تدير ظهرها للمجتمع، تغير الجدران من رمادية صماء إلى جذابة زاهية الألوان، جسدها ضئيل وقواها منهكة لكنها تسيطر على الجدران العالية، وتحولها إلى تحف فنية، هكذا أعلنت الفنانة الأردنية «ليلى عجاوى» تحديها للمجتمع بفن الشارع أو «الجرافيتى».
بدايتها مع الفن كانت فى سن صغيرة، درست الفيزياء الطبية، لكنها امتهنت رسم «الجرافيتى»، لم يعترض أفراد أسرتها بشكل كبير، لكنهم لم يخفوا قلقهم من كونها فتاة ربما تتعرض لمضايقات فى الشارع: «فى البداية ترددت لأن هذا الفن يسيطر عليه الذكور، وبعد أن بدأت بالفعل واجهت صعوبات كان أهمها التعليقات السخيفة، والجمهور الذى لم يتقبل الفكرة، بالإضافة إلى النوع المخرب الذى يستهدف لوحات الشارع لإتلافها بهدف المتعة ليس أكثر».
امتدت الصعوبات التى تواجه «ليلى» لتشمل التحديات الخاصة بالعمل فى الشارع، من حيث المرتفعات والأماكن التى يصعب الوصول إليها والظروف الجوية المحيطة، لكنها كانت تتحدى نفسها فى كل عمل تقوم به: «شاركت فى 6 موضوعات برسومات مختلفة، كل منها تطرح قضية معينة تتعلق بالمكان وتهدف إلى خلق صورة بصرية محفزة للتفكير، وفيها نقطة انطلاق وتحدٍ للتغيير». «الجرافيتى» يعبر عن عدد كبير من القضايا التى تعانى منها المرأة بحكم الثقافة المجتمعية المشتركة بين العالم العربى، حسب «ليلى»، فبالرغم من تشابه قضايا المرأة فى الدول العربية فإن للأردن وضعاً خاصاً، وعددت «ليلى» أبرز القضايا التى تدعمها: «المساواة فى الأجور مع الرجال فى القطاع الخاص، وضرورة فرض رقابة حكومية مستمرة له، وحصول أبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين على الجنسية»، ولعل القضية الأهم التى تصفها بـ«المثيرة للجدل» تغير «قانون 308»، الذى يتيح لمرتكب جريمة الاغتصاب الإفلات من العقاب من خلال الزواج بضحيته، الذى تم تعديله.
ترفض «ليلى» وصفها بـ«فيمينست»: «أرفضها لأنها تدعو إلى التحرر النسائى ولمواجهة الرجل كعدو لها، والتخلص من كل القيود الأخلاقية والمجتمعية، ذات القيمة والأصالة بالرغم من أن ليست كل العادات والتقاليد فى مجتمعاتنا العربية مقيدة أو تتخذ الأنثى كضحية».
«الصورة بألف كلمة» عبارة دفعت «ليلى» للتعبير عن آرائها من خلال «الجرافيتى»: «الناس لم تعد تقرأ، أو تهتم بالأخبار أو المنشورات التقليدية، فن الشارع يعتبر جديداً ولافتاً ويستوقف المشاة فى الشارع ويحفز على التأمل والتفكير ويخلق صورة بصرية قوية، وعلى المدى البعيد يؤثر فى الأفكار والنظرة العامة للموضوعات المطروحة».