مصر بروح "التسعينات".. قول للزمان ارجع يا زمان

كتب: جهاد مرسى

مصر بروح "التسعينات".. قول للزمان ارجع يا زمان

مصر بروح "التسعينات".. قول للزمان ارجع يا زمان

كانت التطلعات أبسط والحياة أهدأ. تلتف الأسرة حول التلفاز للاستمتاع بحفلة أو فوازير، وينشغل فيها المواطن فقط بلقمة عيشه، وربما تشكل رحلة إلى الأهرامات أو جولة نيلية أقصى أمانى الكبار قبل الصغار.. من هنا أراد البعض استحضار أجواء «التسعينات»، والعودة بعجلة الزمن للوراء، ضاربين بالزخم السياسى والمعارك الإعلامية والسياسية عرض الحائط. مظاهر عديدة طفت على الساحة مؤخراً فسرها البعض بأنها محاكاة لشكل الحياة فى «التسعينات»، حيث انصرفت العديد من البرامج الفضائية عن المعالجات السياسية وأعادت طرح قوالب فنية حازت على شعبية كبيرة فى الماضى مثل فوازير رمضان، ماما نجوى، إعلانات زمان، بل وعودة «ليالى التليفزيون» التى كانت قمة تألقها خلال «التسعينات»، تلك الحالة التى لم تقتصر فقط على الإعلام، بل يرى البعض أنها امتدت إلى القرارات السياسية، وآخرها قرار منع استيراد السلع التراثية، ليعود الفانوس ومنتجات خان الخليلى لسابق عهدها، وتستعيد الأسواق مظهرها القديم. «من فات قديمة تاه، ومن توقف عنده ضاع»، قالها الكاتب الصحفى صلاح عيسى، موضحاً ومفسراً محاولات استحضار أجواء الماضى بأنها تأتى لترد على محاولات تحطيم الذاكرة الوطنية، المصرية والعربية، فالجيل الحالى يتصور أن مصر ولدت اليوم، وأنها بلد بلا تاريخ، لذلك فإحياء الذاكرة الوطنية مسألة مهمة للشعوب. العودة إلى الماضى يفسره البعض بعودة الأنظمة الاستبدادية، والرجوع إلى ما قبل 25 يناير، بينما المقصود هو إحياء الأغانى الوطنية، والبرامج التى كانت تشكل وجداناً مشتركاً لجموع الشعب المصرى: «ليلة شم النسيم، الخميس الأول من كل شهر، طقوس شهر رمضان، كلها ذكريات حلوة وإعادة إحيائها يذكِّر الناس بماضيهم الجميل، ولابد أن تأخذ مساحة أكبر فى الإعلام، ولا نكون بذلك متخلفين أو معزولين عن العالم».[SecondImage] تختلف الدكتورة ليلى عبدالمجيد، عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، مع الرأى السابق، فلا يعقل أن نعيد أنفسنا، بل لا بد أن نراقب تطور العالم فى الفن التليفزيونى ونحاكيه، بالإضافة إلى أن سمات الجمهور نفسه تغيرت، فربما تكون البرامج الطويلة التى كانت تقدم فى «التسعينات» على سبيل المثال لا تتناسب مع المشاهد اليوم، كما لا بد ألا ننسى المنافسة التى تجرى بين الفضائيات، ومع شبكات التواصل الاجتماعى. الملل الذى تسلل لقلوب المصريين فى السنوات الأخيرة، فسرته «عبدالمجيد» بأنه نتيجة عزوف الكثير من الفضائيات عن الالتزام بالتنوع البرامجى، خاصة فى الأربع سنوات الأخيرة، والتركيز على السياسة وبرامج الـ«توك شو»، وحين تأكدت تلك الفضائيات من عزوف الناس عنها، بدأت التفكير فى التنوع وهو جوهر العمل التليفزيونى. «التاجر المفلس يدور فى دفاتره القديمة»، هكذا عقب الدكتور سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسى بجامعة كاليفورنيا، على الحالة العامة التى نعيشها فى الفترة الأخيرة، موضحاً أننا بإمكاننا أن تستلهم من الماضى دروساً مهمة تدفعنا إلى الأمام، ولكن دون أن نسترجع الماضى بحذافيره وكأننا نقرأ كتاب تاريخ: «بدل ما نستعيد الماضى، فالأولى أن نصنع حاضراً جديداً ومستقبلاً أفضل». الوحدة الوطنية فى مواجهة الموجة الإرهابية فى «التسعينات»، لا يمكن أن نسترجعها الآن حسب «صادق»، دون مراعاة مدى قوتنا فى تلك الفترة، والتى تفوق ما نحن عليه الآن بكثير، كما لا يعقل أن نتذكر من «التسعينات» البرامج والمسلسلات والأغانى فقط، ما يعد إفلاساً وتفاهة.