بعد 3 أعوام في المحاكم.. القضاء يقتص لشهداء "مذبحة بورسعيد"
بعد مرور ما يزيد عن 3 أعوام، على الأحداث الدامية التي شهدتها مباراة الأهلي والمصري بإستاد بورسعيد، أثناء منافسات الأسبوع الـ17 بالدوري الممتاز، والتي راح ضحيتها عن 74 قتيلًا و248 مصابًا من أهالي مدينة بورسعيد، أصدرت محكمة جنايات بورسعيد المنعقدة بأكاديمية الشرطة برئاسة المستشار محمد السعيد، إحالة أوراق 11 متهمًا إلى فضيلة مفتي الجمهورية، وحددت المحكمة جلسة 30 مايو للنطق بالحكم عليهم وعلى باقي المتهمين.
وفي ظل حالة من التأهب والاستعداد للمباراة، في 1 فبراير 2012، بإستاد بورسعيد، نزلت مجموعة من الجماهير إلى أرض الملعب أثناء قيام لاعبي الأهلي بعمليات الإحماء والاستعدادات، وهو ما كان أشبه بالإنذار، حيث اقتحم فيما بعد العشرات منهم مرة أخرى أثناء الفارق بين الشوطين، إلا أنه عقب إحراز فريق المصري لهدف الفوز وهو ما فجر الأزمة.
خاض آلاف المشجعين داخل أرض المباراة حاملين الأسلحة البيضاء والعصا، ما أدى إلى حدوث اشتاكات بين مشجعي الفريقين، وفشلت قوات الأمن في السيطرة على الأوضاع، ما أدى إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى، ما استدعى خروج فريق الأهلي وجماهيره منها في عربات مدرعة وطائرات عسكرية.
وأثارت الحادثة الرأي العام المصري بشكل كبير، ودفعت المشير محمد حسين طنطاوي إلى قول "لن نترك أولئك الذين كانوا وراء هذه الأعمال، إذا كان هناك أي أحد يخطط لعدم الاستقرار في مصر فلن ينجح، وكل واحد سينال جزاءه".
ووعد طنطاوي بمعالجة المصابين في مستشفيات القوات المسلحة، وتم تنكيس الأعلام ليومين حدادًا على الضحايا في البلاد، فيما أصدر النائب العام عبدالمجيد محمود، وقتها، قرارًا بفتح تحقيق فوري في الأحداث، وتم تغيير مدير أمن بورسعيد، وخرجت العديد من المظاهرات في البلاد لرفض تلك الانتهاكات وللمطالبة بالقصاص للضحايا والوقوف على حقيقة الأحداث.
ووسط إجراءات أمنية مشددة بمشاركة 20 ألف ضابط من القوات المسلحة لتأمين نقل المتهمين من محبسهم بسيارات مصفحة، وتأمين أسر الشهداء وأعضاء الأولتراس من الناديين الأهلى والمصري.
وجرت أولى جلسات المحاكمة للقضية، التي عُرفت إعلاميًا بـ"مذبحة إستاد بورسعيد"، لكونها تعدّ واحدة من كبرى الحوادث المأساوية التي شهدتها مصر، حيث تنوعت الإصابات وأسباب الوفاة بين السحجات والكدمات بالرأس أو بالجذع وجروح قطعية نتيجة الاحتكاك بسطح خشن والمصادمة بأجسام صلبة.
وتم توجيه الاتهامات فى القضية وفقًا لما ورد بأمر الإحالة بارتكاب جنايات القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتل بعض جمهور فريق النادي الأهلي "الأولتراس" انتقامًا منهم لخلافات سابقة واستعراضًا للقوة أمامهم.
وأعد المشاركون لهذا الغرض أسلحة بيضاء مختلفة الأنواع ومواد مفرقعة "شماريخ وباراشوتات وصواريخ نارية"، وقطعًا من الحجارة وأدوات أخرى مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص، وتربصوا لهم في إستاد بورسعيد الذي أيقنوا سلفًا قدومهم إليه، بجانب جنايات السرقة بالإكراه سوى الشروع فيها والتخريب والإتلاف العمدي للأملاك العامة والأموال الخاصة والبلطجة والترويع وحيازة وإحراز مواد مفرقعة وأسلحة بيضاء بغير ترخيص.
بينما وجه للمتهمين من رجال الشرطة والمسؤولين بالنادي المصري ومهندس كهرباء الإستاد الاشتراك بطريق المساعدة مع المتهمين مرتكبي الأحداث في ارتكاب الجرائم سالفة البيان، بأن علموا أن هؤلاء المتهمين قد بيتوا النية، وعقدوا العزم على الإعتداء على جمهور النادي الأهلي، وتيقنوا من ذلك، فسهلوا لهم دخول إستاد بورسعيد بأعداد غفيرة تزيد على العدد المقرر لهم بأكثر من 3 آلاف شخص ودون تفتيشهم لضبط ما كانوا يحملونه من أسلحة بيضاء مختلفة الأنواع.
وسمحوا بوجودهم في داخل الملعب وفي مدرج قريب جدًا من مدرج جمهور النادي الأهلي مع علمهم بأنهم من أرباب السوابق الإجرامية وتركوهم يحطمون أبواب أسوار الملعب وتسلقها إثر انتهاء المباراة.
كما أن المتهمين من رجال الشرطة مكنوا بقية المتهمين المشار إليهم من الهجوم على جمهور فريق النادي الأهلي في أماكن وجودهم بالمدرج المخصص لهم بالإستاد، وأحجموا عن مباشرة أي إجراء مما يوجب الدستور والقانون القيام به لحفظ النظام والأمن العام وحماية الأرواح والأموال ومنع وقوع الجرائم، بينما قام مهندس كهرباء الإستاد بإطفاء كشافات إضاءة الملعب لتمكين المتهمين من ارتكاب جريمتهم.