من "ابن رشد" إلى "محمد عبده" ثورة لم تكتمل.. و"السيسي" في مهمة جديدة

كتب: إمام أحمد

من "ابن رشد" إلى "محمد عبده" ثورة لم تكتمل.. و"السيسي" في مهمة جديدة

من "ابن رشد" إلى "محمد عبده" ثورة لم تكتمل.. و"السيسي" في مهمة جديدة

«الإصلاح الدينى».. ليس مصطلحاً جديداً، فقد بدأ منذ عهد قديم عند عدد من المفكرين والفلاسفة، أبرزهم ابن رشد فى القرن الثانى عشر ميلادياً، وحتى الإمام محمد عبده، فى القرن التاسع عشر، وبينهما عدة محاولات باءت جميعها بالفشل، فبعد كل خطوة إلى الأمام، تحدث ردة بعشرات الخطوات إلى الخلف، وينتهى مصير «المُصلح» الذى أشهر سيف التجديد، إما بالنفى أو القتل أو التكفير أو الكفر بما جاء.. الطريق نفسه قرر أن يخوضه رئيس برتبة «مجدد دينى»، لا يخشى مصائر الأولين، ويتمسك بنجاح الدعوة هذه المرة.. «ماعندناش فرصة نخسر تانى.. دى فرصتنا الأخيرة». «الله لا يمكن أن يعطينا عقولاً، ويعطينا شرائع مخالفة لها».. هكذا بدأ أبوالوليد بن رشد، رحلته لتجديد الفكر الدينى فى القرن الثانى عشر الميلادى، داعياً إلى ضرورة إعمال العقل، وعدم الاكتفاء بالنقل، ثم أخذ يصلح العلاقة بين الفلسفة والدين، التى أفسدها السابقون «فلا عقل دون نقل.. ولا نقل دون عقل. وإنّ الحكمة هى صاحبة الشّريعة، والأخت الرّضيعة لها، وهما المصطحبتان بالطّبع، المتحابّتان بالجوهر والغريز»، وبدأ يشرح مؤلفات أرسطو، وأفلاطون، ويعيد قراءة الدين الإسلامى من منظور عقلانى، وكتب كتاباً سماه «تهافت التهافت» رداً على كتاب أبى حامد الغزالى «تهافت الفلاسفة»، الذى شنَّ فيه هجوماً شديداً على الفلسفة والفلاسفة. لكن الرحلة الرشدية انتهت نهاية حزينة، بعد أن تعرض الفيلسوف فى آخر حياته لمحنة أودت إلى نفيه من الأندلس إلى المغرب، إثر تصاعد الاتهامات الموجّهة إليه: «ابن رشد كافر». محاولات عديدة قادها دعاة تجديد أعقبوا «بن رشد»، لم تختلف فى نهايتها البائسة، إلى أن جاء الإمام محمد عبده، بعد نحو 7 قرون ويزيد، ليبدأ مع النصف الثانى من القرن التاسع عشر الميلادى، رحلته مع الإصلاح الدينى التى استطاع أن يحقق خلالها نجاحاً واسعاً فى مواجهة الجمود والغلو والخرافات.. «كلما زادت الأمة جهلاً، زادت تمسكاً بقشور دينها»، بدأ معركته تحت هذه العبارة عقب أن جاء من باريس، عاصمة الفن والحضارة.. «ذهبت إلى الغرب فوجدت إسلاماً بلا مسلمين، ثم عدت إلى الشرق فوجدت مسلمين بلا إسلام». وبعد معركة طويلة لرائد مدرسة الإصلاح الدينى فى العصر الحديث، شهدت انتصارات للدين والعلم والمدنية، انقلبت المعركة لصالح المتشددين الذين سيطروا على زمام الدعوة الدينية مع القرن العشرين، ثم بدأت جماعات الإسلام السياسى، ثم تمددت الحركة الوهابية حاملة على يدها المفهوم السلفى للإسلام، حتى لم يعد على الساحة سوى إسلاميين يتطلعون إلى السلطة، وآخرين يتطلعون للعودة إلى العصور الأولى.. إلى أن تردد فى سماء المحروسة صدى الصيحة مجدداً «محتاجين ثورة دينية».. على لسان الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى قرر أن يبدأ جولة جديدة، الانتصار فيها ضرورة، والهزيمة «نهاية للأبد».