لم تشغله المظاهر الدبلوماسية الرسمية عن النزول إلى الشارع، والتعايش مع الشعوب المختلفة، ناقلاً عنهم الجميل والقبيح فى لوحة زيتية أو صورة فوتوغرافية، ليبرهن أن الدبلوماسية فن قبل أن تكون بروتوكولات صماء. فخرى عثمان، السفير الفنان هو اللقب الأنسب له، وربما يكون المحبب لقلبه، فعلى مدار رحلته الدبلوماسية التى امتدت إلى 40 عاماً، لم ينشغل يوماً عن فنه، بل كان الحس الجمالى بداخله دائماً يغلب على معالجاته الرسمية، فتجده حرص على إقامة معرض للوحات البراقة فى الـ8 بلدان التى أقام فيها.
بدأت هواية الرسم لدى «فخرى» منذ الطفولة، لكن التصوير الفوتوغرافى مارسه خلال الـ7 سنوات الأخيرة، وباتت الكاميرا لا تفارق جيبه: «الكاميرا مسكت فيا ولا أنا مسكت فيها»، وما إن يستوقفه منظر جميلاً كان أو قبيحاً، حتى يحرص على توثيقه فى صورة: «دائماً بالتفت للأشياء الجميلة أو القبيحة أو الغريبة، وصورت القبح فى شوارع مصر زى تلال القمامة والحيوانات التى تستحم فى النيل، والكلاب والقطط النافقة الملقاة به».
«شنغهاى» هى المدينة الصينية التى فتن بها «فخرى»، وكانت سبباً فى معرضه الأخير «جولة فى شنغهاى»، الذى افتتح الثلاثاء الماضى بمسرح الهناجر: «لم أعمل فى الصين، ولكن قرأت عن شنغهاى، وزرتها منذ عام، ومكثت بها 10 أيام، التقطت خلالها عشرات الصور، ومنها الـ74 صورة الموجودة فى المعرض، مثل القطار الذى يتحرك بسرعة 450 كيلومتراً فى الساعة، والميدان الذى تذهب إليه الموظفات بعد انتهاء فترة العمل لممارسة الرياضة». «فخرى» الذى تجاوز السبعين من عمره، له محطات مهمة فى حياته، أهمها إقامته فى العراق، وحين انتدب للعمل فى مكتب الزعيم جمال عبدالناصر للشئون العربية، وجميعها أثرت على المخزون الفنى بداخله، فله نشاط كبير فى نقابة التشكيليين، ويشارك فى الجمعيات الفنية والحقوقية، بخلاف كتابة 4 كتب، مثل «من حقيبة الذكريات»، وكتابين آخرين فى مرحلة الطباعة حالياً.