بروفايل: أحمد جمال الدين شرطى منزوع السلاح

كتب: أحمد منعم

بروفايل: أحمد جمال الدين شرطى منزوع السلاح

بروفايل: أحمد جمال الدين شرطى منزوع السلاح

لا يكاد المشهد ينفرج أمام عينيه خالياً من منغصات العمل حتى يباغته القدر بضربة أقسى وأقصم، فى طابق سفلى فى مبنى الداخلية تسلم أحد الضباط إشارة من شبة الجزيرة السيناوية، ثمة هجوم على سيارة دورية أمنية بالعريش اشتعلت بقية أدوار الوزارة، ضابط يستقبل الإشارات من العريش البعيدة، وآخر ينتقل مسرعاً بين الحجرات القيادية، وآخرون فى غرفة العمليات يسمعون التعليمات، يرسلونها، يتلقون الإجابات، ينقلونها إلى وزير الأمن. «مصر دخلت مرحلة صعبة وتحتاج إلى استقرار وأمن، وأنا أدرك تماماً حجم تلك المسئولية» لكن أنى للوزير أن يحقق هذا الاستقرار أو أن ينشر ذلك الأمن، تزداد النيران اشتعالاً فى مبنى الوزارة، أبواب تنفتح وأخرى ترتطم ببعضها، لا وقت للتحيات العسكرية، ضباط ينقلون الأخبار من قلب الحدث، والتعليمات من جوف الوزارة، وآخر تفرغ لكتابة قرار إقالة مدير أمن شمال سيناء، ورقة منفردة تدخل مكتب الوزير، تُختم ويرسو عليها توقيع الوزير، تنتظر لحين إعلانها بعد ساعات قليلة. بعد أيام من توليه مهام منصبه، سقطت نقطة حبر سوداء متسعة فى ملف تاريخ الأمن السيناوى، سقط 13 من رجال الأمن، ازداد الاضطراب فى الوزارة، وأقال وزير الداخلية مدير الأمن، انتقل إلى سيناء مع رئيس الجمهورية ووزير الدفاع الذى أحيل للتقاعد لاحقاً، فى أعقاب الحادث الأول اجتمع بشيوخ القبائل السيناوية دون غيرهم «اللى معاه حتة سلاح يدسّها» لم يطالبهم أحمد جمال الدين، وزير الداخلية، بتسليم السلاح، الله يرحم من لا يأمر إلا بما يستطيع. لدى الوزير، ستينى العمر، خبرة سالفة فى سيناء حين عمل بها بإدارة البحث الجنائى بعد تخرجه بعام أو بعض عام، خلالها تكونت علاقاته مع شيوخ القبائل، المكان متخم بالسلاح، ثمة غفلة حكومية عن المكان حولته إلى تربة خصيبة نمت فيها جماعات التشدد، وسط شعور بالنسيان. مرت على الحادث الأخير ساعات، انتقل الوزير إلى العريش، طالبوه بالمدد وأشياء أخرى «لا نريد مدير الأمن الحالى فى موقعه، كان سبباً فى سقوط أحد أبنائنا.. اللواء سميح أحمد، حكمدار المديرية، أفضل لذلك الموقع»، يستجيب صاحب الداخلية. الرمل فى سيناء ملتهب تماماً كحالتها الأمنية، التهاب لا يدل عن تماسك أمنى، المواطنون فى سيناء ينظمون وقفات احتجاجية بين آن وآخر «الأمن غائب عن شوارعنا، أحداث العنف تتوالى، حالات الخطف لا تكف، أطفال ونساء حتى مشايخ القبائل يتم اختطافهم.. والأفجع أبناؤنا فى سجون مصرية، ومعتقلات إسرائيلية». أسماء جديدة تنضم إلى قائمة ملطخة بالدم، وتوابيت خشبية مغطاة برايات الوطن تسافر إلى بلدات الشهداء بداخلها، قبل أشهر من توليه المنصب، وعلى خلفية أحداث ستاد بورسعيد وجه صفعاته إلى من ينتقدون حال الأمن «ادعمونا معنوياً ومادياً ثم وجهوا لنا انتقاداتكم واستجواباتكم، مدونا بالرجال ثم اتهمونا بالتقصير إن بدر عنا»، تمر الشهور ويتولى هو الوزارة، ولكن لا يصل المدد. يموت الجنود مراراً ولا يعلمون إلى الآن مَنْ كان منتصراً