد ذهنى، والد الطالب «على»، شهيد الكلية الحربية، وسط عائلته بقرية سنهور، التابعة لمركز دسوق بمحافظة كفر الشيخ، والتى بدأت تستعد لتلقى العزاء فى نجلها الذى واراه الثرى، ليلة أمس الأول، بعدما أصيب فى انفجار الاستاد الرياضى بكفر الشيخ، خلال رحلة عودته إلى كليته. «عليه العوض»، لم يجد الرجل سوى هذه الكلمات للتعبير عن فاجعته بفقد ابنه، الذى حلم بإلحاقه منذ نعومة أظافره بالكلية الحربية، لكنه فقده لحظة اكتمال الحلم: «راح منى فى لحظة». بدأت الحكاية منذ عشرات السنوات، بحسب رواية الوالد المكلوم، حين كان «سعد» يشاهد طلاب الكلية الحربية إلى جواره فى المواصلات خلال رحلة عمله بالقاهرة، موظفاً فى إحدى شركات البترول: «كنت بشوفهم وأدعى أشوف ابنى زيهم بالبدلة الميرى»، ظل الحلم يراوده، وزرعه فى نجله الذى نجح فى دخول الكلية الحربية، لكن سرعان ما تبدد الحلم، بعدما وارى جثمان نجله الثرى، لم يحالف «سعد» الحظ فى أن يقضى مع نجله الراحل أيامه الأخيرة خلال إجازة شم النسيم، إذ اعتاد الرجل على زيارة الابن كل ثلاثاء، لكنه فى تلك المرة جاء إليهم الأحد، ورحل الأربعاء بلا عودة: «كنت مظبط إجازاتى على إجازته، بس المرة ديه ادوله إجازة بدرى ملحقتش أشوفه». يلتقط الأب صورة ابنه ويقول: «آخر مرة شفته كان من 13 يوم، الواحد لو يعرف إنها هتكون آخر مرة كان ساب اللى وراه واللى قدامه وقعد تحت رجليه». ما زال الأب «سعد» يتذكر ساعات اليوم المشئوم، عندما أبلغه زملاؤه فى العمل بوقوع انفجار الاستاد الرياضى، فهرع إلى هاتفه ليتصل بنجله، لكنه لم يتلق رداً، حاول الرجل التواصل مع أحد ضباط الشرطة بـ«قسم ثان»، الذى يقع بالقرب من موقع الحادث، فطمأنه الأخير: «أنا شفته وهو كويس»، لكن مكالمة هاتفية جاءته لتنقل إليه خبر استشهاد نجله. «حق ابنى عند الجيش والشرطة».. يقول الرجل، محملا قوات الجيش وقياداته المسئولة عن تأمينه وزملائه: «قالوا دول ولادنا.. لما هما ولادهم ما حافظوش عليهم ليه؟»، ويواصل الأب: «فيه إهمال طبعا.. دى نقطة تجمع طلاب كلية حربية وكان لازم تتأمن أكتر من كده، مفيش حاجة فى الدنيا هتعوضنى عن ابنى، حتى لو كتبوا كل البلد باسمه»، كلمات يرد بها الرجل على مطالبات زملائه وأساتذته بتسمية مدرسته باسم الشهيد، ويشير إلى قلبه: «أنا ابنى هنا، وعمرى ما هنساه، مش هيفكرنى بيه اسمه على مدرسة ولا شارع»، ويضيف: «أتمنى الدولة تجيب لى حق ابنى من الداخلية قبل أى حد».