يا فضيلة "الإمام".. انت فين؟!

يا فضيلة "الإمام".. انت فين؟!

يا فضيلة "الإمام".. انت فين؟!

وجه أزهريون وسياسيون وخبراء انتقادات عنيفة للدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، مؤكدين أن الأزهر فشل فى الوصول للشارع، ومواجهة الأفكار المتطرفة، التى انتشرت داخل المجتمع، على مدار سنوات. قال الشيخ محمد عبدالله نصر، خطيب التحرير، الشهير بـ«ميزو» إن الدكتور أحمد الطيب «لا يصح أن يكون شيخ الأزهر، فهو شخصية ضعيفة، وعباس شومان، الإخوانى، يدير المشيخة، ومحمد عمارة، القيادى الإخوانى، الذى قال عن 30 يونيو إنها انقلاب على الإسلام، وحسن الشافعى، رئيس مجمع اللغة العربية، موجودان حتى الآن بالمشيخة». وأضاف «نصر» لـ«الوطن»: «الأزهر غير قادر على تجديد الخطاب الدينى، لأنه أصبح مصاباً بالجمود العقلى، وهو الحاضن الفكرى لأفكار التطرف الموجودة فى الكتب». وأكد نبيل نعيم، الجهادى السابق، أن الأزهر لم يتحرك تحركاً إيجابياً حتى هذه اللحظة لتجديد الخطاب الدينى ومواجهة الفكر المتطرف، الذى ينهش منذ قرابة 40 عاماً فى جسد الدين الإسلامى والقرآن الكريم، كما أن الأزهر يخرج كوادر غير مؤهلة لحماية الدين والدفاع عن ثوابت العقيدة الإسلامية، وإجراء مناظرات إعلامية، وأضاف: «مشكلة الأزهر أن به مجموعة من الموظفين، لا العلماء»، وأكد أن الأزهر يعانى اختراقاً من الجماعات الإسلامية المتطرفة المعادية للدولة، سواء كانوا طلاباً مجندين لهذه الجماعات أو أعضاء هيئة تدريس لهم انتماءات إخوانية، ضارباً المثل بأن أكبر نسبة مظاهرات كنا نشاهدها فى الجامعات كانت فى جامعة الأزهر. وأضاف «نعيم» لـ«الوطن»، أن العنف الذى كان يتبعه طلاب جامعة الأزهر كان هدفه التخريب والهدم فقط، وبالرغم من ذلك كان شيخ الأزهر يقف عاجزاً وسط كل هذه الاختراقات والتعديات. وطالب «نعيم» شيخ الأزهر بأن يتحرك سريعاً لتطهير الأزهر من كل المتطرفين والمنتمين للجماعات الإرهابية، وأن يشكل لجنة تتخصص فى قراءة فكر هذه الجماعات المتطرفة ودراسة منهجهم التكفيرى ومناقشتها بشكل موسع للخروج بالعديد من الحلول لمواجهة الضعف الذى أصاب الكيان المنوط به حماية الدين الإسلامى والقرآن الكريم وثوابت العقيدة. وهاجم علاء أبوالعزايم، رئيس الاتحاد العالمى للطرق الصوفية، شيخ الطريقة العزمية، «الطيب» قائلاً: «شيخ الأزهر رجل ميت، وعايز بعث من جديد، فلم يحدث أى تجديد فى الخطاب الدينى، والأزهر والأوقاف لم يقوما بتنفيذ أى خطوات تشير إلى تجديد الخطاب الدينى لديهما»، مشيراً إلى أنه حتى أداؤهم لا يشير إلى بوادر تجديد فى الفكر. وأشار لـ«الوطن» إلى أن الطرق الصوفية، كثفت نشاطها فى الفترة الأخيرة لتحذير المواطنين من الأفكار المتطرفة، مؤكداً أن هذا الدور الذى تؤديه الطرق الصوفية نابع من شعورهم بخطورة المرحلة ومسئوليتهم فى حفظ الفكر الدينى المعتدل لدى المصريين، مضيفاً: نحن أبناء الطرق الصوفية قمنا بتجديد الخطاب الدينى من خلال لقاءات مستمرة مع عدد من الشخصيات المهمة فى الشأن الدينى، منهم الدكتور سعد الهلالى، ومحمود عاشور، وغيرهما من علماء الأزهر، والدكتور عمار على حسن، الباحث السياسى. وأشار سالم عبدالجليل، وكيل وزارة الأوقاف السابق، إلى أن الخطاب الدينى فى مصر يشوبه قصور شديد، ويحتاج إلى تجديد خلال المرحلة المقبلة لمواجهة التطرف والإلحاد. وأضاف لـ«الوطن»: «التعليم الأزهرى يحتاج إلى تجديد وتطوير، فالمناهج الأزهرية لم تتطور منذ فترة كبيرة، بالإضافة إلى عدم قدرة الطلاب على استيعاب هذه المناهج»، وتابع أن خريجى جامعة الأزهر لم يتلقوا التدريب الكافى ولم يتم تأهيلهم بصورة صحيحة ليكونوا دعاة وأئمة قادرين على تجديد الخطاب الدينى، وأكد أنه لا بد من وجود لجنة لمراجعة كافة المناهج الأزهرية وتطويرها. وقال عبدالغفار شكر، رئيس حزب التحالف الشعبى: «لا نرى خطاباً دينياً فهذه مسألة صعبة للغاية، ولا بد لكل من يشارك فى وضع أو صياغة الخطاب أن يتحمل المسئولية، وأن تكون لديه ثقافة شاملة ومتنوعة، وعلى دراية بالوضع الدولى المعاصر والقيم الإنسانية العليا المرتبطة بالدين الإسلامى. وأضاف لـ«الوطن»: «أوضاع المجتمع المصرى وما تعانيه الفئات الفقيرة والمهمشة يتطلب تسهيل الأمور على الناس»، مشيراً إلى تراجع دور الأزهر وشيخ الأزهر فى عملية التنوير ونشر الإسلام الوسطى، ما ترتب عليه سيطرة الجماعات المتطرفة التى خلطت بين مفهوم الدعوة الدينية والدعاية السياسية. وأكد ضرورة خلق كوادر جديدة من الأزهر حتى يكون منبراً للدعوة الإسلامية المعتدلة كما فعل من قبل الإمام محمد عبده، رائد التنوير فى العهد الحديث. وأشار إلى أن هناك الخطاب الدينى الرسمى من الأزهر، وخطاباً دينياً من الجماعات الإسلامية المتطرفة، وخطاباً دينياً سلفياً. وأكد ضرورة أن يضطلع رجال الدين وأصحاب الاتجاهات الدينية المعتدلة وأساتذة الاجتماع والتاريخ بصياغة هذا الخطاب الذى سيوجه لمصر والعالم العربى والإسلامى. وأضاف فى هذا السياق، أن الخطاب الدينى تأثر بالحياة السياسية فى مصر، نتيجة لتأثير الحركات الوهابية التى انتقلت إلى مصر فى فترة السبعينات مع المصريين الذين سافروا إلى المملكة السعودية. وأكد سعيد صالح، مسئول الأمن القومى بحزب المؤتمر، أنه «لا بد من العودة فى بعض المسائل إلى صوت العقل، بعيداً عن التعامل الأمنى، وعلى شيخ الأزهر تجديد الخطاب الدينى بالتعامل مع المعطيات الجديدة التى انتشرت فى المجتمع المصرى، وهى ظاهرة العنف والتطرف». وقال «صالح» لـ«الوطن»: «تراجع دور الأزهر فى المجتمع كمؤسسة دينية، وتأخر وجود خطاب دينى بديل، أديا إلى فجوة كبيرة بين الدين والمعاملات، وأعطى الفرصة للجماعات المتطرفة للسيطرة على المجتمع، والحصول على مكاسب سياسية لا تمت بأى صلة للدين الحقيقى، ومن ثم تم تفريغ المحتوى الدينى من مضمونه، والفئة الفقيرة فى الريف هى الأكثر تأثراً بأفكار هذه الجماعات المتطرفة. ويجب خلق كوادر من الأزهر لأداء الدور الدعوى، مع وضع المفهومات الجديدة فى الاعتبار». وقال عبدالناصر قنديل، قيادى بحزب التجمع لـ«الوطن»، إن الدعوة لتجديد الخطاب ضرورية لإعادة النظر فى أسلوب الخطاب الدينى، لأنه تحول إلى التقليدية، ما أدى لإعطاء الفرصة إلى من يعرفون بـ«الدعاة الجدد»، وهو الذى أعطى الفرصة لجماعة الإخوان والسلفيين لفرض نوع من التدين الشكلى، وتناسى مضمون الدين ومعاملاته، وأضاف: «إحنا مش عاوزين الأزهر يخرج لنا أطباء، إحنا محتاجين دعاة إسلاميين معتدلين، حتى يعود دور الأزهر كما كان». وطالب عمرو نبيل إسماعيل، عضو المكتب السياسى، مسئول الاتصال بحزب الإصلاح والتنمية، بالفصل بين العمل السياسى والخطاب الدينى والدعوى، مؤكداً أن التطرف ناتج عن الخلط بين الأمرين، ما جعل بعض الجماعات تتاجر بالدين للوصول لأهداف سياسية، ولإحداث نوع من التوازن فى المجتمع، ينبغى على الأزهر تجديد الخطاب الدينى، ومعه وزارة الأوقاف، مع ضرورة الاستعانة بالأكاديميين والمتخصصين فى العلوم الاجتماعية لوضع رؤية يمكن تنفيذها على أرض الواقع، وحتى تخرج الفئات المرتزقة، التى تتحدث باسم الدين، وهى تجهل معنى الدين الحقيقى، فالأزهر هو البديل الحقيقى لمثل هذا النوع من الجماعات المتطرفة والمتشددة، التى تتحدث باسم الدين وتعتبر نفسها «وصية على المسلمين وتنصب نفسها لحماية الدين». وقال الدكتور مختار غباشى، رئيس المركز العربى للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن مؤسسة الأزهر تتحمل مسئولية الالتباس الدائر بين المواطنين بشأن تجديد الخطاب الدينى، فحسبما صرح به الرئيس عبدالفتاح السيسى فى كلمته الأخيرة أمام طلاب الكلية الحربية، فإن المقصود بالتجديد ليس التضييق على الناس، لا سيما أن بعض وسائل الإعلام فهمت فكرة التجديد على أنها التضييق على شخصيات دينية بعينها، الأمر الذى جعل البعض يستغل كلمة التجديد ويوظفها بشكل سيئ، وهو أن الدولة تحارب الدين، وتحاصر أهله دون أن تربط فكرة التجديد بالخطاب الوسطى وإتاحة الفرصة لتفسير النصوص المختلفة. وشدد على أنه يجب على الأزهر أن يُجدد مؤسسته من الداخل ويقترب من الناس، مضيفاً: الأزهر يتحمل المسئولية فى البعد عن الشارع وترك الأمر للمتشددين، هذه المؤسسة الدينية فى حاجة إلى كوادر تستطيع أن تكون متواصلة مع الناس، للأسف الأزهر يفتقد رؤى الإمامين الغزالى والشعراوى اللذين لعبا دوراً كبيراً فى مسألة المراجعات الدينية مع الجماعات المتشددة». واتهم غباشى مؤسسة الأزهر بأنها فشلت فى توصيل الحقائق والمعلومات إلى الشعب ولم تشرح لهم مفهوم تجديد الخطاب الدينى، وإذا سألت الناس عن التجديد سيقولون إنه يتمثل فى إغلاق المساجد، وقال إن الأزهر يخدم السلطة وليس الدين. وقال الدكتور جمال عبدالجواد، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن الأزهر مؤسسة دينية كبيرة بها العديد من التيارات، وبالتالى فهو نفسه يعانى من الصراعات بين مختلف هذه التيارات، وبعضها موجه ضد الأزهر نفسه، وحتى تقوم هذه المؤسسة الدينية العريقة بدورها ويتسيد تيار الإصلاح والتجديد الدينى يجب إصلاح الأزهر من الداخل والقضاء على هذه الصراعات واستبعاد وإضعاف التيارات المتشددة وأصحابها. وأكد «عبدالجواد» أن تجديد الخطاب الدينى يعنى تجديد الأزهر من الداخل، وهو ما حدث أيام الإمام محمد عبده، حيث وجه دعوته للفئات المثقفة والمتعلمة، والاتجاه الآخر للمجتمع نفسه، بهدف محاربة الجمود والتيارات المتزعمة له، وأضاف: «فى الوقت نفسه يجب على الأزهر ألا ينشغل بالصراعات الداخلية فقط وأن يلجأ للحوار والتواصل مع المجتمع، ويختبر أفكاره التجديدية ويتحرك من خلال مسارين، تجديد المؤسسة من الداخل وطرح أفكار التجديد على الناس».