"عواطف.. أنا طلقتها بالتلاتة.. يلا قومي بينا هنسبلهم الدنيا بحالها.. أنا عارف إنك لسا زعلانة مني.. حقك عليا يا عواطف".. سكنت عواطف وغلبها حزنها لتموت، وظل دوي فهمي فراويلة في الأصداء زاهدا عن الدنيا ومتاعها في حضرة ذكراها، ليرحل اليوم "إبراهيم يسري"، بعدما غلبه المرض، ليظل حضور أدواره هو الذكرى التي خلفها لمن أحبه.
بوجهه المألوف، شارك في عدد كبير من الأعمال الفنية، ورغم دراسته عامين في كلية التجارة جامعة القاهرة، إلا أنه تركها ليرضي شغفه بالتمثيل، فالتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وحصل منه على "البكالوريوس" عام 1975، لتتحقق أولى أمارات حلمه بانضمامه لمسرح الطلائع، الذي كان بداية انطلاقته الفنية.
موهبة استطاع أن يثبتها فعلا لا قولا، وهو ما جعله يتأهل لينتقل لعالم التليفزيون في بداية الثمانينات، ليشارك في "أهلا بالسكان، امرأة مختلفة، رحلة أبوالعلا البشري، والشهد والدموع"، وغيرها من الأعمال التي سطر بها تاريخه بأدوار، رشحته لدى المخرجين ليظهر وجهه أكثر بين الأعمال الدرامية مع أسماء كبار الفنانين.
كـ"خيط كر"، انطلق إبراهيم يسري من المسرح للتليفزيون، ومنه إلى السينما، واستطاع في كل منهم أن يثبت وجوده، بخاصة دور "محسن" في فيلم "الإرهابي"، وعلى الرغم من موهبته وكم الأعمال التي قدمها مسرحيا وتلفزيونيا، إلا أنه قدم سينمائيا أعمال أقل عن نظيراتها، حيث قدم ما يقرب من 15 فيلما، مقابل ما يقرب من 90 مسلسلا ومسرحية.
لم يندفع يسري وراء الأدوار رغبة في الظهور فحسب، بل رفض عشرات الأدوار التي لم ترضيه، مفضلًا اختيارها بعناية، ففي أحد الحوارات الصحفية معه، قال: "أهتم بأعمالي حتى لا أضر بتاريخي"، معتبرا أن الفن "رهان"، وخلال مشواره منذ بدايته، دان بالفضل للعديد من الأسماء، كالمخرج إبراهيم عبدالحافظ الذي عرفه بالناس وتعلم على يديه الكثير، والمخرجون مجدي أبوعميرة وأحمد صقر ونادر جلال، والمؤلفان أسامة أنور عكاشة وبشير الديك.
"ابن الوز عوام".. شب ابنه محمد شغوفا بالفن والتمثيل، رفض إبراهيم أن يمتهن ابنه التمثيل في البداية، ظنا منه أنه يحاول تقليده، إلا أنه وبعد ترشيح صديق له، قدم له دورا فأعجبه، وشعر حينها بالفرح لموهبته والحزن لدخوله "معاناة التمثيل"، كما وصفها في أحد حواراته.
35 عاما "اتعجن" فيهم إبراهيم يسري بماء الفن، لا يكاد يختفي عن الشاشة في أي موسم، وإذا لم يوفقه حظه في فترة ما، ظهر وجهه في أعمال سابقة تعرض أيضا، فهو الغائب الحاضر على الشاشة الصغيرة، أمام نجوم وعمالقة الفن، ليرحل اليوم بعد أيام من رقوده في العناية المركزة بمستشفى مصر الدولي، ليرحل عن عمر ناهز 65 عاما، قضى معظمها في بروفات وبلاتوهات ولوكيشنات التصوير، لكن وجهه يظل حاضرا.