36 عاماً مرت على تأسيسه وعام على إلغائه: مجلس الشورى ينتظر المجهول
مرت أمس الذكرى الـ36 على إنشاء مجلس الشورى الذى تم تأسيسه فى 19 أبريل عام 1979 بعد استفتاء عام وافق المواطنون فيه على إنشائه، ومن ثم أضيف باب جديد إلى الدستور تضمّن الفصل الأول منه بيان الأحكام الخاصة بهذا المجلس، وتم أول اجتماع له فى الأول من نوفمبر عام 1980.
وتأتى هذه الذكرى لأول مرة فى غياب «الشورى» بعد قرار حله الذى تم أيضاً من خلال استفتاء شعبى بموجب دستور 2013، وما بين التأسيس والحل سنوات عديدة مضت، وأنظمة كثيرة تغيرت، وبقى السؤال: ما الوظيفة الحقيقية لهذا المجلس فى ظل وجود مجلس الشعب صاحب السلطة التشريعية الذى أصبح «النواب» فيما بعد؟
قال الدكتور يسرى العزباوى، رئيس برنامج النظام السياسى بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن من بين مهام «الشورى» موافقته على القوانين المكملة للدستور وتنظيم قطاع الصحافة بما فيه المجلس الأعلى للصحافة وغيره، إلا أن إنشاءه بعد استفتاء شعبى منذ 36 عاماً كان يحمل هدفاً ظاهراً وهو تقديم الخبرات القانونية والعملية للجناح الآخر للسلطة التشريعية وهو البرلمان، وهدفاً آخر لدى الرئيس السادات هو خلق مجلس مواز بمثابة «الجزرة» التى يمكن للنظام أن يستغلها لتعيين أنصاره والحصول على مميزات عينية ومادية ومن ثم أُفرغ الهدف من مضمونه. وأضاف «العزباوى»: فى المراحل الأولى من إنشاء «الشورى» كان يضم فى طياته مجموعة من الكفاءات المصرية من ذوى الخبرة لتقديم المشورة الفنية لمجلس الشعب، ولكن بمرور الوقت تحول هذا المجلس إلى نوع من «الوجاهة» للبعض، حيث كان النظام «يُجامل» رجاله بمنحهم عضوية هذا المجلس، وبالتالى فإن المرحلة الانتقالية التى كانت تعيشها البلاد كانت تتطلب إلغاءه من دستور 2013 لتخفيض التكاليف المادية، وبعد مرور ما يزيد على 36 عاماً وفى ذكرى إنشائه أثبتت التجربة أن إلغاء «الشورى» كان الأفضل للنظام الحالى الذى يستعين بمجموعة من المستشارين المَهرة لتقديم خبراتهم بعيداً عن هذا المجلس الذى كان كل دوره الدفاع عن النظام ولم يكن له فائدة تشريعية أو صلاحيات جادة.
فى المقابل اعتبر ناجى الشهابى، عضو مجلس الشورى السابق لمدة 16 عاماً، أن إنشاء الغرفة الثانية للتشريع كان ضرورة لاستكمال الشكل الديمقراطى، لا سيما أن اختصاصات هذا المجلس كانت مختلفة عن مجلس الشعب، حيث كانت تتعلق بصيانة السلام الاجتماعى والوحدة الوطنية وقضايا الأمن القومى. وقال «الشهابى» إن «الشورى» لعب على مدار 36 عاماً دوراً لا ينكره أحد فى الالتزام بصلاحياته الدستورية وإعانة مجلس الشعب، وعندما مُنح الاختصاص التشريعى لهذا المجلس فى عام 2007 كان هو صمام الأمان فى التشريعات المعبرة عن الشعب والخالية من العوار الدستورى وكل التشريعات التى مررها للبرلمان حُكم بدستوريتها. وأكد «الشهابى» أن بعض كارهى الدولة المصرية وحاملى الجنسيات الأجنبية الذين تسللوا إلى لجنة الخمسين أرادوا تقويض الدولة بإلغاء الغرفة الثانية للبرلمان لإخراج تشريعات غير دستورية، ولكى يتراجع تصنيف مصر الدولى من دولة متقدمة فى ممارسة الديمقراطية لديها غرفتان تشريعيتان إلى دولة درجة ثانية لديها غرفة واحدة. وشدد على أنه بعد انتخاب مجلس النواب سيكون هناك ضرورة ملحة لإعادة مجلس الشورى من جديد، ومنحه اختصاصات رقابية وتشريعية كاملة تُمكنه من ممارسة دوره الدستورى بجانب مجلس النواب، ولن تكتمل الممارسة الديمقراطية فى مصر إلا بعودة هذا المجلس، والأخذ بالغرفتين فى ظل تنامى صلاحيات الحكومة والرئيس، ومن خلال مبدأ الفصل بين السلطات، بحيث تستطيع السلطة التشريعية المكونة من الغرفتين القيام بدورها فى مراقبة نظيرتها التنفيذية.