"حين قُرئ القرآن بكى النجاشى"

كتب: محررو «الوطن»

"حين قُرئ القرآن بكى النجاشى"

"حين قُرئ القرآن بكى النجاشى"

حين عانى المسلمون العذاب والاضطهاد بمكة، هاجر المسلمون إلى الحبشة لأنها أرض عدل، وملكهم «النجاشى» ملك عدل.. لا يُظلم عنده أحد، وأرادت قريش أن تعيدهم إليها، فأرسلوا إلى «النجاشى» عمروَ بن العاص، وهو داهية العرب، وعبدالله بن أبى ربيعة بالهدايا العظيمة حتى يسلمهما المسلمين الذين جاءوا يحتمون به، ودخل «عمرو» و«عبدالله» وقدَّما الهدايا إلى «النجاشى»، وطلبا منه أن يسلمهما المسلمين، فرفض «النجاشى» ذلك إلا بعد أن يسمع الطرف الآخر. فبعث إلى المسلمين رسولاً يطلب منهم الحضور، لمقابلة «النجاشى»، فوقفوا أمامه، وكان جعفر بن أبى طالب، ابن عم الرسول، أميرهم والمتحدث عنهم، فقال له: أيها الملك، كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتى الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسىء الجوار، يأكل القوى منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه، وصدقه، وأمانته، وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام، فصدقناه، وآمنا به، واتبعناه على ما جاء به، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئاً، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا فعذبونا، وفتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا، وظلمونا، وشقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلدك، واخترناك على من سواك، ورغبنا فى جوارك، ورجونا ألا نظلم عندك أيها الملك، فقال له «النجاشى»: هل معك مما جاء به عن الله من شىء؟ فقال له «جعفر»: نعم؟ فقال له «النجاشى»: فاقرأه علىّ، فقرأ «جعفر» من أول سورة «مريم»، فبكى «النجاشى» عندما سمع القرآن حتى بلَّ لحيته، وبكى الحاضرون من الأساقفة النصارى، ثم قال «النجاشى»: إن هذا والذى جاء به «عيسى» ليخرج من مشكاة واحدة، ثم اتجه إلى عمرو بن العاص وعبدالله بن أبى ربيعة، فقال لهما: انطلقا، فوالله لا أسلمهم إليكما أبداً ولا أكاد، ثم رد عليهما الهدايا. وعاش المؤمنون فى أمان على أرض الحبشة وحفظ لهم «النجاشى» حقهم.