أزمة الوقود تحاصر شمال سيناء.. و"التموين": الرصيد "صفر"
ما بين ضربات وتهديدات الإرهابيين اليومية، ونقص الخدمات، يعيش أهالى شمال سيناء وسط جحيم لا ينتهى، بعدما تحول التيار الكهربائى إلى «ضيف»، والمياه إلى «عابر سبيل»، والوقود إلى «حلم»، فرغم التشديدات الأمنية فى مدن المحافظة، فإن طوابير السيارات امتدت أمام محطات الوقود لمسافات وصلت إلى كيلومترين فى بعض الأحيان، ما أثار موجة احتقان بين المواطنين، الذين اضطر بعضهم إلى قضاء الليل بطوله فى انتظار الحصول على 20 لتر بنزين، رغم الحظر والتهديدات الإرهابية.
وتعانى شمال سيناء من نقص حاد فى الوقود منذ قرابة الشهر، وسط غياب لمسئولى التموين، رغم تفاقم الأزمة خلال الأسبوع الأخير، و«زاد الطين بلة» مع إغلاق أبواب محطة تموين السيارات بالغاز الطبيعى فى شارع أسيوط بالعريش، بناء على تعليمات الأمن، بسبب وجودها قرب قسم شرطة ثالث العريش، الذى استهدفه الإرهابيون بسيارة مفخخة، الأسبوع الماضى.
«لقد طفح بنا الكيل، فإضافة إلى الآثار السلبية لفرض حظر التجول، التى نعانى منها، جاءت أزمة نقص الوقود لتقضى على آخر ما تبقى لنا من حياة فى شمال سيناء»، بهذه الكلمات بدأ السائق موسى سليم كلامه مع «الوطن»، موضحاً أن «الأمر لم يعد يطاق، فطوال النهار نقف أمام محطات الوقود، وفور الحصول على 20 لتراً، تبدأ فترة الحظر، التى تجبرنا على عدم التحرك، فأضطر إلى المبيت حتى اليوم التالى، لأعمل بالسيارة لمدة 5 ساعات فقط، لأعود إلى محطة الوقود مرة أخرى، وأنتظر بالساعات».
وقال المواطن سلمان داوود «أضطر إلى المبيت أمام محطات الوقود، حتى أتمكن من الفوز بدور فى طابور طويل لا ينتهى، ويبيت معى أكثر من 30 سيارة، ورغم علم المسئولين بالأزمة فإن أياً منهم لا يتحرك لإنهائها، وعلى رأسهم المحافظ»، فيما أشار السائق أحمد مبروك إلى أن «الأوضاع فى شمال سيناء تتدهور كل يوم، مع استمرار أزمة نقص الوقود، التى ستؤدى إلى وقوع مشاكل كبيرة، والمواطن لن يسكت طويلاً على تلك الأزمات، فكل إنسان له طاقة، وقد ينفجر فى أى لحظة».
وأشار المواطن محمد أبورامى إلى امتداد طوابير السيارات لمسافات طويلة تتجاوز الكيلومتر، موضحاً «ندخل فى الطابور الساعة السادسة صباحاً، فور رفع الحظر، فنتمكن من تزويد سيارتين بالوقود بعد صلاة العصر، بعدما نكون انتظرنا لأكثر من 10 ساعات، وعندها يبدأ حظر التجول، فنعود إلى بيوتنا دون عمل، أو رزق لأولادنا».
«الوطن» رصدت امتداد طابور السيارات لأكثر من كيلومترين أمام محطة قطامش بوسط مدينة العريش، وهناك وقف رجل فى الخمسينات من العمر، قال لنا بغضب «لا تنتظروا حتى ينفجر الموقف، وتقع الكارثة، هو مش كفاية الحظر، وضرب النار المستمر طوال اليوم، والمحافظ مش حاسس بالناس، ولا احنا عارفين الحكومة عايزة مننا إيه؟»، فيما يقول أبومحمد، صاحب سيارة ملاكى، «أنا أقف هنا منذ 6 ساعات، وأمامى 4 ساعات أخرى حتى أصل إلى المحطة، هذه ليست عيشة، حرام والله اللى بيتعمل فينا ده». وتفاقمت الأزمة فى مدينتى الشيخ زويد ورفح، اللتين تشهدان اضطراباً أمنياً كبيراً، تسبب فى اختفاء الوقود فيهما تماماً منذ 3 أشهر، ما يضطر المواطنين للتوجه إلى مدينة العريش لتزويد سياراتهم بالوقود، ويضطرون عادة إلى المبيت هناك بسبب فرض حظر التجول، الذى يبدأ مع حلول الساعة السابعة مساء.
وقال المواطن سعيد زايد «رفح تعانى من نقص الوقود منذ أشهر، بينما المسئولون خارج نطاق الخدمة، فالغاز والوقود لم يصلا إلى المدينة منذ أكثر من عام، ويضطر الأهالى إلى السفر لمسافة تتجاوز الـ50 كيلومتراً، مع المرور عبر الطرق الالتفافية، والأكمنة الثابتة والمتحركة»، مناشداً المسئولين التدخل السريع لإنقاذ مدينة رفح «قبل فوات الأوان».
ومن جهته، أكد مدير عام التموين فى شمال سيناء، فتحى راشد، أن «حصة المحافظة من السولار هى 500 ألف لتر يومياً، بالإضافة إلى 300 ألف لتر من بنزين 80، و200 ألف لتر من بنزين 92»، موضحاً أن ما يصل إلى المحافظة من تلك الحصة يومياً لا يتعدى الـ30%، بسبب أزمة عبور المعديات علی قناة السويس، والإجراءات الأمنية علی الأكمنة، والمضايقات التى تتعرض لها السيارات، ما يتسبب فی عدم وصول الكميات المطلوبة.
وأضاف أن «الرصيد الموجود حالياً من الوقود صفر، ما أدى إلی معاناة الأهالى من أزمة طاحنة»، مشدداً على أن «الأزمة ستنتهى خلال الأسبوع المقبل، حيث يعقد المحافظ اجتماعاً مع وزير البترول فى القاهرة، لحل أزمة نقص الوقود فى المحافظة، ومن المقرر أن يصل عدد الشاحنات إلى شمال سيناء مع بداية الأسبوع، لحل الأزمة».