قتلوا ولدى ليه؟

كتب: نظيمة البحراوى

قتلوا ولدى ليه؟

قتلوا ولدى ليه؟

هنا قرية «شلشمون» فى منيا القمح بالشرقية، الجميع يعرف الشاب محمود عبدالعزيز فوزى، ابن الـ19 عاماً، محمود تراه فى شوارع الكفر وأمام بعض مدارسه ومساجده، محمود تربطه علاقة طيبة بأهل الكفر الذى يعيش به وبالجيران، تراه فى أفراجهم وأحزانهم يشارك، محمود لن يراه مرة ثانية أبناء «شلشلمون»، محمود لن تراه واقفاً أمام مدرسة أو مسجد أو صيدلية، محمود قتله 6 لصوص بطعنات نافذة، محمود قاومهم لمنع سرقة توك توك يعمل عليه، محمود مات وهو يدافع عن رزقه وأكل عيشه، الآلاف ودعوا محمود إلى مثواه الأخير، وضبطت الشرطة الجناة الستة وحبستهم النيابة العامة على ذمة التحقيق بتهمة القتل العمد والسرقة بالإكراه، تهم تؤدى إلى حبل المشنقة. أمام منزل «الضحية» خيم الحزن ولم ينقطع صوت البكاء الذى اختلط بصوت القرآن الكريم الصادر من راديو صغير وتوافد أبناء الكفر للمواساة. «حسبى الله ونعم الوكيل، ربنا ينتقم منهم» بتلك العبارات بدأت والدة القتيل، أمل جوده جودة، 40 عاماً، الحديث معنا، قالت: «محمود كان غلبان وعمره ما أذى حد وكان بيشتغل من صغره عشان يصرف على نفسه ويهون الحمل على والده وكان يقول كفاية عليه مصاريف إخواتى، يا ضنايا يا ابنى، غدروا بيه وقتلوه، قتلوا الحنين الطيب، قتلوه ليه، ولاد الحرام قتلوه». «الأم» تقول: «لدىَّ 5 أبناء غير محمود وهم «أحمد، 21 عاماً، مجند، ومحمد، 18 عاماً، نجار مسلح، وهبة 22 عاماً، وفوزى، 11 عاماً، وهناء، 9 سنوات، ومصطفى، 6 سنوات»، يوم الحادث الصبح، محمود خرج من البيت عشان ياخد التوك توك ويشتغل كعادته ورجع العصر عشان يتغدى وفعلاً حضَّرت الغدا وأكلنا، وهو غير ملابسه وقعد معايا يتكلم ويضحك وبعدين قام عشان يرجع يشتغل وهو ماشى خرجت وراه، وقعدت أنادى عليه ومكنتش عارفة أنا بنادى عليه ليه، ورد قالى عاوزة إيه قلت له تعالى أقعد شوية كمان، قال لأ أنا ماشى أشوف شغلى، ناديت تانى قالى أنا مشيت خلاص»، وتابعت «مكنتش أعرف إنه ماشى مش راجع ومش هشوفه تانى، الساعة وصلت لـ11 بالليل، وبالصدفة أخوه كان نازل أجازة من الجيش وبيشتغل على توك توك هو كمان عشان يجيب مصاريفه، ولما أخوه قاله ياللا نروح يا محمود قاله روح انت وأنا هستنى أشتغل كمان نص ساعة يمكن ربنا يبعت رزق تانى، والساعة عدت 12 بالليل وهو مرجعش، بدأنا نقلق عليه واتصلنا على تليفونه لقيناه مغلق، قلنا يمكن راح مشوار، والموبايل فصل شحن ولا حاجة، وبعد نص ساعة أخوه وأبوه خرجوا يدوروا عليه وسألوا قرايبنا وأصحابه ومش عرفوا هو فين، والساعة 2 بالليل قبل الفجر فوجئنا بصاحب التوك توك بيخبط على الباب وبيسأل على التوك توك، كل ما الوقت يعدى قلقنا يزيد أكتر، وكنت بحس إن قلبى هيقف لحد ما نور الصبح لليوم التانى طلع، ووالده وأخوه خرجوا تانى وسألوا فى مركز الشرطة والمستشفيات ومش وصلوا لحاجة، وبعدين قالنا حد من الأهالى إن فيه ناس لقيت جثة فى الأراضى الزراعية بقرية شلشلمون وإن الشرطة شافتها ونقلوها لمستشفى منيا القمح المركزى، وإنها احتمال تكون جثة «محمود»، أبوه وأخوه جريوا على المستشفى وأول ما كشفوا عن وشه لقوه محمود والدم مغطيه، أنا عاوزة حق ابنى، عاوزاهم يتقتلوا زى ما قتلوه، مش عاوزين القانون اللى بيمنع إن القاصر مش يتعاقب بالإعدام لو قتل حد». وظلت تذرف الدموع لينهض نجلها الصغير مصطفى، 6 سنوات، محاولاً تهدئتها قائلاً «مش تعيطى، أنا كمان هعيط لو مش سكتى» ثم أمسك ملابسه التى يرتديها محاولاً مسح الدموع التى غطت وجه والدته. الأجهزة الأمنية بالشرقية شكلت فريق بحث برئاسة المقدم محمود جمال، رئيس فرع البحث الجنائى بجنوب الشرقية، وضم الرائد رائد ربيع، رئيس مباحث مركز شرطة منيا القمح، والنقباء عبدالمنعم علاء، ومحمد فؤاد، وأحمد شويخ، وكريم عبدالباسط معاونى مباحث المركز، وتوصلوا لكشف غموض الواقعة، حيث تبين أن وراء الجريمة تشكيلاً عصابياً يضم محمود صلاح همدانى عطية»، وشهرته محمود هوجن (18 عاماً - عاطل - مقيم كفر شلشلمون)، ومحمد. ص. ا (18 عاماً - عاطل - مقيم كفر عمر مصطفى مركز منيا القمح) إضافة إلى حسام. ش. م. (17 عاماً - عاطل - مقيم بكفر عمر مصطفى مركز منيا القمح) وعبدالهادى. م. ع (18 عاماً - عاطل - مقيم بنى شبل مركز الزقازيق) ووحيد. س. و(19 عاماً - عاطل - مقيم كفر شلشلمون).