معاق يبحث عن كشك.. وموظف بالمحافظة: "لما تبقى مسجل خطر تعالى لنا"
آن الأوان لأن يتزوج بعد أن أتم عامه الـ31، سنوات عمره انقضت فى رحلة عمله «تبّاع» على ميكروباص، منذ أن كان ابن العاشرة، ومع اندلاع الثورة، اندلع التغيير فى حياة الشاب إسماعيل سيد عبدالعاطى: «ماشوفتش يوم حلو من ساعتها لحد دلوقتى».
بين عشية وضحاها تغير كل شىء. تسبّب الانفلات الأمنى فى ضياع شقا العمر، عفش الشقة وأجهزتها، لم يستطع تعويض هذه الخسارة، طالبته عروسه بالطلاق، فكانت صدمته الثانية، التى لم يتحمّلها، أظلمت عيناه، ولم يعد النور إلى العين اليسرى مرة أخرى، وبدلاً من علاجها، أفقده خطأ طبى بأحد المستشفيات القدرة على الإبصار نهائياً، لتأتى الصدمة الثالثة على ما تبقى له من قوى.
80 ألف دولار على الأقل، تكلفة جراحة تضمن له الرؤية من جديد، شرط أن يتم إجراؤها خارج مصر، ولحين إجرائها فرضوا عليه عدداً من المحاذير أقعدته طريح الفراش لا يقوى على العمل: «العملية فقدت الأمل فيها، عمرى ما هيتوفر ليا جنيه من المبلغ ده، لكن الأمل فى ربنا كبير»، لم تتوقف مأساته عند هذا الحد، زاد عليه نفقات زواج شقيقته الصغرى، الذى دبره بالسلف وتوقيع إيصالات الأمانة، مما يجعل السجن ثالث الخيارات التى تنتظره، قبل أن يخبره أحدهم بإمكانية الحصول على كشك يعمل من خلاله ويسدد ديونه: «ومين عالم تحوش تمن العملية»، هكذا أقنعه، سعى «إسماعيل» فى خطوات الكشك، بدءاً من تجهيز الأوراق وحتى تقديمها فى محافظة الجيزة التابع لها: «قالوا لى يا إسماعيل اللى بياخد كشك لازم يبقى مسجل خطر ويدفع على الأقل 5 آلاف جنيه للمحافظة».
تعرض «إسماعيل» لإغراءات عدة، قابله أحد العاملين فى «الجزيرة» وعرض عليه مساعدته مقابل إجراء بعض المكالمات الهاتفية و«تقول اللى هنقولك عليه»، لم يرفض «إسماعيل» المبدأ إلا حينما نبهه أحد جيرانه ممن قص عليهم روايته، الغرض منها «ساعتها هيقولوا عليك إخوان وتروح فى داهية رسمى، ومش هتلاقى حد يساعدك بجد»، لا يطمح «إسماعيل» فى الكثير: «ما هو إما كشك آكل منه عيش، أو حد يتكفل بالعملية وأرجع أشوف تانى»، لا يملك مصطفى محمود، مدير مكتب محافظ الجيزة، أى تفاصيل عن الواقعة، وإن أكد أن المحافظ سيتخذ كافة الإجراءات القانونية ضد الموظفين الذين استقبلوا «إسماعيل»: «أنا مستنى إسماعيل بكل الأوراق والشكاوى اللى قدمها وإن شاء الله نحاول نساعده».