بالفيديو| وزير الثقافة يزور منزل "العندليب" بعد 38 سنة من "الإهمال"
بعد 5 أيام فقط من نشر «الوطن» تحقيقاً عن منزل العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ وعن تجاهل الدولة لفنان الشعب، وتغافل وزراء الثقافة المتعاقبين إقامة متحف لمقتنياته التى لا تزال على حالها فى نفس الأماكن التى وضعها بها، مع رفض محافظى القاهرة السابقين إطلاق اسمه على الشارع الذى شهد حياته بإنجازاتها وإخفاقاتها، قام الدكتور عبدالواحد النبوى، وزير الثقافة، بأول زيارة لمسئول مصرى لمنزل «العندليب» منذ وفاته.
استقبلت زينب الشناوى، ابنة شقيقة عبدالحليم حافظ، وزير الثقافة، قائلة: «تجاهلوا فنه وعطاءه وعمره الذى أفناه، وتحامله على نفسه رغم مرضه لإسعاد الملايين، وتركوا تاريخه، ومقتنياته لغبار الزمن يقضى عليها وتركوا رفاته للمياه الجوفية ومياه الصرف الصحى تقضى على ما تبقى منه».
أضافت ابنة شقيقة «العندليب» للوزير: «استعنا بمركز الأبحاث الهندسية، التابع لكلية الهندسة بجامعة القاهرة، وأعددنا دراسة كاملة على نفقتنا الشخصية لإيجاد حلول لإنقاذ موتانا من مخاطر الصرف الصحى والمياه الجوفية، وخرجنا بحلول لن تكلف الحكومة أية تكاليف تذكر، ومنذ 2005 ونحن ندور فى حلقة مفرغة بين منظمة اليونيسكو ووزارة الآثار ومحافظة القاهرة، إلا أن ما لقيناه هو التجاهل، ومنذ عام 2005 غرقت المقابر تماماً فى المياه الجوفية، وتعرضت الأرض لهبوط أرضى ثلاث مرات، وبالرغم من تجديدنا للمدفن فإن المياه لا تزال تتسرب، والخطر لا يهدد حليم فقط بل الشيخ عبدالباسط عبدالصمد، وحسين رياض، وشكرى سرحان، وأم كلثوم، وأخشى ما أخشاه أن يلقى (حليم) بعد موتى مصير إسماعيل ياسين الذى لم يتبق منه سوى بعض العظام التى طفت فوق المياه الجوفية».[FirstQuote]
تابعت «زينب» وهى تمسك بشهادة تكريم الدولة لـ«العندليب» بتوقيع من الزعيم الراحل جمال عبدالناصر: «تجاهل (حليم) لم يتوقف عند هذا الحد؛ فلك أن تتخيل أنه لم يُكرَّم منذ بدء مشواره وحتى وفاته وبعد موته فى بلده التى تغنى كثيراً فى حبها وألهبت أغانيه حماس الشعب فى ثورته وحروبه وارتبط صوته بانتصاراته إلا بوسام الفنون الذى منحه إياه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ومنذ هذا الوقت وفى عهود كل الرؤساء بدءًا من أنور السادات، وحسنى مبارك والثورة وما لحقها لم يتذكر أحد حليم، وكنا نأمل أن يطرح اسمه للتكريم فى عيد الفن العام الماضى، أملنا حالياً أن يكرمه الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى فى عيد الفن المزمع إقامته خلال أيام».
وانسابت الدموع بين عينى ابنة شقيقة «حليم»، وقالت لـ«النبوى» بعد وصولهم خلال جولته إلى غرفة الفنان الراحل: «أخشى ما أخشاه أن يذهب كل ما جاهدت عليه طوال عمرى بالحفاظ على كل قصاصة ورق حملت «عبير حليم»، وملابسه، وأثاث منزله، والبدلة التى ارتداها فى حفلته الشهيرة التى غنى فيها أغنية «قارئة الفنجان»، وربطات عنقه، وعطوره، وأحذيته، ومناشفه الشخصية، وزجاجات دوائه، وأدوات الحلاقة، وهواتفه العشر المنتشرة فى المنزل»، مردفة: «كل ذلك معرض للاندثار بوفاتنا، ونحن آخر جيل عاش معه، ويعرف قيمة ذلك»، مؤكدة أن وزراء الثقافة المتتابعين حرصوا على تدشين متاحف لكل رموز الفن وتجاهلوا «حبيب الملايين»، حسب قولها.
وفجرت ابنة شقيقة «حليم» مفاجأة فى وجه وزير الثقافة، حين قالت إن زيارة الدكتور عبدالواحد النبوى للمنزل تعتبر أول زيارة لمسئول مصرى منذ وفاته عام 1977، أى منذ 38 عاماً، مشيرةً إلى أنها فوجئت باستجابته السريعة بعدما نشرته جريدة «الوطن» من مناشدة للدولة لإنقاذ قبر حليم من وضعه الحالى، موضحة أن المسئولين السابقين لم يحركوا ساكناً مما أصاب عائلة «حليم» من إحباط، واستسلمنا لقول «العندليب» بأن «طريقنا مسدود مسدود»، وأنه آجلاً أو عاجلاً سننتشل عظام «أعز الناس» من مياه الصرف الصحى.[SecondQuote]
وتابعت: أغلب رموز الفن لهم شوارع وميادين تحمل أسماءهم فى المناطق التى عاشوا فيها، فيما يسمى الشارع الذى عاش فيه حليم باسم بهاء الدين قراقوش، وهو أحد رجال صلاح الدين الأيوبى، وهو شارع متفرع من «عبدالعزيز عثمان»، وهو رفيق (صلاح الدين)، ولا أعتقد أن أياً من أسر (قراقوش) أو (عثمان) سيغضبون إذا ما غيرنا اسم الشارع إلى (عبدالحليم حافظ)، مردفة: «وُعدنا أكثر من مرة من محافظى القاهرة بطرح الأمر على لجان تغيير الأسماء، إلا أن الملف كان يلحق سابقيه فى أدراج كل محافظ يتولى المسئولية».
من جانبه، قال وزير الثقافة إنه لن يهدأ له بال إلا وجميع مقتنيات عبدالحليم حافظ محفوظة فى متحف، مبدياً تعجبه من أن تكون كل مقتنيات العندليب على حالها، ولم يقم له متحف حتى الآن بالرغم من القيمة الفنية والتاريخية التى يمثلها للمصريين بل وللعرب من المحيط والخليج.
وشدد «النبوى» على أنه سيتبنى إقامة متحف يجمع رموز الفن المصرى، على أن تخصص قاعة لمقتنيات كل منهم سواء كوكب الشرق «أم كلثوم» أو العندليب أو الموسيقار محمد عبدالوهاب، مشيراً إلى أنه سيوجه القائمين على قطاع الفنون التشكيلية، وصندوق التنمية الثقافية، وقطاع الإنتاج الثقافى وغيرها من القطاعات التابعة للوزارة للبحث عن مقتنيات رموز الفن بهدف البدء فى تنفيذ فكرة إقامة أكبر متحف من نوعه فى المنطقة العربية، مشيراً إلى أن الفكرة من الممكن تطويرها بإضافة نماذج لتماثيل شمعية للفنانين يتم تنفيذها بأفضل تقنية عالمية تتيح لزائر المتحف التفاعل مع المقتنيات بما يمثل أول متحف من نوعه، مؤكداً أن الملايين من محبى هؤلاء الرموز سيحرصون على زيارة هذا المتحف.[ThirdQuote]
وتابع وزير الثقافة: «اسم عبدالحليم حافظ إذا ما اقترن بأى تكريم فإنه سيضيف قيمه للتكريم وليس العكس»، مشيراً إلى أن اسمه سيكون على رأس القائمة التى ستُطرح على لجان اختيار المكرمين فى عيد الفن عام 2016، موضحاً أنه سينقل الملف الذى أعطته إياه أسرة العندليب للدكتور جلال سعيد، محافظ القاهرة، من أجل إنقاذ رفات مشاهير الفن والدين من مياه الصرف الصحى، بالإضافة لطرحه عدداً من الحلول، مشدداً على أنه سيبحث معه سبل توفير تمويل لإنقاذ المنطقة، وتحويلها لمزار يتيح لعشاق هؤلاء النجوم زيارتهم وإن استدعى الأمر تدشين حملة يشارك فيها البسطاء، ورجال الأعمال، والمسئولون لإنقاذ المنطقة، مؤكداً أنه لن يستسلم للبيروقراطية والروتين التى تعيق أى إنجاز، مردفاً: «ذلك حق لكم علينا».
واطلع الوزير خلال زيارته على مقتنيات «العندليب» من كتبه وأجهزة التسجيل النادرة الموجودة لديه، والغرفة التى شهدت بروفات أغانيه، ونسخة المصحف الشريف التى رافقت الفنان الراحل أثناء مرضه.
واختتم وزير الثقافة جولته بمنزل «حبيب الملايين» بكلمات كتبها فى دفتر زوار المنزل، قائلاً: «ما زالت روحك بالمكان وما زلت مؤثراً بالوجدان فقد قدت مصر والعالم لحالة من الصعب تكرارها رحمك الله.. عبدالواحد النبوى وزير الثقافة».