لا يستطيع البعض أن يتصور المكتبات خارج شكلها المعتاد، مبان شاهقة وسط المدينة، تضم على أرففها الخشبية آلاف الكتب المنمقة والمرتبة بعناية، لتتحول إلى ظهر جمل أو قارب فى عرض النهر، فالتغيرات السريعة فى القراءة والاطلاع على الكتب فى القرن الـ21، شكلت جزءاً من التغير الذى طرأ على عالم الكتب. أمناء المكتبات لهم تاريخ طويل فى التغلب على المعوقات الجغرافية والاقتصادية والسياسية للوصول بالكلمة المكتوبة إلى جمهورها العريض، وبالرغم من تطور التكنولوجيا الحديثة وعزوف الكثيرين عن الكتب الورقية، لا يزال أمام أمناء المكتبات تحدٍ قائم للوصول لعشاق الكتب حول العالم، وذلك وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية، عن مجموعة من المكتبات فى أماكن غير معتادة، الكاتب المنغولى «Jambyn Dashdondog» يحمل مجموعة من الكتب على ظهر جمل ويجول بها فى الأماكن النائية بصحراء «جابى»، ليصل من خلالها للأطفال.[SecondImage]
وفى النصف الثانى من العالم، توجد مكتبة بيضاء ومضيئة ومفتوحة للجميع، يجوب بها «Luis Gallardo Merino» مدينة «مكسيكو سيتى» وهى مفتوحة دائماً للاطلاع، وهو ما يختلف عن القارب الذى يخدم أطفال جزيرة «لاوس» فى جنوب شرق آسيا التى تطل على نهر «ميكونغ»، ويضم القارب ما يقرب من ألف كتاب ويسمح للأطفال باستعارة الكتب وإعادتها قبل أن يبحر القارب لمدينة أخرى.
وهو ما اختلف مع ما فعله الفلبينى «Hernando Guanlao» عندما افتتح نادياً للقراءة عام 2000، كتكريم لذكرى والديه، وقرر إنشاء مكتبة لتشجيع عادة القراءة التى ورثها منهما، بدأ بـ100 كتاب على الرصيف خارج منزله لتصل بعد فترة إلى 4 آلاف، ويسمح للمارة باستعارة الكتب وإعادتها متى يريدون أو حتى الاحتفاظ بها، فيرى أن الاحتفاظ بالكتب فى صندوق هو أمر غير منصف لأنها خلقت للمشاركة.