القرآن رحمة ونور.. و"رد للجميل"

كتب: رنا على

القرآن رحمة ونور.. و"رد للجميل"

القرآن رحمة ونور.. و"رد للجميل"

جنازة مهيبة، رجالاً ونساءً وأطفالاً وشيوخاً، خرج الجميع ليودع شهيد المنوفية، النقيب أحمد عبدالسلام سلامة، الذى لقى مصرعه فى التفجير الأخير بسيناء. وبين زحام أهالى قرية منوف، وتمتمات الدعاء بالمغفرة ونيل الشهادة، قرر الرجل الثلاثينى أن يودع الشهيد الذى لم يتخط 26 من عمره على طريقته الخاصة، فوضع من حوله مكبرات الصوت، وبجواره صورة كبيرة لابن قريته، قائلاً: «القرآن رحمة ونور على روح شهيد الواجب.. أفضل طريقة لرد الجميل». «على الحلوة والمرة.. كنا عايشين»، كلمات بدأ بها حامد المعداوى، صاحب أحد المحلات التجارية البسيطة، حديثه عن شهيد الواجب. الذكرى الطيبة دفعته إلى استئجار مكبرات صوت لترتيل القرآن الكريم وإذاعة الأدعية كصدقة جارية على روح الفقيد، حسب قوله، «أنا ما أعرفوش شخصياً، بس زيه زى ظباط كتير بتموت عشان إحنا نعيش، كان شاب زى الفل، منه لله الإرهاب مش سايب لنا إلا الخراب. والمفروض إننا إيد واحدة ضد الإرهاب»، مضيفاً: «حاولت أوصل له حاجة فى مثواه الأخير.. واللى عملته على قد إمكانياتى، وإن شاء الله تبقى رحمة ونور». بالرغم من ركود حركة البيع والشراء، حسبما أشار، وحالته المادية البسيطة، فإن «المعداوى» لم يتخاذل عن تكريم بطل محافظته حتى وإن كلفه الأمر استئجار معدات بمبلغ مادى يساوى «اللى بيسترزقه فى يوم كامل»، لكنه يشعر بأن أحد أفراد أهل بيته قد توفى، «مش هذكر تكلفة السماعات والنصبة اللى عملتها لأنها رحمة ونور، ومش هقف أقول شعارات، اللى بيقول ما بيعملش واللى بيعمل ما بيقولش، وواجبنا الوطنى إننا نقف مع بعض فى المواقف الصعبة. البلد كلها حزينة ولابسة السواد كأن أخونا اللى مات»، مشيراً إلى أن مشاعر المصريين وتلاحمهم هى التصدى الحقيقى لإرهاب الإخوان وغيرها من الحركات الإرهابية التى راح ضحية غدرهم «سلامة» الذى أصر على أن يعلق صورته على أحد المكبرات، فيما يلتقط المارون من أمامه صورة للشهيد للاحتفاظ بها، «سلامة بطل المنوفية ويستحق التكريم من كل المحافظة.. صورة فى بيت كل منوفى مش قليلة عليك يا شهيد، فى الجنة ونعيمها».