"بني سويف العام" مقلب قمامة.. والمرضى: "بنغسل كلى وسط العناكب"
جدران متهالكة، خدمة طبية ضعيفة، قمامة تحاوط الأسوار من الخارج.. إهمال اعتاد عبدالعظيم محمد المعاناة منه في مستشفى بني سويف العام، أثناء قيامه بجرعة غسيل الكلى كل فترة، لكنه لم يتخيل يوما أن يصل الحال إلى وجود "أكياس زبالة" متراكمة داخل المستشفى، المشهد الذي أثار غضبه مقرراً ألا يمر مرور الكرام.
"الزبالة مش حواليها ولا جنبها بس، دي بقت جواها كمان، يعني ورانا المرض فين ما نمشي"، عبارة يرددها الرجل الستيني، متعجبا من مشهد مخلفات المستشفى المتناثرة داخلها، فحالها بات غير محتمل، مضيفا في غضب "مش عارف ألاقيها منين ولا منين، داخل على 7 سنين بروح المستشفى على طول عشان أغسل كليتي وسط العناكب والسراير المقطعة وعمري ما اشتكيت، والزبالة كانت كتيرة من برا حوالين السور، وكنا راضين، لكن توصل أن تبقى جوا المستشفى.. تبقى كارثة".
يقطع عبدالعظيم في كل زيارة مسافة تقارب من 5 كيلومترات من منزله البسيط إلى المستشفى "مافيش غيرها اللي على قد حالي، إحنا ناس غلابة ومش قد المستشفيات الخاصة وقابل بالقليل، بس مش لدرجة إن الإهمال يوصل لدرجة المستشفى ترمي الزبالة جواها وتجبلنا المرض أكتر ما هو فينا"، مستدركا بحدة "هي مستشفى ولا خرابة".
لم يسكت الرجل البسيط على الإهمال بالمستشفى الذي يفضى إلى الموت، حسب قوله، "خليت ابني يصور الزبالة من جوه المستشفى عشان أفضحهم.. الإهمال هيموتنا".
الأحوال داخل المستشفى تزداد سوءاً كل يوم، والأوضاع المتدهورة تشمل جميع أقسامها "المستشفى حالها يصعب على الكافر، ماتصلحش تكون مستشفى للحيوانات، وكل اللي فيها خربان لدرجة إن بشوف بواقي الأدوية والمخلفات مرمية جوة المستشفى ولا كأنها شارع"، قالتها الطالبة بكلية التمريض بجامعة بني سويف، التي تتدرب في المستشفى، رافضة ذكر اسمها خشية الضرر، مؤكدة أن مشاهد الإهمال تتكرر في كل أقسام المستشفى التي تراها أثناء تدريبها، "المستشفى تجيب المرض ما تشفيش.. والمرضى بيصعبوا عليا".