هو والجماعة..من "ماكانش بيبات فيها جعان" إلى "رسالة إلى كهنة الإخوان"
مشادات أقرب إلى الصراع، وكلمات أطلقها كالرصاص فى وجه الإخوان فى ذروة قوتهم، لم يأبه «الخال» أن كان ينتقد جماعة الإخوان وقت تربعها على حكم مصر، رسائل لاذعة تخترق جدران القصر الرئاسى لتنبه الرئيس المعزول محمد مرسى وقت حكمه واختصار عامه الأول بجملة واحدة «مكانشى بيبات فيها جعان»، وجاء رد الجماعة المحظورة آنذاك بالتجاهل تارة والحرب الإلكترونية عبر ترديد شائعات وفاته فى مواقع التواصل الاجتماعى تارة أخرى، ليخرج الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودى فى كل مرة ليجيب الجميع برد واحد: «أنا لسه عايش وأعرف من وراء إثارة البلبلة بشائعة وفاتى، وأقول لهم سأظل مؤيداً لثورة 30 يونيو التى صححت مسار ثورة 25 يناير وأنقذت البلاد من منحدر كاد ينتهى بنا إلى الهاوية». كان لـ«الأبنودى» نظرة مختلفة عن فترة حكم الإخوان، فقبل سقوطهم بعد ثورة 30 يونيو، كتب لهم «رسالة إلى كهنة الإخوان» حيث تناول فيها مشاركة الإخوان فى ميدان التحرير: «كان لى أخ.. رفقا فى السرا وفى الضرا وفى الثورة.. وفى الحلوة وفى المرة، نتحبس ما نقولش آه.. ننضرب ما نقولش أخ.. وحدت بيننا رطوبة الزنازين، وأهلنا الفقرا اللى منهم مبعوثين»، ثم انتقل فى رسالته بعد ذلك إلى بُعد الإخوان عن أهداف ومطالب الثورة وشبابها: «استنتجوا ماذا فعل فيا أنا وفى صحبتى وفى كافة المثقفين، الوداع يا صوتى ماعدتش أصيل، الوداع يا قلبى مانتاش قلب نيل.. شاعرك الأسمر مخبى فى صوته مرشد.. انهزم خان الأمانة وجى يغنى للأغنيا».
وفى حكم «مرسى» شرح «الخال» حال المصريين: «ماكانش بيبات فيها جعان.. دلوقتى نشفت تنشيفة، ضرايبنا رايحة على الإخوان.. وشبابنا مش لاقى وظيفة، داير يبيعنا للترك والفرس.. ومفيش بيعة ملهاش عمولة، بيقولوا دا اللى هيفتح القدس.. هى القدس يابنى إزازة كوكاكولا؟ لو منهم لأتغر الأهداف أنجزوها.. والقدس صَبَحِت حر من كتر ما حرروها».
اعتبر «الأبنودى» الإخوان فى الخارج أعداء مصر وطالب بمحاكمتهم بتهمة الخيانة العظمى، خاصة عندما تم طرح قضية تصالح مصر مع قطر عقب تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى لمصر، وقال وقتها فى أحد البرامج التليفزيونية: «أنا مع الإفراج عن السجناء أياً كانت انتماءاتهم طالما لم يخربوا شيئاً، لكن مش معنى كده إننا نتصالح مع قطر، والإخوان لو طالوا يحرقونا هيحرقونا وهم الآن يحرقون مؤسسات الدولة ويحملون لمصر كماً كبيراً من الكراهية وصاحب الحق سوف ينتصر وسوف نبنى الدولة بفضل سواعدنا». وكأن «الخال» لم يلفظ أنفاسه الأخيرة قبل سماع النطق بالحكم على الرئيس المعزول محمد مرسى الذى جاء قبل وفاة «الأبنودى» بساعات بالحكم عليه بالسجن 20 عاماً، لتظل ذكراه فى قلوب محبيه مرتبطة بحدث كبير أيضاً، كما ختم رسالته إلى كهنة الإخوان: «لما يرحل صوتى خارج الزمن.. لا أشتريكم ولا تبعونى.. ولا جورنان الصباح يخرق عيونى.. فى قلوبكم ادفنونى.. واذكرونى».