«عدلي منصور» في كتابه: بارع في اللغة العربية
«عدلي منصور» في كتابه: بارع في اللغة العربية
أصدرت مكتبة الإسكندرية، كتاب «عدلي منصور رئيساً لمصر» مؤخراً في طبعة فاخرة، تكريماً وعرفاناً للرئيس السابق الذى أدى المهمة الوطنية الملقاة على عاتقه بكل تجرد ونزاهة واقتدار.
ينقسم الكتاب الصادر في نحو 600 صفحة، بالإضافة للمقدمة، إلى عدة فصول منها «عدلى منصور.. السيرة والمسيرة» و«عدلى منصور.. الثورة والتحدى» و«الرئيس فى عام 2013» ثم «الرئيس فى عام 2104»، تليها «كلمة عرفان» كتبها الشاعر فاروق جويدة، ثم مقال بعنوان «الرئيس السادس» للكاتب والإعلامى أحمد المسلمانى، تليها ملاحق تسجل فترة حكم «منصور» بالصور.
ويعد الكتاب سجلاًّ وثائقيًّا مصوراً لأبرز الأحداث واللقاءات التى عقدها عدلى منصور خلال فترة رئاسته، حيث يتضمن النص الكامل لخطابه الأخير؛ «خطاب الوداع»؛ الذى يعتبر وثيقة تاريخية شاملة لكل معانى الوطنية؛ والذى تضمن التحية للشهداء ولشعب مصر الذى نجح فى أولى خطوات البناء بانتخاب رئيس جمهورية جديد.
وفق الصفحات الأولى من الكتاب، ولد «منصور» فى 23 ديسمبر عام 1945 فى أسرة بسيطة ترجع جذورها إلى الريف والصعيد معاً، فالأب من أبناء المنوفية، والأم من بنى سويف، كما أنه نجل عالم أزهرى كان يعمل فى وزارة الأوقاف، وهو الشيخ محمود منصور الذى توفى وعمر ابنه «عدلى» 13 عاماً.
والتحق «منصور» بمدرسة «السلاح الابتدائية»، ونظراً لتفوقه العلمى أدى امتحان الشهادة الابتدائية عندما كان فى السنة الرابعة، ثم التحق بمدرسة «الحلمية الجديدة الإعدادية» وكان عمره 10 أعوام فقط.
واشتهر بين الطلاب والمعلمين ببراعته فى اللغة العربية منذ صغره، حيث اختير آنذاك لإلقاء كلمة فى وداع أحد معلمى المدرسة عند نقله إلى مدرسة أخرى. وعلى الرغم من أن الحفل كان مزدحماً بالمتحدثين إلا أن «منصور» أصر على إلقاء كلمته، التى دمعت أثناء إلقائها أعين الحضور من فرط بلاغتها وصدقها، ثم استكمل الصبى النابه المرحلة الثانوية، ومنها إلى دراسة القانون.
التحق «منصور» بكلية الحقوق ليحصل منها على ليسانس الحقوق عام 1967، وكانت نكسة 5 يونيو سبباً فى تأجيل امتحان مادتين من المواد الدراسية فى الكلية، كما كانت هذه الهزيمة سبباً فى يأس «عدلى» فيما يبدو، إذ حصل على تقدير «جيد مرتفع» بنسبة 73%. كما حصل على «دبلومة الدراسات العليا» فى القانون العام من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1969، ثم دبلومة الدراسات العليا فى العلوم الإدارية من نفس الكلية، ليستكمل مشواره العلمى.
واختارته «القوى العاملة» للعمل بها ومنها انتقل إلى إحدى شركات القطاع العام ولكنه لم يكن يرى نفسه إلا جالساً على منصة القضاء، فتقدم للعمل بالنيابة العامة، ولسبب ما استبعد «منصور» من قائمة المقبولين، إلى أن أعلن مجلس الدولة على حاجته لتعيين مندوبين مساعدين فأدى الاختبار، وكان الأول ضمن 10 اختيروا للتعيين فى المجلس، بعد فترة من التأخير بسبب خلاف بين رئيس مجلس الدولة ووزير العدل وقتها.
وتم تعيين «منصور» مندوباً مساعداً بمجلس الدولة فى عام 1970، وتدرج فى المناصب إلى أن وصل إلى درجة نائب لرئيس المجلس. وسرعان ما اكتسب الرجل شهرة كبيرة كقاض جليل، الأمر الذى جعل العديد من المؤسسات الحكومية المصرية تستعين به، ومنها وزارة الخارجية، والأمانة التشريعية لمجلس الوزراء والمركز القومى للبحوث، فقد التحق بالعمل عضواً فى إدارة الفتوى والتشريع برئاسة الجمهورية عام 1970، ثم التحق بالعمل عضواً فى إدارة الفتوى والتشريع لوزارتى التربية والتعليم، والتعليم العالى، ثم عضواً بإدارة الفتوى والتشريع لوزارتى الخارجية والعدل، وفى خلال هذه الفترة حصل على منحة دراسية فى معهد الإدارة العامة بالعاصمة الفرنسية باريس، وبعد عودته التحق بالمكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة، ثم عضواً بإدارة الفتوى والتشريع لوزارات الأوقاف والصحة والشئون الاجتماعية وشئون الأزهر.
وفى عام 1992 عُين نائباً لرئيس المحكمة الدستورية العليا، وتم ندبه للعمل بعدة وزارات كمستشار قانونى، منها الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ثم إعارته مستشاراً قانونياً لوزارة التجارة السعودية خلال الفترة من 14 ديسمبر 1983 حتى 19 أبريل 1995.
ووافقت الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا فى 19 مايو 2013 على تعيين «منصور» النائب الأول لرئيس المحكمة، رئيساً لها، خلفاً للمستشار ماهر البحيرى الذى انتهت فترة رئاسته فى 30 يونيو من نفس العام لبلوغه السن القانونية، وذلك بعد تعديل قانون المحكمة بالمرسوم بقانون رقم 48 لسنة 2011 الذى نص على أن يُعين رئيس المحكمة بقرار من رئيس الجمهورية من بين أقدم ثلاثة نواب لرئيس المحكمة بعد موافقة الجمعية العامة.