أهالى شهداء المجزرة: أخيراً.. سنذوق طعم النوم دون "مهدئات"
فى ليلة الثانى من فبراير قبل ثلاثة أعوام، نزح الأهالى البؤساء نحو مدينة بورسعيد، ليحمل كل منهم جثمان نجله الذى سقط مدرجاً فى دمائه، خلال مجزرة وحشية قضت على 72 شهيداً من مشجعى النادى الأهلى، كانوا حزموا أمتعتهم حاملين رايات «الأهلى» الحمراء فى رحلة إلى المدينة الباسلة، لمشاهدة مباراة فريقهم، فيما لم يخطر ببالهم أنها ستكون رحلتهم إلى الدار الآخرة. واليوم، وبعد سلسلة من الإجراءات والتحقيقات والمرافعات وجلسات المحاكمة، هدأت صدور أهالى الشهداء، قليلاً، بعد الحكم للمرة الثانية على 11 متهماً فى القضية بالإعدام.
صورة الطفل الصغير جالت الدنيا، ببراءة عينيه، مرتدياً «تى شيرت» النادى الأحمر، عبّرت عن بشاعة المجزرة ودموية القتلة. الطفل «أنس محيى» شهيد مذبحة الاستاد، ما زال والده ينتظر محاسبة المخطط ولا يجد فى تلك الرقاب المنتظر أن تعلق على المشانق المتهمين الحقيقيين فى تلك المذبحة، ويقول الأب المكلوم محيى الدين عبدالرحمن لـ«الوطن»: «دول نفذوا بس، لكن اللى خطط لحد دلوقتى ماتحاسبش». الرجل فى انتظار اليوم الأخير للقضية، 30 مايو: «مش عارفين هيكتفوا بالمسجلين اللى حكموا عليهم بالإعدام والا هيبقى فيه محاسبة للوا والعميد؟»، مشيراً إلى ضرورة محاسبة ضباط الشرطة الذين تولوا عملية تأمين المباراة: «عايزين نشوف وضع بتوع الداخلية إيه».
لا يجد «محيى الدين» خصومة مع أهالى بورسعيد، بل يؤكد أنهم «مجنى عليهم»، مشيراً إلى مجزرة السجن التى راح ضحيتها أكثر من 50 من مواطنى المدينة الباسلة فى اشتباكات «اللى خطط لاستاد بورسعيد وقتل ولادنا هو نفسه اللى خطط لمذبحة السجن»، لكنه يعتب على البورسعيدية، حيث كان ينتظر منهم أن يلفظوا المجرمين المنفذين لمذبحة الاستاد، والمخططين لها، وتعليق صورة ابنه وزملائه من ضحايا المذبحة على أبواب ملعب النادى المصرى. مؤكداً أنه شارك أهالى شهداء المذبحة فى جمع أدلة إدانة المنفذين: «كان مشوار طويل، عشان كده تلاقى قضيتنا بس هى القضية الوحيدة من بعد الثورة اللى صدر فيها حكم»، فالرجل يثمّن مجهوده بجانب أهالى الشهداء بقيادة «العامرى فاروق» وزير الرياضة الأسبق، فى جمع أدلة إدانة من حُكم عليهم، من فيديوهات ووثائق تثبت إدانتهم، بجانب الوصول لشهود العيان: «أثبتنا كل حاجة صوت وصورة عشان مانديش فرصة إن حق ولادنا يروح».
نهلة حسين، والدة الشهيد أحمد طه، تنتظر هى الأخرى يوم 30 مايو للحكم على المتهمين: «هيولعوا قلوبنا تانى وساعتها محدش يستنى مننا غير إننا ناخد حقنا منهم بإيدينا»، وتستطرد: «لو القضاء ماحكمش بالعدل هناخد حقنا بإيدينا»، وتشير السيدة إلى أن الحكم على 11 متهماً أو أكثر أو أقل لا يفيد دون الحكم على المخطط والفاعل الحقيقى للمجزرة. بصوت يكاد لا يخرج من شفتيها تتمتم والدة الشهيد محمد جمال: «ربنا جميل، ربنا كريم»، تتمالك دموعها وتستطرد: «مكناش متوقعين إن حد ياخد إعدام، كنا خايفين جداً إن بعد كل ده منقدرش نرجّع حق عيالنا». وأضافت والدة شهيد الألتراس: «لما مرضيوش يدخلونا المحكمة قلقنا جداً، لكن سرعان ما تلاشى القلق لما القاضى حكم بإعدامهم». وأعربت عن تفاؤلها بالحكم المقرر له يوم 30 مايو المقبل، والذى يشمل المتهمين من قيادات الداخلية. وأضافت: «القاضى والنيابة دول ربنا كرمنا بيهم عشان ولادنا، لو كانوا ولادهم مكانوش وقفوا جنبنا زى ما بيعملوا دلوقتى، فعلاً العدل أساس الملك».
«فرحة أهالى الشهداء كوم، وفرحتى أنا كوم تانى».. جملة وصفت بها والدة الشهيد محمد كشرى شعورها، خاصةً بعد الحكم بإعدام فؤاد التابعى الشهير بـ«فؤاد فوكس».